اخر المواضيع

إدماج مهاجري جنوب الصحراء .. الامتحان الصعب أمام المغرب







بعد مرور أكثر من سنة ونصف على إطلاق المغرب للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، تباينت الآراء حول نجاح هذه الأخيرة في بلوغ أهدافها، بين مؤكد على سيرها في الطريق الصحيح، وبين مطالب ببذل المزيد من الجهد لإدماج المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بيد أن التحدي الجديد الذي يطرح أمام المغرب حاليا هو مدى قدرته على إدماج المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، والابتعاد عن العنصرية والخوف من الأجنبي. هذا الامتحان العسير الذي يواجه المغرب هو الذي جعل الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، تختار للمنتدى السنوي للهجرة المنطلق صباح اليوم شعار "تحديات التعددية الثقافية ورهانات الاندماج". فبالنسبة للوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج أنيس بيرو نجاح سياسة الهجرة بالمغرب رهين بإدماج عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، هذا الإدماج يتم أولا بالاعتراف بحقهم في الاختلاف الثقافي، "واعتبار هذا الاختلاف الثقافي عنصرا أساسيا لإغناء التنوع الثقافي المغربي". وفي عصر تندلع فيه صراعات مسلحة طاحنة بسبب الاختلافات الثقافية والإثنية، فإن ملف الإدماج الثقافي للمهاجرين يصبح ملفا دقيقا وحساسا، لذلك فقد أكد بيرو على أن "التنوع الثقافي بالمغرب يجب أن يكون عنصر قوة، بل إن هذا التنوع يعتبر واحدا من عناصر استقراره" حسب وجهة نظر الوزير الذي ألح على ضرورة الوصول إلى نموذج للهجرة يتماشى مع طبيعة المجتمع المغربي "لأن هذا النموذج قادر على حماية المجتمع من مظاهر العنصرية ضد المهاجرين أو الرغبة في الانغلاق". ومن بين النقاط التي قد تساعد المغرب على ضمان اندماج المهاجرين في المجتمع المغربي، هو أن هذا الأخير يعتبر مجتمع مهاجرين بامتياز نظرا لتواجد الملايين من المغاربة في مختلف دول العالم، "وهو ما يفسر أن المجتمع المغربي شكل على مر العصور فضاء للتعايش بين مختلف المكونات الثقافية" حسب ما صرح محمد أمين الصبيحي وزير الثقافة. وطلب نفس الوزير من الحكومة المغربية أن تتعامل مع المهاجرين "بروح من الانفتاح وأن تضمن لهم الانخراط في الحياة الاجتماعية بالمغرب"، وبأن توفر لهم الدعم وتساعدهم على إبراز خبراتهم وقدراتهم التي اكتسبوها في دولهم الأصلية. وأكد الصبيحي على أن الدعم والانفتاح على المهاجرين هما الكفيلان بجعلهم يكتسبون معالم الثقافة المغربية، "ويبتون التطلعات المشتركة للأمة المغربية"، وزاد نفس المتحدث بأن طالب بضرورة تطوير المنظومة القانونية بالمغرب بما يحفظ كرامة المهاجرين ويجعلهم جزءا من النسيج الاقتصادي المغربي. ولم يفت المسؤول الحكومي أن يؤكد على ضرورة "أنسنة" التعامل مع ملف المهاجرين، خصوصا في ظل الظرفية السياسية الراهنة والموسومة باحتلال قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب أولويات أجندات حكومات العالم. بدورها تحدثت مارينا ديل كورال الكاتبة العامة للهجرة في إسبانيا عن الدور الاقتصادي الذي يلعبه المهاجرون في تنمية اقتصاد دول الاستقبال، ليس فقط من خلال الرفع من الاستهلاك والرفع من القدرة الإنتاجية لأي بلد، ولكن أيضا من نقل الخبرات والتجارب التي اكتسبها المهاجرون في دولهم الأصلية، خصوصا وأن 52 في المائة من المهاجرين المستقرين في المغرب يتوفرون على مستوى تعليمي يفوق البكالوريا. وحذرت المسؤولة الإسبانية من عدم التعامل بشكل صحيح مع ملف الإدماج الثقافي للمهاجرين، ذلك أن "التعدد الثقافي يعتبر ثالث سبب في اندلاع الصراعات المسلحة في العالم"، مضيفة بأنه يجب التركيز على تعليم اللغات للمهاجرين "لأن اللغة هي وسيلة الولوج إلى سوق العمل وهي الضامن للتواصل بين مختلف أفراد المجتمع". "الهجرة هي حلم بحياة أفضل" هكذا اختار مايكل ميلوارد ممثل منظمة اليونسكو لمنطقة المغرب العربي أن يعرف الهجرة، قبل أن يؤكد على أن أي دولة عليها أن تضع في أذهان مواطنيها بأن الهجرة "ليست غزوا من قبل الأجانب وإنما انتقال بشري طبيعي". وقدم المسؤول الأممي خطة اليونسكو لإنجاح سياسة إدماج المهاجرين في أي دولة أصبحت تستقبل المهاجرين كما هو الحال بالنسبة للمغرب مؤخرا، ومن أبرز ملامح هذه الخطة هي حماية جميع حقوق المهاجرين، ومحاربة استغلالهم في أعمال حاطة بكرامة الإنسان، والعمل على تحسين صورة المهاجرين في أعين أفراد المجتمع. واقترح نفس المتحدث على المغرب بأن يكثف من اتفاقياته الدولية في مجال الهجرة، أولا من أجل اكتساب خبرة في هذا المجال، وثانيا "لأنه لا يوجد أي بلد في العالم يستطيع أن يحل ملف الهجرة لوحده".


0 التعليقات: