بيان شُجاع لحزب "الأصالة والمعاصرة"
الجمعة 13 يونيو 2014 - 16:28
أيها المواطنون أيتها المواطنات.. أبناء الشعب المغربي إنه لإحساس بالشرف لم نشعر به من قبل في حزب الأصالة والمعاصرة أن نتوجه إليكم اليوم، بعد نقد ذاتي عميق استعرضنا من خلاله شريط ذكريات كلها مرارة، منذ أول يوم قررنا فيه وضع "متاريس" كبيرة على طريق كانت سالكة لتحقيق الديمقراطية في بلادنا، وأعلنا فيه تحالفا بين ما تبقى في "خابية" اليسار الانتهازي وبين توجّه تسلل في غفلة الى موقع قرار المرحلة. أيها الشعب الكريم... لقد حاولنا كثيرا أن نقدم أنفسنا كبديل يحظى بالرعاية الفوقية وكأسلوب عمل أكبر من أن تسَعه جمعية وكمشروع منقذ مخلص للبشرية، وقدمنا حزبنا توهما خصما للقوى السياسية الوطنية، معتمدين على وثائق في ملكية المغاربة جميعا، سطونا على ما جاء فيها وجعلنا منها أوراقنا المرجعية. أيها الشعب الكريم.. لقد أخطأنا عندما اعتقدنا أن الديمقراطية شيء ثانوي أمام الضبط وتحقيق الاستقرار من أجل الاستمرار، وعندما اعتقدنا أن إرادة المواطنين ليست مهمة في صناعة السياسات العمومية، وأن الحق معنا وليس مع غيرنا، لذلك لا يجب أن يكون إلا ما نقرره نحن أو يقرره غيرنا وننفذه نحن، وعندما اعتبرنا أن قطع الطريق على الإسلاميين ومن يدور في فلكهم أو يقترب منهم، لن يتم إلا بالجمع بين الحقد الايديولوجي وبين أموال أصحاب "الشكارة" الذين لا يهمهم إلا الدفاع عن مصالحهم غير المشروعة، والدفع أكثر لمن يدافع عنهم أكثر. أيها الشعب الكريم.. لقد توسلنا بجميع الوسائل المشروعة منها والممنوعة، ما تعلمون منها وما لا تعلمون، وكل ما كنتم تسمعون عن استعمالنا للترهيب والترغيب والإغراء والإغواء، حقيقة لا نستطيع اليوم تكذيبها، بعد أن عرّتنا أقدار الله وجعلتنا نَطْفَقُ نَخْصِفُ لنواري سوءتنا مع وطننا ومع شعبنا. إننا وبعد هذه السنوات التي ضيعنا فيها وقتنا ووقتكم، وكدنا أن نجر فيها البلاد إلى مآلات لم يكن يعلمها إلا الله، نؤكد أننا فعلا مكّنا لسفهاء من هذا الوطن وأطلقنا العنان لألسنتهم ولهواتفهم، رغبة في الإخضاع والسيطرة والتحكم، ونؤكد أيضا أننا كنا سبب فتنة بإرادة منا وبغيرها، لأننا فهمنا أن "القُرب" مفتاح كل شيء، وأن "الصداقة" كلمة سر يمكن الدخول بها إلى أي مكان، أو حلّ أي ملف. أيها الشعب الكريم.. إننا نعترف اليوم أمامكم أننا كنا سببا مباشرا في رِدّة كلّفت المغرب غاليا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومن سوء حظنا أن التاريخ لن ينسى لنا "موقعة ابن جرير" وموقعة "طنجة ووجدة.." وجريمة تدبير "اكديم ايزيك"، ولن يسنى لنا تهييء الظروف المناسبة لهزة "20 فبراير"، وما تلاها من هزات ثقلت أم خفت.. إننا اليوم ورغم أننا قاومنا بكل جهد من أجل البقاء فانحنينا للعاصفة وتوارينا عن الأنظار، وعدنا إليكم من جديد بعد عملية تجميل لم تنجح كسبنا خلالها الشرعية الانتخابية وغيرنا قطع غيار في حزبنا، نجد أنفسنا مضطرين لاتخاذ أصعب قرار في حياة حزبنا، ايمانا منا بأن العالم بأسره دخل مسارا جديدا، لن يقف في وجهه إلا راغب في الانتحار، مسار للأسف الشديد لا نملك في حزب الأصالة والمعاصرة أي مقوم من مقومات مسايرته والانخراط فيه.. أيها الشعب الكريم.. إننا نعتقد جازمين أن المغرب دخل بدوره في هذا المسار، لذلك سنستفيد من أخطائنا، ونعلن بكل شجاعة وجرأة عن حلِّ حزبنا، وإرجاع ممتلكاتنا المادية منها والبشرية، إلى حيث مكانها الطبيعي والأصلي، مع الاعتذار لكم جميعا، ومع متمنياتنا بنجاح الانتقال الديمقراطي الذي يصبو إليه المغاربة... وعاش المغرب حُرّر جزء من هذا البيان بابن جرير وجزء آخر بالحسمية في انتظار التوقيع:
0 التعليقات: