الحرب العالمية الإسلامية
الاثنين 30 مارس 2015 - 12:59
حين انتهت الحرب العراقية الإيرانية و التي دامت أزيد من ثماني سنوات ،طحن في أتونها ألاف إن لم نقل ملايين الإيرانيين والعراقيين .هذه الحرب التي خاضها صدام حسين بالوكالة عن الولايات المتحدة التي أٍرادت أن تقضي على شوكت الدولة الإسلامية في المهد .لكن الدولة الإسلامية التي أنشأها الإمام الخميني في نهاية السبعينات من القرن الماضي تمكنت من الصمود في وجه أعدائها .وبدل أن تقضي الولايات المتحدة على دولة ولاية الفقيه ،دفعت صدام حسين إلى غزو الكويت لتشكل تحالفا دوليا ضده ،ولم تتوقف عن أمطار سماء بغداد بالقنابل حتى هدت أركان نظام البعثيين .استسلم صدام أو بالأحرى فر لينجو بنفسه لكنه سرعان ما وقع في يد خصومه ليقدموه إلى القضاء كي يقول فيه قوله . طبعا أجريت للرجل محاكمة صورية ليحكم القاضي بشنق الرئيس المستبد.وفي يوم عيد المسلمين نفذ الحكم في صدام حسين ليكون عبرة لمن يعتبر. وإذا كانت إيران قد تنفست الصعداء ، وشفي غليلها حين شنق صدام حسين بحضور بعض رموز الشيعة ، ويقال أنهم احتفظوا بالحبل الذي شنق به الرئيس العراقي كذكرى لانتصارهم العظيم . قلت إذا كانت إيران قد شعرت بنشوة الانتصار ،فإنها لم تكن غبية إلى درجة أن لا تستخلص بعض الدروس مما حدث لعدوها الأول : -الدرس الأول الذي استفاد منه الإيرانيون ، هو أن الولايات المتحدة ليس لها صديق .وهذا منطق سياسي معروف بموجبه يفهم رجال السياسة ، أن لا صداقات ولا عداوات دائمة إنما هناك المصلحة ،والمصلحة وبس على حد قول أخواننا المصريين .وهذا المنطق هو الذي حكم علاقة صدام حسين بالامركيين. -الدرس الثاني ، هو أن النظام الأكثر خضوعا للولايات المتحدة ، هو في الحقيقة النظام الأكثر ترشيحا كي تتخلى عنه ، والدليل على ما نقول هو موقف أمريكا تجاه شاه إيران الذي كان مثل الخاتم في أصبع البيت الأبيض، فبمجرد قيام الثورة نفضت يدها منه إلى الأبد . نفس المنطق ووجه به صدام حسين ولم يشفع له أنه بقي يحارب الدولة الإسلامية قرابة عقد لإرضاء الغرب . -الدرس الثالث هو أن القوة والقوة وحدها هو ما يجعل الولايات المتحدة تحترم خصومها .هذه القناعة الراسخة لدى الفرس ، هو ما جعلهم يبدلون الغالي والنفيس ويسارعون الزمن من أجل الحصول على السلاح النووي . لأن هذا السلاح هو أكبر ضمانة لكي يحترم الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة نظام الحكم في إيران .ولم تكتف الدولة الإسلامية بسعيها إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل ، بل لعبت وبإتقان لعبة التدخل السياسي في العديد مهن الدول، وشكلت حلفاء ومليشيات قوية بنتها بالمال والعتاد ،لتجعل الولايات المتحدة تعود إليها قسرا ، كلما حاولت حل قضية ما ، طبعا مقابل تنازلات مرة لا بد أن يقبل بها البيت الأبيض.وبفضل حنكة الإيرانيين لا زالت القضية السورية بدون حل ، ولا زال لبنان بسبب تعنت حزب الله الموالي لهم دون رئيس ، بل وظهرت فتن أخرى في البحرين واليمن ومناطق أخرى كلها مختومة بتوقيع الإيرانيين . الامتداد الإيراني الذي أصبح يتسع يوما بعد يوم، هو ما أقلق الدول الإسلامية الأخرى ، وجعلهم يتخوفون من الخطر الشيعي القادم من الفرس ، لأن هذا الخطر في تقديرهم يشكل تهديدا وجوديا لباقي الدول الإسلامية أكثر من أي خطر بما فيه إسرائيل . في هذا الإطار تأتي القمة العربية المنعقدة في شهر مارس بشرم الشيخ المصرية ،هذه القمة التي تستهدف في الظاهر محاربة الحوثيين الموالين لإيران ، من خلال ما سمي عاصفة الحزم، لكن أهدافها البعيدة هو مواجهة الامتداد الإيراني الذي أصبح يسري سريان السرطان في جسد الدول العربية الأخرى . ولتحقيق ذلك خرجت القمة بالعديد من التوصيات أهمها ، تشكيل قوة عسكرية لمواجهة أي خطر مستقبلي قد تتعرض له دولة من الدول الحاضرة في المؤتمر .هذا التوصية التي تبرر تدخل العرب في اليمن هو ما أدانته إيران وحليفها الوفي حسن نصر الله . السؤال الآن هل ستتمكن الدول العربية من القضاء على الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي صالح الذي تحالف مع الحوثيين ليستعيد عرشه ، أم أن تلك الضربات سيكون تأثيرها ضئيل وتكون نتائجها شبيهة بنتائج الهجوم الأمريكي على داعش.لا شك أن الشعب اليمني المسكين سيواجه أياما صعابا سيكون هو كبش الفداء فيها .وهل ستتمكن الدول التي دعت إلى القمة العربية من لجم شكيمة الإيرانيين في هذه الحرب التي يبدو أنها عالمية لكن بنكهة إسلامية ، أم أن الإيرانيين سيستمرون في غيهم ، حتما أظن أن العرب عليهم أن ينتظروا ما الذي ستسفر عنه المواجهة النووية بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تتضح لهم الرؤية .
0 التعليقات: