اخر المواضيع

لماذا ركنت حكومة بنكيران إلى الصمت في "فاجعة طانطان"؟







مَضتْ ثلاثة أيّام بلياليها على حادثة السير التي أوْدتْ بحياة 34 شخصا، أغلبهم شبّان في مقتبل العمر، نواحي طانطان، وما يزالُ المغاربةُ يجهلون السبب -أو الأسباب- الحقيقية للفاجعة التي استيقظ عليها المغربُ صباح يوم الجمعة الماضي، خصوصا وأنّ الحادث كانَ مختلفا عن حوادث السيّر السابقة، من حيثُ أنّ الضحايا لقوا مصرعهم احتراقا بالنيران في جوف الحافلة. فبيْن قائل إنّ سبب اشتعال النيران في الحافلة التابعة لإحدى شركات نقل المسافرين الكُبرى، والتي احترقتْ عن آخرها، يعود إلى كوْن الشاحنة التي اصطدمتْ بها الحافلة كانتْ مُحمّلة بالوقود المهرّب، وهو المًعطى الذي نفتْه وزارة الداخلية، وبيْن من تحدّث عن أسباب أخرة، ارتأت الحكومة العمل بقاعدة "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلّم". فلماذا هذا الصّمتُ الحكومي؟ الرباح تحدّث ولمْ يقُل شيئا الوزيرُ الوصيّ على قطاع النقل والتجهيز، عزيز الرباح، تحدّث بعْد ساعات من وقوع الحادث إلى إحدى الإذاعات الخاصّة، غيْرَ أنّه لم يقُل شيئا تقريبا، خلال الثماني دقائق التي تحدّث فيها، إذْ ألحّ على أن يكون التصريح مناسبة لتقديم التعازي إلى عائلات الضحايا ومواساتهم، واعداً بالحديث عمّا جرى "سواء عبر وسائل الإعلام أو في المؤسسات الدستورية"، لكنْ متى؟ الرباح تحدّث إلى برنامج "بصراحة" على أمواج إذاعة "راديو بلوس"، تحدّث بخطاب عاطفيّ، وأكّد منذ البداية أنّه مُصرّ على إعطاء أيّ تصريح حول الحادثة، وبَدلَ أن يكشف عن تفاصيل ما جرى، خاصّة في ظلّ تضارب الآراء حول أسباب الحادثة، فضّل "الاختباء" وراء تكليف الملك لوزير الداخلية بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع، وقال " لا أريد أن أتحدث عن الأسباب والمسببات، لأنني أنتظر النتائج، ولا أريد أن أستبق، حتى أكون مسؤولا في هذا الموضوع". على أنّ انتظارَ كشْف نتائج التحقيق الذي باشرتْه وزارة الداخليّة لا يُعفي وزير النقل والتجهيز من الخروج ببلاغ يُوضّح فيه للرأي العامّ الوطني ما جرى، بحسب رضا الحسناوي، رئيس "جمعية ملتقى السائق المهني بالمغرب"؛ ففي حين قال الرباح "بعْد ظهور نتائج التحقيق سنتواصلُ ونشرح"، قال الحسناوي "كان على الوزير أنْ يشرح لنا على الأقلّ لماذا تأخّر إصلاح الطريق التي سفحتْ على قارعتها دماءُ 33 مواطنا؟". وأضاف الحسناوي في اتصال بهسبريس أنّ "جمعية ملتقى السائق المهني بالمغرب"، راسلتْ وزارة التجهيز والنقل منذ سنة 2012، ونبّهتْها إلى أنّ الطريق الرابطة بين طانطان وتيزنيت، بحاجة إلى إصلاح عاجل، وتخلّلها نقط سوداءُ حدّدتْها الجمعية في مراسلتها لوزارة التجهيز والنقل، غيْرَ أنّ مصالح الوزارة لمْ تُجْر سوى إصلاحات بسيطة، يقول الحسناوي. وفي الوقت الذي قالَ وزير التجهيز والنقل إنّ حوادث السير قدْ تقع بسبب غفة سائق، أو أي مراقب أو الفاحص التقني، وقد تقع بسبب الطريق"، تساءل الحسناوي عن مصير الملايير الثلاثة من الدراهم التي تخصّصها وزارة التجهيز والنقل للطرق، ومنْها 990 مليونَ درهمٍ، مخصّصة لإصلاح المقط السوداء، ومضى متسائلا "لماذا لمْ تذهب هذه الملايين إلى هذه الطريق؟". الحسناوي أشارَ إلى أنَّ طرق إقليم طانطان تعاني من حالة متردّية، موضحا أنّ أشغالَ إنجاز الطريق الرابطة بين كلميم وطانطان تعيش تأخّرا، دامَ لسنة ونصف، "الأشغال على الطريق شبه منعدمة، والطريق لمْ يكتمل إنجازها، ونحن لا نعرفُ السبب، هل لأنّ الشركة الموكول إليها إنجاز الطريق أفلستْ أمْ ماذا، وقدْ كان على وزارة النقل والتجهيز أن تتجاوب مع المعنيين بأمر الطريق، لكنها لم تفعل"، يقول الحسناوي. الحكومة لا تستخلص العبر من جهته قالَ عبد الرحمان عدراوي، سائق مهني بكندا، تعليقا على الصّمت الحكومي على فاجعة طانطان، كنا نظن أن الحكومة المغربية قد تعلمت دروسا بعد حادثة تيشكا، حيث قال رئيس الحكومة حينئذ، إن الحكومات التي تحترم نفسها تستقيل في مثل هاته الحالات؛ لكنَّ الفتور الذي ساد بعد حادثة طانطان، يدعو للاستغراب، فباستثناء وزير الداخلية الذي قام بزيارة ميدانية لعين المكان، لم يتحرك ايّ مسؤول حكومي آخر، في الوقت الذي كان من المفروض أن يقيم وزير النقل الرباح ووزيره المنتدب بعين المكان منذ الساعات الأولى لوقوع الحادثة". وفي الوقت الذي قالَ وزير التجهيز والنقل في حديثه لإذاعة "راديو بلوس"، إنّ حادثة السير المفجعة التي وقعت بالقرب من طانطان، جاءت في سياقٍ يعرف تحقيق نتائج جدّ إيجابية على مستوى انخفاض حوادث السير، متمنّيا أن تكون فاجعة طانطان "استثناء هذه السنة"، قال عدراوي في حديثه لهبسريس إنّ إجراءات وزارة النقل الهادفة إلى الحد من حوادث السير، "تبقى ضعيفة جدا مقارنة مع خطورة الآفة، وطابعها المعقد جدا". واستطرد عدراوي أنّ إجراءات الوزارة تقتصر على بعض "الإجراءات الاستعراضية"، التي تفتقد إلى الفعالية في وضع حد لحوادث السير بالمغرب، مضيفا "لو حدث جزء من المصائب التي تحدث على طرقنا المغربية، في أي دولة غربية، لقدم وزير النقل استقالته، واعتذر عن عدم قدرته على حل مشكلة من مشاكل قطاعه، أما في المغرب فالعادة جرت على أن كل المبررات جائزة للاحتفاظ بالمنصب".


0 التعليقات: