جولة في الصحف الأوروبية الصادرة اليوم
الجمعة 13 يونيو 2014 - 17:05
اهتمت الصحف الأوروبية، الصادرة اليوم الجمعة، بالتطورات الأخيرة التي يشهدها العراق في ضوء تقدم قوات "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) نحو بغداد. ففي بلجيكا شكل تقدم قوات داعش نحو بغداد بعد الاستيلاء على مناطق واسعة من شمال غرب العراق الموضوع الرئيسي للصحف البلجيكية. فتحت عنوان "الجهاديون يتقدمون نحو بغداد"، كتبت صحيفة "لا ليبر بلجيك" ان الدولة العراقية بدت لحد الان غير قادرة على وقف زحف المتمردين المباغث. وأضافت الصحيفة أن عجز الدولة العراقية في التعامل مع التقدم الحالي للمتمردين المسلحين بشكل جيد رغم كون الجيش العراقي مجهز بأليات متطورة كلفت الملايير من الدولارات، مشيرة مع ذلك الى أن هذا الجيش غير منسجم منذ تأسيسه من قبل الامريكيين عقب حرب 2003. واعتبر رئيس تحرير "لا ليبر بلجيك" أن المعركة الجارية في المنطقة تسلط الضوء على انقسامات عميقة داخل العالم العربي والاسلامي وعلى عدم قدرة الغرب على التصرف في هذا الجزء من العالم. ولاحظ أن تنظيم (داعش) استفاد من تدخل الولايات المتحدة في عام 2003، مما أدى إلى الفوضى في العراق، وكذلك من تقاعس المجتمع الدولي أمام الحرب الأهلية في سوريا. وفي مقال بعنوان "بغداد تحت تهديد الجهاديين" كتبت صحيفة "لوسوار" أن بغداد هي الآن على مرمى حجر بعد سلسلة من الانتصارات في شمال غرب العراق، متسائلة "كيف لقوة مسلحة من بضع مئات من الرجال انتزاع هذه الانتصارات في بضعة أيام". وأشارت الصحيفة إلى أن عام 2003 سيكون حاسما في تطور الأحداث في العراق، مشيرا الى أن الامريكيين ارتكبوا خطأ فادحا بحل الجيش العراقي وكذلك باحتلال العراق وهو الامر الذي جعل عدة جماعات من المتطرفين تتوافد على هذا البلد. وفي فرنسا اهتمت الصحف بتطورات الوضع على الساحة العراقية وكتبت صحيفة (لاكروا) تحت عنوان "قصة فشل" أن مأساة تحل محل أخرى في هذا البلد الذي عانى من ويلات التفجيرات وعدم استقرار مزمن، مشيرة الى أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يزحفون نحو العاصمة. وأضافت أن هؤلاء المقاتلين استولوا على العربات والأسلحة الثقيلة التي تركها الجيش الأمريكي في الميدان بعد انسحابه من هذا البلد. وقالت الصحيفة إن الثورات في ليبيا وسوريا ومصر انهكت هذه البلدان وتركتها في حالة من الفوضى، فضلا عن تدمير اقتصاداتها ونزوح ملايين المدنيين الى بلدان مجاورة. من جهتها ذكرت صحيفة (لوموند) أن الجيش والشرطة في كافة أنحاء شمال العراق يفر دون قتال أمام عدو يقل عشرة مرات من حيث العدد، مؤكدة أن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي تشكل سنة 2007 يتجه نحو كسب رهانه المتمثل في السيطرة على الجزء السني من العراق من أجل إقامة دولة خلافة اسلامية في قلب العالم العربي. أما صحيفة (ليبراسيون) فقالت من جانبها إنه بعد أحد عشر سنة من الغزو الامريكي للعراق وإزاحة نظام صدام حسين، يبدو أن هناك دولة اسلامية أو دولة جهادية او دولة ارهابية في طور النشوء، مضيفة أن هذه القوة العمياء والدموية تقوت بفعل جبن بشار الاسد الذي قد يكون شجع على انتشار الجهاديين في سوريا لأسباب تكتيكية. وأشارت الى ان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي تغذى على الكراهية والرعب بين السنة والشيعة، وعلى الفوضى التي تسود منذ سنوات في المنطقة أصبح يسيطر على مناطق هامة غنية بالبترول. وفي ألمانيا ركزت الصحف على عدد من المواضيع إلا أن أبرزها كان الوضع المتطور في العراق، بعد أن تمكن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من بسط سيطرته على مدينة تكريت عقب استيلائه على الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية. واعتبرت صحيفة (فرانكفورتر تسايتونغ) في تعليقها أن "المتطرفين استولوا على أهم المدن في شمال العراق دون مواجهة أي مقاومة. وهم الآن بصدد توجيه عربات قطار الدولة الإسلامية إلى العراق بعد جره من سورية". وعبرت الصحيفة عن اعتقادها، أنه على هذا الأساس، لا يمكن استبعاد أن يتمكن بضعة آلاف من المتطرفين من خلق بعد أيام قليلة، وضعا جديدا في شرق العالم العربي واستكمال أطوار حرب بدأت من سورية محذرة في نفس الوقت من أن تكون هذه الحرب أوسع بكثير وأكثر دموية في العراق حيث الصراع بين الأطياف الدينية. من جهتها تساءلت صحيفة (تاغسشبيغل) " كيف للمتطرفين من (داعش) أن يقوموا بهذه العمليات دون تدخل ومساعدة على نقل الأسلحة في المنطقة¿" مشيرة إلى أن هذا العمل " ربما سيتسبب في معاناة ملايين اللاجئين في الأفق، خاصة مع تزايد التهديد الذي يشكله الإرهابيون والمنظمات الراديكالية التي تتزايد يوميا بعد يوم". ولاحظت الصحيفة أن إرادة الغرب في معالجة هذا المشكل أو حتى التدخل عسكريا، "في مرحلة الصفر" ، محذرة من انتشار الحرب على المستوى الإقليمي وتأخذ معها تركيا أو لبنان أو الأردن، لذلك ، تقترح الصحيفة ، ضرورة تحسين المراقبة على الحدود مع التعاون في تبادل المعلومات ومنع المتطرفين الأوربيين من السفر. أما صحيفة (دي فيلت) فكان تحليلها مختلفا بعض الشيء حيث ترى أن سيطرة مقاتلي (داعش) على الموصل ربما شكل صدمة للعالم لكنه كان ضروريا لإبراز كيف يمكن أن يتحول الصراع بسرعة فائقة إلى مناطق مجاورة، مشيرة إلى أن ذلك مرده فشل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على طول الخط في سياستها. وأشارت إلى أنه بالنسبة للغرب لا يمكن أن يغض الطرف عن زحف تنظيم (داعش) الذي دعا إلى التوجه للسيطرة على بغداد، لأن الهدف الأساسي، حسب الصحيفة، يكمن في منع قيام "دولة إسلامية متطرفة في جزء من الأراضي العراقية" وإعادة سيناريو أفغانستان. من جانبها سلطت صحيفة (نوي أوسنايبروك) الضوء على دور تركيا في الصراع مرجحة أن يكون "لتركيا مقاتلين في سورية يشاركون في الحرب الرامية إلى إسقاط الدكتاتور الأسد، إلا أن هذا الأخير لا يزال في السلطة" فيما تقوى "الإسلاميون المتطرفون" وزاد عددهم. وأضافت الصحيفة أن تقدم (داعش) اليوم نحو العراق، هذا البلد الذي لا يعرف الاستقرار ، خلق تخوفا كبيرا لدى حكومة رجب طيب أردوغان.
0 التعليقات: