اخر المواضيع

من مقاصد تجديد القيادة وتحديد مرات الولاية







على هامش المؤتمر الخامس لحركة التوحيد والاصلاح اثر التطور الذي شهدته نظم وقوانين المؤسسات، غدا المسؤول الدائم من مثالب التنظيمات. ورغم ان التوجه المتسارع نحو تجديد القيادة بتحديد ولايات انتخابية مفتوحة، لن يحدث أي تغيير ما لم يتم تحديد مرات الولايات المسموح بها. لذا ظلت نتائج الانتخابات الداخلية تسمح لرمز "فريد" وزعيم "وحيد" بالعودة الى سدة المؤسسة بشكل دائم. بدون تحديد مرات الولايات المسموح بها، غدت الديمقراطية الداخلية بدون طعم؛ اذ لا تسمح بتغيير في قيادات، تستثمر الفراغ، وتعمر على راس الهيكل مددا جد طويلة. ولتغيير القادة اصبحت مفاهيم الانقسام والاطاحة... من اهم عناوين الغضب الداخلي، وتعبيرا عن الحاجة الى اعادة النظر في مدد الولايات ومراتها جلبا لفوائد داخلية. لا ينبغي الاكتفاء بالنظر الى وقع الديمقراطية الداخلية على رأس هرم التنظيم، والتعامل معها بشكل افقي؛ اي قصر الاهتمام على قمة المؤسسة فقط. وانما ينبغي توسيع النظر الى ذلك بشكل عرضي، ليشمل مشهد التنظيم على مستوى الجهات والاقاليم والجماعات والاحياء... فتجديد أسلوب القيادة، يعني امكانية تغيير نوع القاعدة وحجمها. ولو تمكنا من تحديد مرات ولاية القيادة في واحدة لتمكنا من تسريع تغيير القاعدة بين ولايتين، واتيح لنا تجريب اكثر من طاقة، ودربنا اكثر من عضو على القيادة، وجعلنا نسبة كبيرة من القواعد على استعداد لتحمل المسؤولية، وقلصنا من نسبة البطالة التنظيمية، وتخلصنا من عقلية الكسل والدعة. ولعل فاعلية الافراد ستتضاعف بسبب عامل قوة الحركية في المسؤولية؛ لأن الانتقال من وضعية عضو دائم العضوية فقط الى وضعية عضو يحتمل ان يكلف بالقيادة في اية لحظة ستدفع التنظيم الى خيار التفعيل والتأهيل ليس النظري فقط، وانما الميداني العملي. كما انها سترفع من جودة النشيطين وتنتقل بملاحظاتهم من الشغب والنقض الى النقد البناء. من شأن تغيير القيادات بشكل مستمر ان ينعكس على تقوية الصف، والاستيعاب السريع للوافدين الجدد، وتمكينهم من تحسين ادائهم في مدة قصيرة. والرفع من درجات انفتاح الهيئات على الاطر... وجعل المؤسسات تغري بالالتحاق، وتسريع تدرج العناصر في التنظيم بدون استحضار عامل الاقدمية التي تقتل روح العمل وتبعد الكثير من الطاقات. فالتخصصات والقطاعات الشبابية والنسائية والجمعوية... لها فضل كبير في هذه الدينامية بخلقها لمجالات قيادية اضافية. ويمكن ان تنمى تلك الفاعلية بالتغيير السريع للمسؤولين، وتقوية احتمال مرور اكبر عدد من الاعضاء من محك الرئاسة. فهي اهم فرصة لفهم المشروع، والرفع من حماسهم لتنزيله في المجتمع. من خلال المسؤولية يتعرف العضو على حقيقة محيطه العام، ويلم بمشاكله العميقة، ويقترب من تحديد الداء، ويضع اصابعه على الدواء. كما انه من خلال قيادة مؤسسة ما سيتعرف على المشاريع المتنافسة في الميدان، ويبحث عن مبادرات المساهمة النوعية. على مستوى بنية التنظيم ستعين المسؤولية على التعرف على الاعضاء وتخصصاتهم، واكتشاف اصنافهم وفئاتهم ومعادنهم وقدراتهم وميولاتهم ... قبل المسؤولية لن يكون ذلك كله من اهتماماته؛ لأن النظرة من موقع العضو العادي ليست كنظرة القائد والمسير. يجبر تحديد الولاية التنظيم على البحث عن قيادة جديدة، لكن تقليص مدة الولاية على مختلف المؤسسات ستسرع الوثيرة، وتمكن اكبر عدد من الافراد في فترة وجيزة من المرور بمحطة من محطات قيادة المشروع. وتتجلى اهمية ذلك في كون كل فرد قادة مرة سيكون عضوا اكثر فاعلية. ما نتعلمه اثناء القيادة، يقربنا الى المشروع، ويجعلنا نتملكه، ويدفعنا الى تنزيله، وينمي فينا واجب العمل فيه. وما دامت المسافة الفاصلة بين العضو والقيادة جد بعيدة، فانه بالتاكيد سيظل بعيدا عن الاستيعاب المطلوب للواقع ومتطلبات تنزيل المشروع. حينما يصبح غالبية الاعضاء مسؤولين سابقين، وقادة سالفين فإن المشروع قد فهم، وان اسلوب تنزيله قد هضم. وان المسؤولية حبلها قد قصر، والدوام فيها قد قتر. كما ان تحديد الولاية سينقل التنظيم من "خصاص قيادي" منزعج بالتنقيب عن عملة المسؤول النادر من بين غير المجربين الى "فائض قيادي" يثمر الحيرة في الاختيار من بنك قدماء المسؤولين. * باحث في العلوم الإنسانية


0 التعليقات: