اخر المواضيع

صحافيون: لا ملائكة ولا شياطين







ماذا يعني أن تكون صحافيا مهنيا اليوم في المغرب؟ أعتقد أن الإجابة لا توجد في أي نقاش مفتوح حاليا بين المهنيين من الصحافيين أو في داخل أروقة وزارة الإعلام، حيث يتم الإعداد لإصدار المسودة الأولى لمشروع قانون جديد للصحافة في المغرب، فمنطق القوانين أصبح متجاوزا عالميا. فالصحافة في المغرب هي ممارسة وتراكم لدى الغالبية العظمى من المهنيين الممارسين من أجيال مختلفة منذ الاستقلال عن، ألا أني مؤمن أن تحقيق التراكم الزمني أو بلوغ أي مراتب عليا مهنيا أو تملك جريدة أو موقع إخباري أو إذاعة خاصة، ليتحول الصحافي إلى قاضي يصدر الأحكام، هذا أسود وهذا أبيض، وهذا صالح وهذا طالح، وهذه عشر نصائح للحكومة، وهذه حزمة مقترحات للملكية، وهذه وصفة لتنزيل الدستور المغربي. ففي المغرب، لا يطرح السؤال عن التكوين المهني لمن سيصبح ولمن ستصبح صحافية غدا! لأن التفكير هو إداري ومتقادم ومرتبط بوجود عقد للعمل براتب ورسالة موقعة من إدارة المؤسسة وأوراق أخرى، ومرحبا بك في رحاب مهنة اسمها الصحافة. لو جاز لي أن أحلم بأن أكون طبيبا جراحا أو مهندسا أو طيارا أو ربما بائعاً للدلاح وفق الزميل الصحافي محمد أحداد من "المساء". سيرد علي الطبيب الجراح أني في حاجة إلى تكوين مهني ودراسة لعلوم الطب وتقنيات الجراحة الدقيقة، قبل ولوج هذه المهنة، البعيدة تماما عن ممارساتي المهنية الاعتيادية كصحافي مهني وممارس، وهذا رد فعل طبيعي، لذلك أطرح السؤال مجددا، لماذا يدخل النصابون والمحتالون، لممارسة الصحافة دون حسيب أو رقيب، ولماذا يحصل المدراء والمسؤولون عن الإعلام على بطاقة المهنة، ولماذا تستمر نفس الوجوه في الدفاع عن الصحافة كنقباء أو ناشرين دون أن يكون لهم حس أخلاقيات المهنة؟ أطلق نداءا بأن يبتعد عن مهنتي الصحافة، كل من "هب ودب"، ولو أن الصحافة تحولت مغربيا إلى "مهنة من لا مهنة له"، وبكل بصراحة يجب أن نستوعب أن القدرة على الإنشاء أو الكتابة العادية أو "التكناش" أو النسخ واللصق عبر الحاسوب أو حتى التوفر على بطاقة وزارة الاتصال، لا تصنع صحافيا مهنيا واحدا، صدقوني الصحافة مهنة تحتاج لتكوين مهني وأكاديمي أولاً. ففي فرنسا التي نحاول تقليدها في كل شيء، فالصحافي المهني يحتاج على أقل تقدير إلى 6 أشهر من التكوين الصحافي المهني، ليبدأ في ممارسة المهنة، بينما عندنا مغربيا، كل من حصل على موقع إخباري على الإنترنت أو لنقل صفحة إنترنت، يكتب فيها ما يشاء ويهاجم فيها من يشاء، أو حصل على قرار من المحكمة بإصدار جريدة ورقية، تصدر كلما حصل صاحبها على التمويل للطباعة، يتحول إلى صحافي يوزع بطاقاته على كل ندوات الرباط ولقاءاتها ويصر على طرح الأسئلة في كل مكان، ويتحول إلى منظر وإلى أستاذ في علم الصحافة. ومن تجربتي المهنية، لا أقبل أن ينعتني زميل صحافي مهما كان، بـ "الكلب الحارس"، وأعتقد أني تعلمت أن افهم ما بين الأسطر لأني خريج المعهد العالي للإعلام والاتصال وأنا أفتخر بذلك، لأني قضيت 4 سنوات في قراءة أمهات الكتب الكونية في علوم الصحافة، ولم أسقط فجأة من أي مكان آخر، مع احترامي الشديد لكل الزملاء المهنيين الذين أفتخر بهم من غير خريجي معهد الصحافة في مدينة العرفان في الرباط. أعتقد أن هذا "خطيئة كبيرة" يجب التراجع عنها، لأن الصحافة في حاجة إلى تقاليد جديدة، وليس إلى قانون جديد ولا إلى لجان ولا إلى نقاش في البرلمان ولا إلى وزارة تحمل اسم الاعلام أو الاتصال، ولا إلى عشاق إعطاء الدروس في كل المواضيع، لأن الصحافي أولا هو صانع للرأي ومحلل لقضايا المجتمع، فالإعلام في كل الدنيا، هو أول معارض للحكومات وللحكم عبر نشر ما لا يعجب الحكومات والحكم لأنه يبحث عن ما يزعج ولا يحب السقوط في التهليل والتطبيل والترحيب.


0 التعليقات: