راكز للتامك: جرّبت الاعتقال.. وسجونك الآن واقعة في التعذيب
السبت 16 غشت 2014 - 22:00
في رسالة حقوقية، جاءت توبيخية في الآن ذاته، عاتب الناشط الحقوقي والمعتقل السياسي السابق، أحمد راكز، على المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك (الصورة)، ما قال إنّه "استمرار حالات التعذيب داخل المعتقلات"، موردا "بضع حالات، من كثير، تعرضت للانتهاك" وفق تعبيره، ومضيفا أن آخرها حالة الطالب المعتقل مصطفى مزياني، الذي توفي بحر الأسبوع الجاري متأثرا بإضراب مفتوح عن الطعام. وذكرت الرسالة، التي خطها راكز تحت عنوان "رسالة إلى صديقي المسؤول"، بسابق قضاء التامك لفترات اعتقال داخل السجن.. "أنت الذي جربت السجن والاضراب، وهلم جرا، في سجن لعلو أيام إدارة بوبليغة.. لم تعد تكفي عبارات الإدانة والشجب لتجاوز وضعية كهاته، لكن الدور الأساسي يقع على المسؤولين مهما كانت درجة مسؤوليته" تقول الرسالة الموجهة للمندوب العام لإدارة السجون الحالي. كما حملت الرسالة، التي توصلت بها هسبريس، مطالب تدعو "سجان المغرب" إلى التشديد في مراقبة السجون وموظفيها، وعدم التساهل في "تبرير التخلف والعودة إلى الوراء"، كما دعا راكز الى تفعيل اتفاقيات مناهضة التعذيب وإغلاق صفحته داخل المؤسسات السجنية بالمغرب. وفيما يلي نص الرسالة كما توصلت بها هسبرس من أحمد راكز..
"رســالـة إلــى صديـقـي المســؤول.. صديقي العزيز السيد المندوب العام لإدارة السجون.. تحية المحبة والصدق.. وبعد؛ منذ تعيينك مندوبا عاما لإدارة السجون، راودتني فكرة أن أزورك للتهنئة طبعا ثم لأنني منشغلا بقضايا السجن كما تعرف ولدي ملفات كنت سأعرضها عليك طبعا طبقا للقانون وليس طمعا في المحسوبية وترددت منتظرا أن تحين الفرصة التي ل زلت أنتظرها، لكن ما وقع مؤخرا جعلني آخذ القلم لأخط إليك هذه المراسلة المفتوحة. صديقي التامك صداقة أيام المحنة هي أكبر عربون للوثوق .. وثق بأن محبتي لك يا صالح لم تتغير ولن تتغير. آلمني جدا ما وقع مؤخرا في سجونك وفي ظل مسؤوليتك أنت التي جربت السجن والاضراب وهلم جرا في سجن لعلو أيام إدارة بوبليغة، فأن يموت سجين في إضراب عن الطعام مشروع بمطالبه البعيدة عن أن تكون تحريضية، فذلك جرم يعاقب عليه القانون ليس فقط ملائمة حقوق الإنسان ولكن أيضا الجنائي المغربي .. أليس عدم تقديم العون في حالة الخطر قد يكون تكييفا لما وقع من لدن الدولة وإدارتكم ؟ ألم يكن وجود مزياني مصطفى في غرفة الإنعاش كذا يوما وكذا يوم دليل على وجوده في خطر بعد أكثر من 60 يوما من الإضراب عن الطعام ؟ أليس تجاهل ذلك قبل وقوع الخطر مساهمة غير بريئة في الدفع إلى الانتحار إن لم أقل في القتل العمد مع سبق الإصرار ولو عن طريق الخطأ ؟ المزياني لم يكن سوى سجين من أجل مواقفه التي جرت عليه الويل، لا حول له ولا قوة داخل زنزانته إلا الإصرار من أجل أن يبقى هامة كريمة. صديقي العزيز في نفس الإطار كنا صحنا وصحت معنا في لعلو وغيره من سجون المملكة، لا للتعذيب في السجون المغربية واستبشرنا خيرا عندما صادق المغرب على اتفاقية مناهضة التعذيب وزاد استبشارنا عندما وقعت الدولة على البروتوكول الاختياري الذي ترددت سنوات قبل توقيعه.. فبأي حق يجلد المعتقل الراخا من مجموعة بلعيرج في سجنه بالزاكي مهما كانت قوة التعليمة للموظف التي تبيح له ذلك لتبرير جلده ؟ ونفس الشيء بالنسبة للمعتقلين نور الدين العطاس وحسن اليونسي رغم اختلافي الشديد مع أفكارهما جديا وإن كنت أدافع عنهما حقوقيا ؟ ألا يكفي أن يجتاز عقار بنعيسى 16 سنة من عقوبة الإعدام متنقلا بين سجون تيفلت ومكناس ومول البركي بآسفي حيث يتواجد الآن في وضعية إضراب عن الطعام منذ فاتح غشت احتجاجا على جلده حسب عائلته ونقله تعسفيا بعقوبة إدارية لمدة ثلاث سنوات. إنها بعض أمثلة حضرتني وأنا أكتب من عشرات أخرى توصلت بها الرابطة المغربية لحقوق الإنسان. صديقي العزيز صالح في القلب غصة ولم تعد تكفي عبارات الإدانة والشجن لتجاوز وضعية كهاته، لكن الدور الأساسي يقع على المسؤولين مهما كانت درجة مسؤوليته. عندما انطرح اسمك مرشحا للمنصب الذي تزاوله الآن اعتبرنا ذلك إشارة مرور من الدولة إلى انفتاح أقوى لمؤسستكم على الحقوق والكرامة للسجناء الذين يبقوا مهما كانت قوتهم الرمزية عزلا ليس إلا .. اعتبارا لماضيك في السجن، لكن واحسرتاه ما يحصل مؤخرا في السجون يدل على العكس ولن تفلح البيانات في حجب الشمس بالغربال لأن سلاسة القلم يفندها عنف وعناد الوقائع. وعليه، فإني أتمنى عليك صديقي أن تفتحوا أعينكم دون نظارات تجمل الصورة وتحمي العين من لفح الشمس لكنها لا تنقل الوقائع كما هي. أتمنى عليكم أن تفعلوا واقعيا اتفاقية مناهضة التعذيب في السجون والبروتوكول الاختياري وترتيب الأثر القانوني لتجاوزه. أتمنى عليكم أن تمأسسوا مراقبة سجونكم وتراقبوا المراقبين لتكسب المراقبة مصداقية أكثر. أتمنى عليكم أن تشدوا عضد التقدم لا أن تسهلوا تبرير التخلف والعودة إلى الوراء. صديقكم أحمد راكز.
0 التعليقات: