"الدخول السياسي ومؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب"
الخميس 25 شتنبر 2014 - 18:48
يعبر الدخول السياسي عن انتظارات وآمال جديدة للمواطن فيما يرتبط وتحسين ظروف عيشه الاقتصادية والاجتماعية ، يتم تكريسها من خلال سياسات عمومية من المفروض أن تجد لها الإمكانات المادية البشرية واللوجستية الكفيلة بتنزيل مضامينها على أرض الواقع. تتعدد أنماط التدبير السياسي الحزبي من دولة إلى أخرى ، تتقاطع فيما بينها التوجهات التعددية والتوجه الأحادي، كلها أمور نجد بأنها لازالت تساهم في خلق حراك سياسي حزبي قوامه البقاء للأصلح ، ما معناه الظفر بأصوات الناخبين الذين اقتنعوا ببرنامج الحزب الأغلبي وعبره مختلف أطياف الخريطة الحكومية المكونة من قبل الأحزاب التي اختارت الالتحاق بالحزب الأغلبي ومن خلاله ممارسة العمل الحكومي من داخل بيت الأغلبية، أمر لا يدعونا إلى تجاوز مكون أساسي من مكونات المشهد الحزبي أي المعارضة ، والتي نعتبرها من وجهة نظرنا عماد الممارسة الديمقراطية الحقة ، إذ من خلالها تتم متابعة التسيير اليومي لقضايا الشأن العام، مراقبتها ومن ثمة التعرض لكل ما من شأنه الإجهاز على أي حق من حقوق المواطن الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية. لقد دشنت الحكومة الحالية وفرق المعارضة تطبيق بنود دستور ما بعد الربيع الديقراطي، حقبة لها من المعاني والدلالات الكفيلة بأن تبصم التاريخ من خلال كل القضايا التي تناقش ، وذلك من قبيل إصلاح صندوق المقاصة،إصلاح منظومة العدالة ، إصلاح صندوق التقاعد، التشغيل ، الصحة، تنزيل مبادئ الحكامة الجيدة وغيرها ، كلها أمور شهدت مناقشتها غليانا من قبل كل الفرق الأغلبية والمعارضة، تكللت بإصدار مجموعة من التقارير المتضمنة لعدة توصيات وملاحظات لازالت مفتوحة للنقاش إلى حد كتابة هذه السطور، غير أن ما يمكننا أن نلاحظه على جل الأوراش المفتوحة من قبل هاته الفرق هو التغييب التام لرأي المواطن أي الناخب الذي أسندت له مهمة اختيار نواب الأمة وبطريقة غير مباشرة اختيار أعضاء الحكومة، زد على ذلك لسيادة حالة التعنت المبنية على التعصب للانتماء الحزبي مغفلين بذلك الأرضية التي تنبني عليها الممارسة السياسية المغربية والمتمثلة أساسا على التعددية الحزبية. تشهد معالم الخريطة السياسية الحالية حسب تعبيري ، حالة من التشرذم والضبابية ، بحيث أن جل المحللين السياسيين لم نعد نرى لهم أثرا في الساحة السياسي ، لا لشيء إلا لأن الأمر قد اختلط عليهم ما مرجعه إلى تهافت مختلف الأطياف السياسية الحزبية على الظفر بالمقاعد وترسيمها بدل التفاعل مع طموحات المواطن الذي لازال يتطلع لغد سياسي أفضل. إنه وبالرغم من إطلاق الأوراش الإصلاحية وبالرغم من أهميتها كإصلاح صندوق المقاصة وصندوق التقاعد ، غير أن الأمر لم يسلم من مجموعة من الانتقادات والتي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر ، الغياب التام لقنوات التشاور والتناظر مع المواطن ، وكأن الأمر لا يعني غير الأغلبية وفرق المعارضة ، هذا إذا ماعلمنا بأن الدستور الحالي قد كفل لهذا الأخير حق تقديم العرائض وتضمينها بمقترحاته فهل يا ترى ستأخذ مؤسساتنا بهذه العرائض ، الأمر أتطوع وأجيب فيه بلا، مما لازال ينتج عنه عدم تفاعل المواطن مع مضامين هاته المحاولات الإصلاحية ومقاطعتها في غالب الأحيان؛ مقترحات قوانين لازالت حبيسة رفوف الغرفة التشريعية ، لا لشيء إلا لأن بعض الآراء تتعنت لانتمائها الحزبي الضيق وتضرب بذلك عرض الحائط تحقيق المصلحة العامة التي تم تدشين العمل الحزبي وعبره التشريعي والتنفيذي من أجل بلوغ مراميها؛ غياب مدارس للتكوين لفائدة ممثلي الشعب، هذا إذا ماعلمنا بأن البعض منهم لازال وإلى حدود كتابة هذه الأسطر يخلط بين مشاريع ومقترحات القوانين، الشيء الذي وإن ثم التعاطي معه بجدية سيؤدي بنا إلى محو معالم الأمية التشريعية التي لازالت ترخي بظلالها على مردودية ومن ثمة جودة العمل الحزبي والسياسي ببلادنا؛ غياب إعمال قواعد الفكر السياسي القائم على التحرر من العصبية الحزبية أمام تحقيق التوازنات الماكرو والميكرو اقتصادية واجتماعية ، مما لازال يفتح الباب على مصراعيه أمام أناس لا يقربون للممارسة الحزبية لا من قريب ولا من بعيد ، أناس يمارسون اللغو السياسي المبني على اختلاق الأفعال والأحداث ن مما لازال يوسع الهوة بين تطلعات المواطن وتحديات المستقبل، مما يدعونا للتساؤل في هذا المقال عن ماهية الوسائل والآليات الكفيلة بضمان دخول سياسي قوامه النضال من أجل تحقيق المنفعة العامة. إن الغاية من التعاطي مع مثل هذه المواضيع كالدخول السياسي ، لينم عن الأهمية البالغة التي تحظى بها كل من فرق الأغلبية والمعارضة في استكمال بناء الصرح الديمقراطي ، صرح لا يمكننا بلوغ نتائجه إلا من خلال إعمال مبادئ البنشمارك Benchmarkالسياسي الكفيلة بتمكين ساستنا من المعلومة السياسية الدولية وخاصة الناجحة منها، والتي سنتمكن من خلالها من بناء نموذج سياسي قوامه الجرأة والعطاء المبنيتان على مبدأي المساءلة والمحاسبة الدستوريين . لقد أثبتت الدورات التشريعية السابقة على أن ساستنا وخاصة بعض الربيع الديمقراطي أصبحوا يتعاطون مع الفعل السياسي بشيء من الشخصنة مما أدى إلى طفو ظاهرة التراشق والسب والشتم بين جميع الفرق السياسية أغلبية ومعارضة ، وبالتالي ضيعنا مع تنامي هذه الأحداث تحقيق فرص حقيقية كانت ستدفع قدما بمساري التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى الأمام، مما كرس إلى تعاظم ظاهرة العزوف السياسي وتجدر الهوة بين الناخب والمنتخب ومن ثمة فقدان الثقة في الممارسة السياسية ، الأمر الذي لازال يجهز على بلوغ أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية ، والمتجلية أساسا في تحقيق الرخاء والنماء بالنسبة لكل المواطنات والمواطنين . إن المغرب وانطلاقا من كونه قد أصبح يشكل دولة الاستثناء التنموي وخاصة لما بعد مرحلة الربيع الديمقراطي لم يعد يقبل بالخطابات الديماغوجية الفضفاضة والفارغة المحتوى ، ولكنه أصبح يتطلع إلى ساسة متمرسين قادرين على تنزيل فحوى الوثيقة الدستورية المتأسسة على التدبير التشاركي الجماعي الكفيل بتعبئة الجميع من أجل خدمة الجميع ، وبالتالي فإننا نعتبر بأن الدخول السياسي المقبل لا يمكن إلا أن يكون مرحلة جديدة لتجديد دماء الخطاب السياسي ومن خلاله الممارسة السياسية والتي من المفروض أن تقوم بإرجاع الثقة للمواطن المغربي وذلك بفتح قنوات جديدة للتواصل السياسي المواطن وعبره مختلف فعاليات المجتمع : مؤسسات عمومية، قطاع خاص : مقاولات كبرى ، متوسطة وصغرى" ، ومجتمع مدني، الأمر الذي سيؤدي لا محالة إلى ميلاد حوار وطني كنهه الإصلاح المبني على بلوغ النتائج من خلال وضوح الأهداف. لقد دقت ساعة الحسم من أجل استنهاض همم كل الفاعلين السياسيين والقول جميعا أغلبية ومعارضة بأن زمن الصراعات الفارغة قد ولى منذ نهاية الحرب الباردة ، وبأن الإصلاح لا يمكننا بلوغه من دون اللجوء إلى الحوار البناء والمقرون بحقيقة الوقائع التي ستؤدي حتما إلى القيام بدراسات ميدانية للبارومتر الاقتصادي والاجتماعي ومن ثمة استخراج احصاءات واقعية سنبني عليها سياسات عمومية قوامها التنمية الممكنة والمستدامة. ندائي إلى كل الأحزاب بالكف عن اختلاق الأكاذيب التي لطالما أضاعت على بلادنا بلوغ مصاف الدول المتقدمة ، وذلك ليس بصعب على بلد كالمغرب، مغرب أصبح نموذجا يحتدا بأوراشه التنموية الكبرى من قبل الدول التواقة لمعانقة رياح التغيير الإيجابي.
0 التعليقات: