اخر المواضيع

القاضي عنبر: المُخابرات مسؤولة عن منعي من ولوج المحكمة







وجّه القاضي محمد عنبر، رئيس غرفة بمحكمة النقض، انتقادات حادّة للدّولة المغربية، والحكومة والمخابرات، ووزارتيْ العدل والداخليّة، متهّما إيّاها بالوقوف وراء قرار منعه من ولوج مقرّ عمله بمحكمة النقض قبل أسبوعيْن. وقال القاضي عنبر، في ندوة صحافية عقدها صباح اليوم بمقرّ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إنّ السبب المباشر للواقعة يعود إلى مشاركته في ندوة "إصلاح العدالة بالمملكة المغربية"، بعد توجيه دعوة له من طرف قاضي الاتصال الفرنسي خلال شهر ماي الماضي. وشدّد عنبر على أنّ مشاركته في تلك الندوة، التي ناقشت قرار وقف اتفاقية التعاون القضائي بين فرنسا والمغرب، عقب تفجّر قضية استدعاء مدير المخابرات المدنية المغربية عبد اللطيف الحموشي من طرف القضاء الفرنسي، بعد تلقّي شكايتين من مواطنيْن مغربيين، وحديثه للصحافة حول الموضوع، كان السبب المباشر للمضايقات التي طالتْه مؤخّرا. وروى القاضي عنبر، حين حديثه عن واقعة منعه من دخول محكمة النقض يوم 10 شتنبر الماضي، أنّ المنع طاله من طرف حارسيْ أمن تابعين لإدارة السجون، وتمّ إبعاده من محيط المحكمة من طرف ستة عناصر أمنٍ، إضافة إلى الحارسيْن المذكوريْن، وأضاف "تمّ رفْعي من أطرافي الأربعة ورُميَ بي في سيارة الأمن، وتمّ حرماني من أيّ اتصال بالعالم الخارجي". وتابع أنّه تمّ اقتياده عند الساعة الواحدة ظهرا إلى ولاية أمن الشرطة القضائية، وعند ولوجه إلى مكتب رئيس الشرطة القضائية سأله هذا الأخير، بحضور رئيس دائرة حي الرياض، عمّا إن كان يريد أن يصرّح له بشيء، "فرفضت الإدلاء بأي تصريح، وذكّرته بمقتضيات المادة 264 من قانون المسطرة الجنائية"، يقول القاضي عنبر. وأضاف أنّه أُدخل إثر ذلك إلى مكتب أحد عمداء الشرطة، "وتناوب على حراستي عدّة عناصر للحراسة، فلم أكن أقضي حاجاتي الطبيعية إلا بمرافقتهم، ولم يُسمح لي بالاتصال بعائلتي، رغم الالحاح على ذلك"، يردف المتحدّث، وأضاف "بعد ذلك تمّ اقتيادي عند الثامنة إلى محكمة الاستئناف بالرباط، دون اعتبار تمتّعي بالحصانة القضائية". القاضي عنبر أوضح أنّه تفاجأ عند وصوله إلى محكمة الاستئناف بكون الوكيل العامّ للملك يريد أن يسلّمه قرارا من وزير العدل والحريات، يحمل عنوان "من وزير العدل إلى السيد محمد عنبر قاضي من الدرجة الاستثنائية مكلف بمهمّة نائب الوكيل العامّ للملك"، غير أنّه رفض تسلّم القرار، بعلّة أنّه رئيس غرفة بمحكمة النقض ولم يسبق له أن سجّل التحاقه أو عَمِل بالنيابة العامّة لدى محكمة الاستئناف بالرباط. واتّهم القاضي عنبر جهاز المخابرات بالتدخّل في واقعة منْعه من ولوج مقرّ عمله بمحكمة النقض، وقال في هذا الصدد "هذا يُعدّ مسّا خطيرا باستقلاليتي من طرف الأجهزة المخابراتية، في زمن ننشد فيه تأسيس السلطة القضائية واستقلاليتها عن باقي السلط خاصّة السلطة التنفيذية"، وشنّ هجوما على وزارتيْ العدل والداخلية، واصفاً قرار منعه بـ"الاحتجاز التحكّمي". وحمّل عنبر مسؤولية ما وقع له للدولة المغربية، ممَثلة في الحكومة، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل والحريات، والرئيس الأول لمحكمة النقض، والوكيل العامّ للملك لديها والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قائلا إنّ ما وقع له "أدخل الرعب على أفراد عائلتي، وأصبحت زوجتي منذ تلك الواقعة ترافقني حيثما ذهبْت، كوْني لم أعدْ في مأمن". وطالبَ القاضي عنبر الدولة المغربية بأن تتحمّل مسؤوليتها في حمياته الشخصية، واستقلاليته كقاض بمحكمة النقض، وأن تجري تحقيقا نزيها حول واقعة منعه من ولوج مقرّ عمله، وترتيب المسؤولية ضدّ كل من ثبت تورّطه في ما وصفه بـ"الجريمة"، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العامّ الوطني والدولي. وشنّ القاضي عنبر هجوما على وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، قائلا بخصوص مسألة إعلان عزله "أنا لمْ أستدع لأيّ محاكمة، ولم يُعيّن أو يَستمع إليّ أيّ مقرر، ولم أستدع من طرف رئيس محكمة النقض، بل أجريت المُحكامة بناء على تقارير مخابراتية"، وأضاف "أنا ما زلتُ رئيس غرفة بمحكمة النقض، وسأتمسّك بمنصبي ولو تمّ اقتطاع أجرتي أو أحيل ملفي على التقاعد". وبخصوص واقعة إلغاء اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، والتي كان له موقف معارض منها، قال القاضي عنبر "الوزير الرميد يقول إنّ موقفي مُعادٍ للدولة المغربية، وأنا أقول له إنّ موقف الدولة المغربية ينصّ على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وما قام به وزير العدل والحريات هو تكريس لمبدأ الإفلات من العقاب". وأضاف "ما عبّرتُ عنه، وما صّرحت به للصحافة حول هذا الموضوع يدخل في صميم عملي كما ينصّ على ذلك الدستور، في مجال حماية الحقوق والأفراد والجماعات وتطبيق القانون، باعتباري ممثلا لجمعية مهنية، وقاضيا"، وتابع "موقفي لم يكن موقفا سياسيا، غيرَ أنّ وزير العدل والحريات يُصرّ إقحام القضاة في الأمور السياسية". وطالتْ انتقادات القاضي عنبرَ الحكومة، متّهما إيّاها بعدم تطبيق مقتضيات الدستور المتعلقة بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، قائلا "عندما تُوقف الحكومة اتفاقية التعاون القضائي مع فرنسا فهذا معناه أنها ماضية في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، وتعطي الامتياز لذلك الشخص الذي استدعاه القضاء الفرنسي، وتقول له اخرق القانون ونحن معك ولن نتابعك قضائيا". من جانبه قال المستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط، محمد الهيني، الذي تمّ تنقيله إلى النيابة العامّة وحرمانه من الترقية ومن الراتب لمدّة ثلاثة اشهر، (قال) إنّ قرار عزل القضاة لا يجب أن يصدر إلّا عن الملك، الذي يعيّنهم بظهير شريف، وأضاف الهيني "لايمكن توفير الحماية للمواطنين من طرف القضاء إذا لم توفّر الحماية للقضاة أوّلا"، متّهما وزير العدل والحريات بـ"خرق القانون".


0 التعليقات: