الإسلام وتخومه الإفريقية
الثلاثاء 20 ماي 2014 - 13:39
في مقال نشره موقع يابلادي تحت عنوان “أعيدوا لنا ديننا” تعجب السيد علي أنوزلا لصمت الدول العربية والإسلامية في قضية سبي أزيد من مائتي تلميذات مسيحيات من طرف المنظمة الجهادية النيجيرية “بوكو حرام” (بمعنى “التربية الغربية حرام”) التي أعلن قائدها أن الفتيات ستبعن كجاريات أو توزعن كغنيمة على المقاتلين. ولقد تساءل السيد أنوزلا باستغراب : “كم من نجوم الفن والرياضة في سماء العرب، وغيرهم من شعوب المنطقة، من أمازيغ، أو أكراد، انضموا إلى حملة «أعيدوا لنا بناتنا» ؟ أكاد أجزم، وحسب معلوماتي، بالجواب الصادم : لا أحد ولا واحدة ! (...) كم من رئيس دولة عربية، أو إسلامية، أدان الجريمة التي ترتكب باسم الإسلام ؟ الجواب المخزي أيضا : لا أحد !”. أعتقد أن لهذا الصمت ما يبرره ؛ مبررات من شأنها كذلك أن تفسر المواقف الخجولة التي عبرت عنها مؤسسات مثل الأزهر أو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أو مفتي السعودية. ولربما نفس المبررات تفسر لنا رد السيد علي أنوزلا، الذي يتمنى، ككل المسلمين، أن يكون الإسلام براء مما اقترفه ويقترفه وسيقترفه الجهاديون. فما الذي يبرر هذا الصمت وهاته المواقف الخجولة وهاته الأماني التي لن تغنينا أبدا عن مراجعة أنفسنا وضمائرنا ؟ مم يستحيي العرب والمسلمون إلى حد أنهم لا يجرأون على البوح به صراحة أمام العالمين ؟ لا شك أنهم جميعا، بما فيهم السيد علي أنوزلا، يعرفون الجواب. نعم نعلم جميعا، نحن الوارثون لتاريخ الإسلام، سواء كنا مومنين أم لا، معتدلين أم متطرفين، أن الرباطات بمجاهديها قائمة على تخوم بلداننا منذ نشأة الإسلام وأن الغارات على الجيران لغزو بلادهم وسبي بناتهم ونسائهم ثم توزيعن كغنائم (مثل الغنم) إنما هي عمليات إسلامية عريقة في القدم، لم تكن لتطرح أبدا أي مشكل أخلاقي او شرعي على ضمائر المسلمين الأولين ثم التابعين، إن كان لهم حقا نصيب من ضمير. فصمت المسلمين وخجل مؤسساتهم لربما أهون من مراوغات فكرية متكررة تصدر عن مفكرين وعن كتاب وعن صحفيين يتمنون، مرارا وتكرارا، أن يوهموا أنفسهم ثم يوهموا قراءهم أن الجهاد وعواقبه الوخيمة ليست من مكونات الحقيقة التاريخية الإسلامية التي تزخر بها كتب السيرة وكتب الغزوات. أفلا تقرأون تاريخنا أيها الكتاب العرب والمسلمون أم أنكم غير مستعدين للتنديد بالعنف المؤسس والمكون لهوينا منذ البداية وإلى حد الآن ؟
0 التعليقات: