اخر المواضيع

جمال بن عمر والمهمة المستحيلة







بعد أن وصلت الأزمة اليمنية إلى الباب المسدود ، وبعد أن أصبحت هذه البلاد ميدان صراع بين العديد من الدول حول مصالحها الشخصية بحيث بدت دولة اليمن كفريسة تتناهبها براثن الأسود والضباع وكل من يريد أن تستمر الفتنة في هذا البلد المغلوب على أمره.أقدم الدبلوماسي المغربي جمال بن عمر باعتباره يمثل أكبر مؤسسة دولية تعنى بشؤون الأمم ومصيرها وأعني بها الأمم المتحدة ، قلت أقدم هذا الدبلوماسي الذي كلف بنزع فتيل الاقتتال الدائر في اليمن على تقديم استقالته . والحقيقة أن فشل السيد بن عمر في تحقيق الأهداف التي بعثه بان كيمون من أجل تحقيقها كان مسألة حتمية .هذا الفشل طبعا لا علاقة له بشخصية الممثل الأممي ولا بمؤهلاته الدبلوماسية ، لأن الإعصار كان أقوى حتى من جهود الأمم المتحدة بكل وسائلها و قدراتها . الأزمة اليمنية وكما هو واضح قريبة الشبه من الأزمة السورية .وجه الشبه بين الأزمتين يتمثل أساسا في كون اللاعبين الرئيسيين في سوريا هم أنفسهم أبطال الأزمة اليمنية . فالبطل الرئيسي في ملحمة الاقتتال التي أودت بمئات الآلاف من الأبرياء في سوريا وهي دولة إيران حاضرة أيضا وبقوة في الحرب الدائرة بين الحوثيين وأزلام الرئيس السابق علي صالح ، طبعا دون أن ننسى المساندة اللوجستيكية والسياسية للدب الروسي من جهة . مقابل السعودية والدول العربية التي ساندتها كي تتمكن من وضع حد للهيمنة الإيرانية التي أصبحت تمتد يوما بعد يوم في العديد من الدول بهدف أن تتحول إلى إمبراطورية شيعية ، وقوة نووية ذات بأس تعيد للفرس وولاية الفقيه أمجادا ضاعت منهم في الزمن الغابر. وبما أن ظروف الأزمتين متشابهة كما أسلفنا فقد كان من المنطقي أن يفشل جمال بن عمر في اليمن ، كما فشل الممثل الأممي الآخر الأخضر الإبراهيمي في حمل النظام السوري والمعارضة بكل أطيافها على الوصول إلى اتفاق سواء في ملتقى جنيف واحد أو أثنين. وما كاد السيد جمال بن عمر يقدم استقالته ، حتى انهالت عليه الانتقادات من كل حدب وصوب ، ومن كلا الجانبين المتصارعين .فالحوثيون مثلا يتهمونه بأنه متورط ضدهم في هذه الأزمة ، وأنه هو من قام بتهريب الرئيس عبد المنصور هادي من صنعاء إلى مدينة عدن .كما يتهمه الحوثيون أيضا بأنه المسئول هو و أحمد عوض مبارك، مدير مكتب رئاسة الجمهورية ، عن إجهاض التوقيع على الاتفاق الذي ينص على تلبية المطالب الشعبية وفق خريطة واضحة . هذا غيض من فيض من الاتهامات الموجهة للمبعوث الأممي من قبل الحوثيين . أما الطرف الأخر ، أي الفئة المعارضة لصالح والحوثين ، فهم بدورهم انهالوا بالاتهامات المغرضة على بن عمر ، من بين هذه التهم الموجهة إليه زعمهم أن الرجل منحاز للحوثيين ،وأنه يخدم أجندة أمريكية وغربية ، وأنه يهدف إلى تعزيز مكانته الشخصية طمعا في الحصول على منصب أفضل في الأمم المتحدة .كما أن دعمه للإعلان الدستوري الذي فرضه الحوثيون بالقوة أكبر دليل على انحيازه لهذه الفئة التي تريد أن تحول اليمن إلى مقاطعة إيرانية. وقد عزز لدى بعض اليمنيين عدم حيادية جمال نبن عمر ، تسريب اتصال جرى بين هذا الأخير وحميد الأحمر رئيس حزب الإصلاح المحسوب على الحوثيين . فحوى هذا الحديث الذي أكد بن عمر أنه أجراه لإقناع حميد الأحمر بأن يظهر موقفه بصراحة في المفاوضات بدل أن يعلن ما لا يضمر حقا ، رأى فيه اليمنيون على العكس دليل إدانة للمثل الأممي . لا يسع المقام لذكر كل ما اتهم به جمال بن عمر ، إلى درجة أن بعض اليمنيين أطلقوا عليه لقب "ممزق اليمن " .فهل كان الممثل اليمني يخدم أجندة خارجية ، لا علاقة لها بمصالح الشعب اليمني الذي مزقت أرضه وشرد شعبه بسبب الصراع على السلطة .لا يمكن مسايرة هذا الزعم لأن بن عمر يمثل مؤسسة لها صيتها ، وهي تتابع بشكل دائم التقارير التي يبعثها لرئيسه ، والمشاورات دائمة مع هذا الأخير .ومن الطبيعي أن يتهم الرجل لأن كل فئة وحين لا يوافق هواها ما تم التوصل إليه من قرارات من الطبيعي أن تشير بأصبع الاتهام إلى الأمم المتحدة في شخص ممثلها . الحقيقة الوحيدة التي يمكن أن نتفق عليها جميعا هو أن الأمم المتحدة حين تدخل لحل أزمة يكون الصراع الخفي فيها هو صراع الكبار ، يتأكد أنها تعجز عن حل هكذا صراع ما لم يتوافق على حله هؤلاء الكبار أنفسهم .


0 التعليقات: