الأمازيغية في مواجهة الداعشية
الأربعاء 01 أبريل 2015 - 12:29
في مقدور أي ملاحظ أن ينتبه إلى الرسائل التي يبعث بها تنظيم "داعش" الإرهابي إلى الأمازيغية والأمازيغ، وذلك لسبب رئيسي ممثلا في إدراك الإرهابيين أن القوى الأمازيغية هي التي تشكل حجرة عثرة في طريقهم بالمغرب، وانا ما لها من قوة الخطاب والتنظيم تضمنُ التصدي لمشروعهم المتطرف وإفشاله. ذاك تحديدا ما يفسرُ هجومهم وتحريضهم بالقتل ضد النشطاء الأمازيغ. تنظيم "داعش" الذي يحث الناس على الذهاب إلى موت في سوريا والعراق واليمن، وتخريب بلدان أوروبية، أصبح له مخطط في بلدان شمال إفريقيا "تمازغا"، والحملة التحريضية التي تستهدف المناضلين الأمازيغيين تطرح أمامنا الكثير من التحديات، أولها محاولة الإرهابيين الهيمنة على الحكم وإرهاب خصومهم، وكل من يعارضهم، مما سيمهد لهم الطريق لأن يواصلوا عملهم من أجل الاستيلاء على العديد من الدول، وهو الحلم الذي يراودهم جميعا. التحدي الثاني هو مدى قدرة الحركة الأمازيغية على إيقاف هذا الهجوم المتطرف عند حدّه وتذكير المتطرفين الارهابيين، بوجودهم في المغرب، لا في بلدان المشرق. أمَّا التحدي الثالث فهو في قدرة الفاعلين المغاربة؛ السياسيين منهم والمدنيين على الحفاظ على مناخ الحوار السلمي عوض الانزلاق نحو الفتنة. لقد حاول بعض الشيوخ الذين يدعمون الإرهاب إظهار مواقف الحركة الأمازيغية كما لو أنها مواقف معزولة ومنبوذة من قبل المسلمين، فيما ترى الحركة الأمازيغية هانَّ من صميم مهمتها البرهنة على أن أفكارها هي أفكار كل الأمازيغ، وأن عمق النضال الأمازيغي إنما هو في الحقيقة معركة التحرر من الوصاية وإثبات الذات. ويظلُّ مطروحًا في خضم التحديات الحالية ربط الصلة بين جميع القوى الديمقراطية الحية في البلاد؛ خاصة الحركات النسائية والمثقفين والجمعيات الحقوقية والفاعلين الحداثيين من أجل تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات وأولها حرية التعبير والتفكير، حتى لا تؤدي هذه التهديدات المتطرفة إلى تراجعات. لقد ظهر الضعف الكبير للمتطرفين الدواعش في أسلوب عملهم، وتبين مما ينتهجونه من عنف أنهم لا يتوفرون على ما يكفي من الحجج للنجاح في إشاعة أفكارهم، وأنهم سيبقون أقلية صغيرة معزولة بسبب التطرف، وهم بمحاولتهم إسكاتنا إنما يهدفون إلى التخلص من صوت يزعجهم. دعاة المشروع الداعشي المتطرف يؤكدون أن لا قبل لهم ولا طاقة بنقاش يتجاوزهم، ولا يتوفرون على الإمكانيات الفكرية لمواكبته. ما قيل يثبتُ أنَّ الجماعات الارهابية تكنُّ للحركة الأمازيغية الكثير من الضغائن والأحقاد الإيديولوجية، لكن ذلك لن يغير شيئا في معادلة السياسة، فالأمازيغ عازمون على الاستمرار في النضال السلمي بقوة الحجة ومنطق العقل وقوة الإرادة، إلى أن تتحقق أهدافهم التي هي دولة القانون والمواطنة، دولة العدل والحرية والمساواة بين الجميع.
0 التعليقات: