المعزوز، وربط الأمازيغية بـ"الداعشية"
الاثنين 22 شتنبر 2014 - 10:15
أتابع مند مدة خرجات السيد محمد المعزوز، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو يحاول جاهدا خلال السنة الأخيرة أن يموقع نفسه في مجال الأنثربولوجيا السياسية وأن يلج مجال النقاش السياسي والعمومي في المغرب - وسنعود إلي بعضها لاحقا-، إلا أنه بقدر ما كانت تبدو لي بعض هفواته المعرفية والسياسية مقبولة في ارتباطها بمحاولة التمرس على السجال والتحليل وإدراك مختلف الحساسيات والخطابات التي تخترق فضاء هذا النقاش، بقدر ما اتضح خلال الأيام الأخيرة مجازفته بالخوض في قضايا ذات طبيعة ثقافية وسياسية شائكة والإدلاء بتحاليل وأحكام غريبة بشأنها، ومنها الأمازيغية و"الداعشية"، ربما لأنه ألهته كثيرا أعماله الإدارية والمالية عن حسن تتبع وفهم مسار تطور المجتمع والفضاء السياسي، وحركاته التصحيحية وفحوى خطاباتها، وعن امتلاك ما يكفي من الأدوات والصفاء الذهني الضروري لذلك، خاصة أمام درجة صعوبة الخوض فيها بدون معرفة عميقة ونزاهة في التحليل والنقد والاستنتاج. ولعل محاولة "إبداعه" المتهافت لبعض العبارات، كدواعش المنطقة، والأمازيغانية...، وربطه بين الأمازيغية والداعشية في الندوة التي نظمها مركزه مؤخرا بالرباط، تنظر متابعة صحفية على الرابط http://ift.tt/1tSWRl1 - تثير الكثير من الاستغراب. فكيف يستطيع المتتبع العادي وبالأحرى المحلل أو السياسي، الربط بين الأمازيغية باعتبارها ثقافة وطنية وحركة إنسية وتصحيحية وتحديثية ما لبتت تؤكد مشروعيتها الديمقراطية والحقوقية والعلمية في سياق النقاش العمومي والصراع الإيديولوجي والاحتكاك السياسي الذي يعرفه المغرب، وبين "الداعشية" بكل ما تعنيه من تجسيد للحظة انحطاط حضاري إنساني، باعتبارها ظاهرة إرهابية خطيرة اتخذت من صور القتل والذبح البشعين عنوان رأسمالها السياسي وتميزها الوحشي؟! هذا الربط لدليل كبير على تهافت الرجل وجهله بحقائق الأمور والظواهر وافتقاره إلى الأدوات الكفيلة بالبحث والتحليل والقدرة على المقارنة وإنتاج الأفكار. فكما يعلم كل المتتبعين النزهاء، فالأمازيغية وحركتها الإنسية والنقدية لم تكن تسعى أبدا إلى صياغة قوالب فكرية قد تهدد النسيج الثقافي والمجتمعي للمغرب، كما يزعم المعزوز، بل أن الطابع التصحيحي والتحديثي للخطاب الأمازيغي قام على نقد القوالب الدوغمائية للخطابات والتيارات القومية وبنية الذهنية الثقافية والسياسية التي ورثها المغاربة عن سنوات من هيمنة السياسة المركزية والفكر الأحادي والإيديولوجيات الاستيعابية، التي لا شك كان العديد من السياسيين والمثقفين المغاربة ، للأسف الشديد، ينهلون منها بكل وثوقية دون أن يفطنوا يوما إلى واقع التعدد اللغوي والثقافي والتصحيح الهوياتي إلى أن بدأ يتراءى أمام أعينهم بعد مسار من النضال الحقوقي والإنتاج العلمي ونقد الأنموذج السائد. ويبقى من الغريب ملاحظة كيف يمكن أن يغيب عن الباحث الأنثربولوجي الفعلي والسياسي النبيه المتتبع للخطاب الأمازيغي في المغرب، وبدل تضخيم الوهم وإذكاء النعرات، تأكيد مشروعية هذا الخطاب وعلاماته الفارقة التي تقوم على فكر الاختلاف والتعدد والمقاربة الحديثة لقضايا الهوية والتاريخ والثقافة، وهو ما يشكل تميز حركة تصحيحية في فضاء المجتمع والمغرب المعاصر تحمل في عمقها الإنسي والديمقراطي مقومات تبلور وعي وطني جديد، قادر على تشكيل الجسم المضاد وتقوية الشخصية الفردية والجماعية المغربية، والتصدي للقوالب الفكرية الجامدة الفعلية والدوغمائيات وثقافة التوحش والانتهازية السياسية السائدة التي ما لبتت تغدي سلسلة توالد الدواعش الفعليون في هذه البلاد. وبما أنه لا مجال للعلاقة ولا للمقارنة، فلن نسمح لأنفسنا بضياع الوقت في مناقشة غرائبية وتهافت ربط من هذا القبيل، ويكفي التساؤل إن كان الأمر مجرد موقف شخصي أو تعبير عن موقف حزبي، وعن الدوافع إلى مثل هذا التهجم الذي لا يليق بباحث نزيه ولا بسياسي أو مواطن يملك حس التقدير والإدراك السليم. - باحث، المنسق الوطني للتنسيق الوطني الأمازيغي CNA بالمغرب.
0 التعليقات: