اخر المواضيع

الخارجية المغربية: الحاجة إلى التغيير الآن!







ما الذي يجري داخل مقر وزارة الخارجية المغربية في الرباط، ليتحول المغرب إلى "غائب كبير" في الملتقيات الدبلوماسية الدولية، خاصة في ملف محاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام أي اختصارا داعش؟ هل المغرب غاب لكسل في الخارجية المغربية أم جرى تغييبه في قمم العالم المتتالية ضد داعش والإرهاب الجديد؟ أتابع عن قرب، منذ 8 سنوات، الخارجية المغربية، ورافقت 4 وزراء تعاقبوا على قيادة "الماكينة الدبلوماسية المغربية"، ويمكنني القول إن المغرب حاليا يعاني من "ضعف في الأداء" لوزارة الخارجية، أو يمكن القول إن الأمر يتعلق بـ "حالة من الكسل"، وسط حالة من "غياب رؤية تجديدية" سواء للتغيير أو للتحفيز الإيجابي، فيما أطر وزارة الخارجية، تنتظر غالبيتها ترقية أو سفارة، ترحل إليها لتغيير الأماكن والوجوه. في تقديري، أعتقد أن الحضور في الملتقيات الدبلوماسية العالمية، يتم أخذه عبر "الأداء الجيد"، و"بتشبيك العلاقات" وبـ "ثقل اللوبيينغ العالمي"، أما أن تنتظر الخارجية المغربية التوصل بالدعوات لملأ الكرسي، ولالتقاط الصور أمام عدسات المصورين، فهذا أسلوب عمل انتهت صلاحيته عالميا، فالحضور يُنتزع بالقوة وبالواقعية الدبلوماسية، فما رأيت الرباط غائبة - أو مغيبة كما يذهب إلى ذلك البعض - خلال الأشهر الماضية، أكثر من أي وقت مضى، فالرباط تنهج "أسلوبا ناجحا" ضد الإرهاب باعتراف دولي. وبالرغم من افتتاح مركز متخصص في التكوين الأكاديمي الدبلوماسي، في مقر وزارة الخارجية في الرباط، قبل سنوات قليلة، إلا أن "لا شيء تغير" مع وصول "أجيال جديدة" من الشباب، لتظل الخارجية محافظة على "أساليب عمل" تجاوزها العصر في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا أقترح الانتقال من الأسلوب الفرانكفوني في التدبير الدبلوماسي إلى البراغماتية الأمريكية في العلاقات الدولية، والدبلوماسيات المتعددة الأقطاب في المدرسة الأنغلوساكسونية. وفي داخل الأحزاب السياسية المغربية، التي قدمت ما بعد دستور 2011، وزيران اثنان للخارجية، تغيب النخب التي لها خبرة في العلاقات الدولية، ولها علاقات خارج المغرب، لأن أحزابنا التي يتجاوز عددها الـ 30، غارقة في الملفات الداخلية للمملكة، وفي اللعبة الانتخابية، وفي حسابات الربح والخسارة في مقاعد البرلمان، بينما الرباط لها ملفات ترتهن بالآخر، المتواجد في الخارج. فليس من باب الحنين، إلى مراحل سابقة للخارجية المغربية، ولكن من باب تقديم الحساب كمراقب عن قرب، أتذكر المواقف المغربية في أزمات إقليمية وقارية، فالرباط حضرت في أزمة ليبيا خلال الربيع العربي، مع إسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، كما لعب المغرب أدوارا اعترف بها مراقبون غربيون، وخبراء عسكريون أوروبيون، في ملف مالي، عندما تزايدت شوكة الجماعات الإرهابية، التي سعت جاهدة لتحويل مالي إلى "أفغانستان - إفريقيا". وبعيدا عن إفريقيا، ظل المغرب "لاعبا عربيا" تتم استشارته والرجوع إليه، في ملف لبنان، وفي قضايا عربية حساسة، أما اليوم فالخارجية المغربية غائبة وتراقب بكسل في "كراسي الاحتياط" أمام تحولات ساخنة جدا، في ملفات ستؤدي لولادة "عالم عربي جديد" بتوازنات إقليمية جديدة، وللأسف كمراقب أتحسر على خارجية الرباط، التي دخلت في "سبات عابر للفصول" ودخلت في "سياسة انغلاق على الإعلام الدولي" عبر عدم الرد على "الاتصالات الهاتفية". ففي لقاء سابق لي، مع مسؤول سياسي في سفارة واشنطن في الرباط، سمعت كلاما قويا لصالح المغرب مفاده أن "رأي الرباط في القضايا العربية مهم ومفيد جدا". من هنا، أبني اعتقادي على أن تواجد الدول في الأزمات الاقليمية والدولية، يخدم قضاياها بشكل فعال، ولا يجب تناسي أن للمغرب ملف الصحراء بكل ثقله، وبكل تحدياته المستمرة في الزمن منذ 4 عقود، فأرجو أن "يتغبير الحال صوب الأفضل" في الخارجية المغربية، على الأقل عبر الرجوع للعمل بما تركه من سبق من وزراء ومن كوادر رفيعة المستوى رحلت، من أجيال تركت وراءها أسلوب عمل اعتمد على التراكم وليس على التناسي أو القطيعة.


0 التعليقات: