اخر المواضيع

فوزية.. مغربية تروي قصتها في قلب اعتصامات "رابعة"







دفعها الفضول إلى الازدحام صُدفة مع معتصمي ميدان رابعة العدوية بقاهرة مصر، صيف العام الماضي، فاكتشفت أن المعتصمين، من المؤديين لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، والمناهضين لما أسموه "انقلاب العسكر"، كانوا فقط يريدون إسماع صوتهم للعالم، قبل أن تُصدم بعد أيام بـ"مجزرة" في حق مئات المتظاهرين السلميين، على إثر فض تلك الاعتصامات منتصف غشت 2013، على يد الجيش المصري. إنها فوزية جوهري، الناشطة الإعلامية المغربية، ابنة مراكش التي تقيم في الديار الألمانية، التي تحكي تجربتها الخاصة مع الإعلام، في برنامج حواري أنتجته إحدى الشركات الخاصة تحت عنوان "تجربة خاصة: مغربية في رابعة"، إلى جانب حديثها عن حضورها للاعتصامات التي نظمها قبل عام من الآن موالون للرئيس المعزول مرسي، وانتهت بفضه، مخلفا المئات من القتلى والجرحى. فوزية، التي حصلت أخيرا على دكتوراه في الإعلام، تنشط في عدة مدن ألمانية، حيث مكان إقامتها، أبرزها مدينة دوسلدورف وكولن، وتحتج رفقة فعالياتٍ من الجالية العربية والإسلامية، مُناهضةً لما يعتبرونه "انقلابا عسكريا" على حكم الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، حيث تظهر فوزية، في إحدى الأشرطة، وهي تقود وقفة رافعة شعارات منددة بسياسة الرئيس السّيسي، من قبيل "الشعب يريد إعدام السفّاح". وترى المتحدثة أن المتظاهرين في مصر قبل سنة في ميادين مصر، بمن فيهم المعتصمين في ميداني "رابعة" و"النهضة"، كانوا يعبرون عن إرادتهم ويحالون إيصال صوتهم للعالم، انطلاقا من الميدان، "كانت مسيرات يومية للتعبير عن إرادة الشعب.. قبل أن يعتصموا ويعتكفوا في ميدان رابعة". قصة فوزية مع ميدان رابعة بدأت حين اختارت أن تقضي عطلتها الصيفية من العام الماضي، بالقاهرة، والتي تزامنت فترتها مع شهر رمضان، مشيرة أن مشهد المتظاهرين في ميدان رابعة شدها، حيث كان تتردد عليه طيلة فترتها تلك، "أيّ حُر وأي إعلامي يشده الميدان"، مضيفة أنها دخلت إليه من باب التطفل. تضيف جوهري أنها كانت تتواجد قبل 3 أسابيع من فض تلك الاعتصامات الكثيفة، والتي كان يزداد عددها، وفق تعبيرها، وقالت إنها عاشت أجواءها، "أحببت أن أشارك ما يعمل الناس في هذا المكان.. إنه إحساس رائع"، مضيفة، في مشهد يوم عيد الفطر الذي جرى الاحتفال به داخل الميدان، "تخيلت نفسي أنني بمكة وبمنى.. كل الإخوة من الرجال يرتدون الزي الأبيض، أي الجلباب.. والنساء يكبرن ويوزعن الهدايا والخواتيم على الفتيات احتفاء بالعيد". استغراب فوزية من هذه المشاهد، وفق ما وصفته، جعلها تقدر أعداد المحتجين هناك بما "يتعدى المليون بـ100 ألف مرة"، ورغم ذلك فهي لم تتمكن من دخول الشكل الاحتجاجي، الذي استمر لحوالي الشهر ونصف، بعد إعلان المشير عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس محمد مرسي عن رئاسة مصر، مردفة "شعور رائع وفرحة عارمة وعيد متميز بمعنى الكلمة". "هناك تعرف معنى التضحية والأخوة والإيثار والصمود والإرادة القوية.. كل أخلاق الصحابة والتابعين رأيناها في رابعة"، هكذا تلخص فوزية قصتها وتجربتها النادرة كمغربية حضرت فصلا من فصول اعتصامات ميدان رابعة، قبل فضه بالقوة من طرف الجيش المصري منتصف غشت من العام الماضي، "أحزن بأن يقمع هؤلاء الناس لمجرد أنهم أرادوا أن يسمعوا صوتهم للعالم". وتعلق فوزية على التدخل الدموي في حق متظاهري رابعة والنهضة، بالقول "من حق أي إنسان في العالم أن يتظاهر ويعبر عن رأيه بشرط ألا يؤذي من حوله.. وهؤلاء لم يؤذوا أحدا"، متابعة "5000 آلاف شخص يذبح ويقتل ويحرق حيّا برابعة والنهضة.. هي مجزرة.. أسأل الله تعالى أن ينتقم من هؤلاء". وتخلص فوزية في الأخير إلى أن هناك غباراً تراكم منذ 66 سنة، قياسا على احتلال فلسطين، "لم تتحرك الأمة.. لكنها اليوم تتحرك بالحق"، موضحة "لا نريد الاعتداء على أي أحد ولا أن ندمر أحد.. نريد أن يعلو صوتنا ونريد الحرية الكرامة والعدالة الاجتماعية"، فيما تمنت أن يعيش المغرب وباقي الدول الإسلامية "في أمان وأنا لا نُقمع ولا نُقتل ولا نُعتقل".


0 التعليقات: