مرحبا علي المرابط..
الاثنين 20 أبريل 2015 - 16:05
أصبح بإمكان الصحافي علي المرابط أن يستأنف مهنة المتاعب، بعد عشر سنوات من المنع القانوني، المناقض لروح القانون؛ ففي 11 أبريل 2005 قضت إحدى المحاكم المغربية بمنعه من الكتابة لجيل من المغاربة عن عقد كامل من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكان ذلك أول وأغرب حكم من نوعه في العالم. وإذا كان هناك من معنى ثان لكلمة القضاء فهو الذي مورس على المرابط في 11 أبريل 2005: محاولة القضاء على صحافي وتجفيف جرائده وتكسير أقلامه وترصّد مقالاته، بما فيها تلك التي يكتبها خارج المغرب لمدة عشر سنوات؛ ولنتذكر ما قامت به البرلمانية فتيحة العيادي، أيام كانت مديرة للإعلام بوزارة الاتصال، حين كاتبت، بإيعاز من مسؤوليها أو من جهة أخرى، إدارة نشر جريدة «إلموندو»، تخبرها بأن السلطات المغربية منعت توزيع أحد أعدادها في المغرب، لأن المرابط ضمن كتاب العدد، فما كان من الجريدة الإسبانية إلا أن نشرت رسالة السيدة العيادي، مرفوقة بتعليق متهكم: «إلموندو» لا تتعدى مبيعاتها في المغرب 100 نسخة، في أحسن الأحوال. أما ما قام به نبيل بنعبد الله، عندما كان وزيرا للاتصال، في حق المرابط فيدعو إلى الشفقة على بؤس نوع من المسؤولين السياسيين، فقد تأبط الرفيق نبيل ملفا، وسافر إلى فرنسا، ثم استدعى نوعا من الصحافيين وأخذ يلوح لهم بالملف، دون أن يسلمهم إياه، وهو يقول: علي المرابط رجل أحمق ويتابع علاجا نفسيا في إحدى مصحات الأمراض العقلية والعصبية بالمغرب، فلا تأخذوا كلامه على محمل الجد. يومها كتبت الجرائد الفرنسية الجادة مستنكرة مستوى التدليس الذي لجأ إليه مسؤول مغربي «أممي» وهو يبدع في الكذب على صحافي كان يمكن، في أقصى وأقسى الحالات، أن تواجه الدولة المغربية كتاباته بتكذيبها؛ وحتى إذا افترضنا أن الرجل مريض نفسيا، وهذا غير صحيح، فهل يليق بوزير أن يشهر بمريض؟ ما لم يجرؤ السيد نبيل بنعبد الله، حينها، على قوله هو أنه عندما سخّر وزارته للقضاء على المرابط، لم يكن يقدم خدمة مخزنية إلى الدولة، بل كان ينتقم لنفسه، لأن المرابط نشر، أيامها، خبرا عن حضوره، متخفيا، رفقة عباس الفاسي، إلى بيت ادريس البصري لحضور حفل زفاف أحد أبنائه، وكان البصري مغضوبا عليه حينها. شخصيا، لا يستهويني وصف الصحافة بـ»مهنة المتاعب»، لأنني أجد تعبها ممتعا، مثل تسلق الجبال أو نحت الصخور؛ لكنني عندما أتأمل مسار علي المرابط الصحافي، أجد أن الرجل تعرض، بالفعل، لما لا يحصى من المتاعب التي لم يكن مصدرها الدولة وأجهزتها فقط، بل حتى معارضين أزعجهم علي المرابط وهو يؤدي عمله، كأي صحافي مستقل، يستقصي مكامن الخلل داخل الدولة بنفس القدر الذي يقوم به في صفوف معارضيها؛ وهذا ما حدث عندما تحمست جريدة «التجديد» في 1998 لنشر خبر يقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أهدى المرابط سيارة تسلمها بميناء الدار البيضاء، قبل أن تنتبه الجريدة الإسلامية إلى أن الجهة التي سربت إليها الخبر الكاذب كانت تسعى إلى أكل الثوم بفمها. ومن المفارقات المضحكة في هذا الموضوع أنه في الوقت الذي كان فيه المرابط يُتهم من طرف أحزاب المعارضة بالتعامل مع الصهاينة، انتقل أندري أزولاي إلى واشنطن يشتكي إلى إيريك غولد ستاين، رئيس هيومان رايتس ووتش، من أن علي المرابط، الذي يدافع عنه، يعادي السامية، ليفاجأ أزولاي بغولد ستاين (يهودي الديانة) يقول له: حتى إذا كان المرابط معاديا للسامية، وهو ما لا تملكون دليلا عليه، فلا يجب أن تضيّقوا عليه وتحاكموه خارج القانون وتسرق أجهزتكم وثائق من ملفه القانوني تحت جنح الظلام. منعُ علي المرابط من ممارسة الصحافة لعشر سنوات هو نقطة سوداء في سجل المغرب الحقوقي، قبل أن يكون ظلما في حقه، فهل تجاوزُه ممكن؟ طالما أن من تعسفوا على المرابط لا يزالون في موقع المسؤولية، فيمكنهم أن يعتذروا إليه عن حجم الأذى الذي ألحقوه به، ويتعهدوا بعدم تكرار ما حدث له مع غيره من الصحافيين، وتحصين المهنة بقوانين وشروط ممارسة ترقى بها وحماية ممارسيها من كل أنواع التجاوزات... إلى أن يتأكد ذلك، مرحبا بك علي المرابط، مجددا بيننا، فمازالت في العمر بقية.
0 التعليقات: