اخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل

رمضان في ألمانيا .. تآزر وتقارب وحفاظ على العادات المغربية الأصيلة







يشكل شهر رمضان المبارك من أكثر الشهور تميزا لدى الجاليات المسلمة المقيمة في ألمانيا التي ما فتئ عددها يزداد سنة تلوى أخرى، مع حرصها على القيام بالشعائر الدينية والطقوس التي تميز كل جالية في هذا الشهر الفضيل رغم الإكراهات التي قد تعترضها في دولة يدين أغلب سكانها بالمسيحية. فالمسلمون في ألمانيا القادمون من نحو 50 دولة في العالم، والذين أصبح تعدادهم يفوق أربعة ملايين و300 ألف مسلم، وباتوا يشكلون نسبة 5 في المائة من سكان البلاد وفق آخر إحصائية ، واظبوا في هذا الشهر المبارك على عقد لقاءات وإقامة موائد إفطار مفتوحة في وجه الجميع، إما في المساجد أو في مقرات الجمعيات الإسلامية، بحضور شخصيات ألمانية من عالم السياسية والاقتصاد والثقافة والاعلام. والملاحظ أن المغاربة من أكثر الجاليات المسلمة حفاظا على طقوس هذا الشهر، ولم تنل منهم ظروف الاقامة المرتبطة إما بالعمل أو بالدراسة، بل تقوم الأسر بجميع الاستعدادات الضرورية لاستقباله، خاصة النساء اللواتي لا يدخرن جهدا في تحضير كل اللوازم الخاصة بمائدة إفطار مغربية. وتقول فاطمة الادريسي اليعقوبي، التي تجتمع أسرتها مع أربع أسر مغربية في هذا الشهر، " نحاول ما أمكن أن نعيش نفس أجواء رمضان في المغرب، على الأقل داخل البيوت رغم أن الأمر لا يخلو من حنين إلى رمضان بين الأهل والأحباب". وأضافت فاطمة، المقيمة في ألمانيا منذ 25 سنة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، "كأسر مغربية ، قد نلتقي فيما بيننا على امتداد السنة لكن بشكل متقطع، أما بالنسبة لرمضان فالأمر مختلف تماما، لأنه يجمعنا طوال الشهر حول مائدة الافطار ". واستطردت تقول إن " مثل هذه اللمة هي التي تخفف عنا عناء الغربة وتشعرنا بارتباطنا أكثر بديننا وبعادات وثقافة بلدنا ، وبعد الإفطار أغلبنا يتوجه إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح رغم أن المساجد بعيدة والوقت الفاصل بين فترة الافطار والسحور ضيق في الصيف". من جانبها قالت فوزية سعفان في تصريح مماثل " أستعد لرمضان كما كانت والدتي تستعد له في المغرب، ولم أتخل عن العادات رغم أنني أعيش في ألمانيا منذ مدة طويلة ، لأنها جزء من ثقافتنا وهويتنا، فرمضان لا يستقيم لدينا إلا بمائدة إفطار مغربية ". وأضافت "رمضان بالنسبة لنا كمغاربة، شهر التآزر والتقارب، نستضيف فيه بعضنا البعض ونعد حاجيات المائدة بشكل جماعي، خاصة الشباكية وسلو والزميتة، فهذه العناصر إضافة إلى الحريرة ، لا يمكن بأي حال تجازوها بمائدة الافطار". وذكرت أن في هذا الشهر لا ينحصر اللقاء على الأسر المغربية فيما بينها بل تستدعي إلى موائدها أصدقاء من ديانات وجنسيات أخرى ، يحبون الاطلاع أكثر على طقوس وعادات المغرب في هذا الشهر الفضيل وتذوق أكلاته المتنوعة والغنية وعلى رأسها (الحريرة) ذات الشهرة الواسعة ، إلى جانب تبادل الأكلات بين الأسر المسلمة. وفي برلين التي تحتضن جاليات من أعراق وجنسيات وديانات من جغرافيات متعددة ، من الطبيعي ألا تظهر علامات هذا الشهر في الشارع العام، إلا أن بعض الأحياء التي تتمركز فيها الجاليات المسلمة والعربية، تشهد رواجا منقطع النظير يبرز حلول الشهر الفضيل، فتعرض المحلات التجارية الحلويات ومواد غذائية تؤثث موائد إفطار المسلمين على اختلاف جنسياتهم ، فيما تعمر المساجد بأعداد كبيرة من المصلين. وتمكنت الجالية المسلمة من إيجاد موطئ قدم لها في العاصمة، كما هو الحال في عدد كبير من المدن الألمانية، بمساهمتها في كل أوجه الحياة العامة بالمجتمع الألماني لكن دون التخلي عن ما يربطها بالإسلام خاصة بناء المساجد والمراكز الثقافية التي تكثف أنشطتها بشكل أكبر في شهر رمضان بتنظيم حلقات نقاش ومحاضرات وندوات حول الاسلام وفضائل شهر الصيام دينيا وصحيا. وهذا ما قامت به مؤسسة (كرويتسبرغ للثقافة) بالعاصمة الألمانية، التي نظمت مؤخرا إفطارا جماعيا حضره زير الداخلية الألماني توماس دي مايزيير إلى جانب عدد من ممثلي الأديان السماوية وشخصيات سياسية وثقافية وعلمية. واعتبر الوزير الألماني في كلمة بالمناسبة أن هذا الإفطار يعد بمثابة مصالحة كبيرة ، بين الجيران والأصدقاء والمعارف من غير المسلمين وفرصة للتعارف وتبادل الآراء. فرغم أن الاسلام لم يرق ، على مستوى درجة الاعتراف به في ألمانيا، إلى مستوى الديانتين المسيحية واليهودية، إلا من باب منح الحق في حرية العقيدة التي تعترف به الدولة، فإن ما يناهز 3000 ألماني، يقبلون سنويا على اعتناق الإسلام . *و.م.ع


اقراء المزيد »

عفيفي: التصوف ثورة .. وأبو ذر أول الاشتراكيين في الإسلام







يسجل كتاب (التصوف.. الثورة الروحية في الإسلام) أن الحياة الروحية بلغت ذروتها في التصوف الذي كان نقطة التقى فيها المسلمون مع أصحاب الديانات الأخرى وأنه أول ثورة ضد الظلم السياسي والاقتصادي والاضطهاد فضلا عن الرغبة في الاستغناء عن ثراء كان ثمرة للفتوحات في صدر الإسلام. ويقول أبو العلا عفيفي صاحب الكتاب، إن الزهد كان مدخلا لثورة المسلمين الروحية "على ذلك الثراء المفاجئ الذي أصابوه... قامت في نفوس أتقيائهم ثورة داخلية هي نزاع بين نفس لا تزال على إيمان غض قوي ودنيا مقبلة عليهم بشهواتها ومباهجها" فكان الخلاص برياضة النفس على المجاهدة والاستغناء عن الملذات. ويرجح الباحث الراحل أن دعوة أبي ذر الغفاري وهو أحد صحابة النبي محمد "كانت صدى لهذه الثورة" على الأثرياء وفي مقدمتهم بنو أمية وخصوصا معاوية بن أبي سفيان حيث اشتهر أبو ذر بندائه "أين أموال المسلمين يا معاوية"، ملقبا المتوفى عام 32 من هجرة النبي محمد بأنه أول الاشتراكيين في الإسلام. ويقول عفيفي إن أبا ذر "قضى الشطر الأكبر من حياته في مناهضة بني أمية وأساليب حياتهم وحكمهم والسخط على أغنياء عصره داعيا إلى حياة اشتراكية عادلة في حدود الإسلام وتعاليمه." ويرى أن التصوف الإسلامي هو وليد تاريخ الإسلام الديني والسياسي والعقلي وإنه كان ثورة على النظام السياسي الظالم والنظام الاجتماعي غير العادل في القرن الأول من صدر الإسلام حيث شهد "حوادث سياسية خطيرة مثل الحروب الأهلية الدامية الطويلة التي وقعت بين علي (بن أبي طالب) ومعاوية والفتن والقلاقل في عهد عثمان (بن عفان)... وكبت للحرية الشخصية لم يسبق له مثيل" ومال البعض إلى العزلة والزهد نشدانا لراحة الضمير. وظل كتاب (التصوف.. الثورة الروحية في الإسلام) بعيدا عن أيدي القراء والباحثين منذ 50 عاما حيث صدرت طبعته الأولى عام 1964 قبيل عامين من وفاة مؤلفه. وتقع الطبعة الثانية التي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب في 325 صفحة كبيرة القطع. وأبو العلا عفيفي (1897-1966) كان الأول على دفعته في كلية دار العلوم فسافر في بعثة إلى بريطانيا لدراسة التربية ولكنه اتجه إلى دراسة الفلسفة في جامعة كمبريدج ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في أعمال محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر. ثم قام بتدريس مادتي المنطق والفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة. وقال الشاعر أسامة عفيفي حفيد المؤلف لرويترز إنه وضع "أول كتاب عربي" في المنطق لطلبة المدارس التوجيهية-الثانوية بعنوان (المنطق التوجيهي) كما وضع "أول قاموس" للمصطلحات الفلسفية وله ترجمات ومؤلفات بالإنجليزية والعربية منها تحقيق وشرح (فصوص الحكم) لابن عربي وتحقيق (مشكاة الأنوار) لأبي حامد الغزالي. وأضاف أن أبو العلا عفيفي تولي عمادة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية وكتب دراسات عن المتصوفة والأدب لصوفي والشعر الصوفي وجمالياته في مجلات (الرسالة) و(الثقافة) و(الهلال) و(الأزهر) وكثير منها لم ينشر كتب. ويقول المؤلف إن التصوف الإسلامي وغير الإسلامي في جوهره ظاهرة إنسانية ذات طابع روحي غير محدودة بزمان أو مكان أو جنس أو لغة وإنه يتجاوز الفلسفة لأنه حال أو تجربة روحية "استبطان منظم للتجربة الدينية ولنتائج هذه التجربة" في النفس. وللتصوف عشرات التعريفات منها "ألا تملك شيئا ولا يملكك شيء" كما قال سمنون المحب. ويضيف أن أساس الطريق الصوفي وفلسفته تصفية النفس وتطهيرها من أدران البدن فاقترن الصوفي بالصفاء لأن الصوفي يتجاوز عالم الحس إلى الفناء في الهب وهي منزلة روحية يحصل للصوفي فيها ما يسمى "الإشراق". ويسجل أن "أتقياء المسلمين لم يجدوا في فهم الفقهاء والمتكلمين للإسلام ما يشبع عاطفتهم الدينية فلجأوا إلى التصوف لإشباع هذه العاطفة... تلمس اليقين عن طريق الوجدان" فكان الزهد بداية الطريق الصوفي إلى المعراج الروحي. ويرفض القول بأن الفناء الصوفي نوع من النرفانا الهندية لأن "النرفانا ظاهرة سلبية محضة وفكرة متفرعة عن مذهب تشاؤمي شامل". ويقول إن الصوفية لم يشاركوا عامة المسلمين في نظرتهم للدنيا ومباهجها ولم يشاركوا علماء الفقه في نظرتهم للدين ولم يشاركوا الفلاسفة في نظرتهم إلى الإنسان والوجود. ويخلص إلى أن التصوف الإسلامي "جاء ثورة شاملة على هؤلاء جميعا. وكانت هذه الثورة أخص مظهر من مظاهره أو كانت المظهر الذي أعلن فيه الإسلام عن روحانيته الصادقة."


اقراء المزيد »

موائد إفطار جماعية بالرباط .. مبادرات تجسد روح التكافل والتضامن







قبل آذان المغرب بساعات قليلة، تبدأ حركة غير اعتيادية تدب داخل خيمة نصبت بأحد الأحياء الشعبية بالرباط لاستقبال ضيوف الرحمان، كما يفضل أصحاب هذه المبادرة الإنسانية أن يسمونهم، ترى شبابا وشابات يتنقلون كالنحل يحملون الكراسي ويصفون الموائد بنشاط وهمة لإعداد إفطار جماعي للفئات المعوزة. دقائق قليلة، ويبدأ المكان يكتظ بالوافدين، شبابا وشيوخا، نساء وأطفالا، وعلى محياهم ابتسامة رضا وامتنان لشباب لم يتوانوا في توفير مكان لمشاركتهم أجواء رمضان العائلية. "كانت مجرد فكرة نتداولها نحن شباب الحي المنضوي في إطار جمعيات الأحياء، تحولت إلى مبادرة"، يقول محمد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "قبل حلول شهر رمضان بأشهر كنا أربعة شباب نفكر في مبادرة نقوم بها خلال شهر رمضان الكريم لفائدة الفئات المعوزة من جهة، ولإشراك شباب الحي في العمل التطوعي باعتباره أحد أسس بناء الذات". وقال "إن تنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع ليس بالأمر الهين أمام غياب إمكانات مادية، كنا متخوفين من ألا تجد مثل هذه المبادرة صدى طيبا، غير أن عزيمتنا وتشجيعنا بعضنا البعض، لم يزدنا إلا إصرارا على دخول معترك هذه التجربة الإنسانية، بحيث طرقنا أبواب المحسنين الذين استجابوا ورحبوا بهذه المبادرة الإنسانية وثمنوها، وبدأنا في الإعداد لهذا الإفطار الجماعي". خلال الأيام الأولى لشهر رمضان كان عدد الوافدين على موائد الإفطار الجماعي قليل، يضيف محمد، رئيس إحدى جمعيات الحي بيعقوب المنصور، "ومع توالي الأيام أصبح المكان لا يتسع لعدد ضيوف الرحمان، ما جعلنا نضيف موائد أخرى خارج الخيمة المعدة لذلك". "إحساس رائع، يخالجك وأنت تقدم يد العون لهؤلاء الوافدين، الذين يتحينون الفرصة ليلقوا عليك التحية ويقدمون لك الشكر على هذه المبادرة"، تقول سعاد، متطوعة ضمن شباب الحي، "لم أكن أعلم أن مثل هذا العمل الإنساني البسيط جدا يدخل الفرح والبهجة إلى قلوب الناس". هم شباب قلائل تمكنوا، من خلال مبادرة إنسانية، وبإمكانيات محدودة، من إدخال السعادة إلى قلوب مجموعة من الأشخاص، وأكدوا، بالملموس، ألا شيء مستحيل أمام قوة الإرادة. *و.م.ع


اقراء المزيد »

رمضان بسطات .. أمسيات للفسحة والاستمتاع بالأجواء الرمضانية







يعيش سكان مدينة سطات شهر رمضان المبارك، على غرار باقي مدن المملكة، على إيقاع العبادة والاستمتاع بمجموعة من الأنشطة الثقافية التي تحتضنها المدينة طيلة هذا الشهر الفضيل. وتتكون مائدة الإفطار عند ساكنة سطات التي تتميز بتنوعها وطعامها اللذيذ خاصة الحساء المعروف عند المغاربة ب"الحريرة" وأنواع الفطائر والتمور والحلويات أو ما يعرف ب"الشباكية" تقدم مرفوقة بكؤوس من الشاي وبنكهة عدد من أنواع العصائر. وتعرف المساجد، خلال هذا الشهر المبارك، تدفق أعداد كبيرة من المصلين الذين يتوافدون على بيوت الله لأداء صلاة العشاء والتراويح طالبين المغفرة من الله ورحمته. وبعد الانتهاء من أداء الشعائر الدينية تنطلق أجواء الاحتفالات من المقاهي التي تعرف توافدا كبيرا للزبائن الذين يأتون لاحتساء كؤوس القهوة والشاي مستمتعين بأجواء وهواء الليل النقي. كما تفضل بعض الأسر السطاتية، خلال الليل، قضاء نزهة عائلية والتوجه نحو محلات التبضع والتسوق قبل أن تفاجأ بارتفاع أسعار مختلف المواد والألبسة تزامنا مع عيد الفطر. وعلى طول شارع الحسن الثاني، الفضاء الرئيسي للحركة بعاصمة الشاوية، يستمتع كثير من المواطنين بالمشي واستنشاق الهواء النقي وتجاذب أطراف الحديث عن الأجواء الرمضانية وارتفاع درجات حرارة الصيف التي تتزامن مع شهر الصيام. ويشكل شهر رمضان أيضا فرصة للعديد من الباعة الذين يعرضون سلعهم على الأرصفة كالخضروات والفواكه والتوابل ومستلزمات المطبخ، وأنواع مختلفة من العصير والخبز ، فالناس يقبلون على شراء الكثير خلال هذه الفترة من السنة، لكن لا يستهلكون إلا القليل في وقت الإفطار ومع الأسف ترمى باقي الأطعمة في القمامات. وبخصوص الأنشطة الرمضانية يكثر الاقبال في هذا الشهر على العديد من المطاعم التي تنظم سهرات وتظاهرات ثقافية وموسيقية. كما تعرف المدينة أيضا، خلال الشهر الفضيل، تنظيم عمليات للتضامن والمساعدة بين مختلف شرائح المجتمع ومنها بعض الجمعيات التي تنخرط في إعداد إفطار جماعي للفقراء والفئات المعوزة والمارة والأجانب. وعلاقة مع وضعية التموين فمدينة سطات تعرف تموينا ومخزونا كاف من المواد الغذائية خاصة الأكثر استهلاكا خلال هذا الشهر المبارك كما المصالح المعنية اتخذت جميع التدابير والإجراءات الضرورية لضمان تموين السوق المحلي بكميات كافية من الأغذية والمنتجات الأكثر استهلاكا.


اقراء المزيد »

رمضان بالقنيطرة .. نفحات روحية ومبادرات تضامنية







تعيش مدينة القنيطرة، خلال شهر رمضان الحالي، على إيقاع العديد من الأنشطة الفنية والثقافية المتميزة، والمبادرات التضامنية والإنسانية، إلى جانب الأجواء والنفحات الروحية والدينية المرتبطة بهذا الشهر الفضيل. وإسوة بالمسلمين في جميع أرجاء المعمور، يحرص القنيطريون خلال هذا الشهر الأبرك على ارتياد المساجد وحلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم طلبا للأجر والمغفرة والثواب. وبالنظر للإقبال المكثف لجموع المصلين على المساجد، ولاسيما خلال صلاة التراويح، يضطر القائمون على كثير من بيوت الله على استغلال جانب من الفضاءات الخارجية للمساجد من أجل التمكن من استقبال جميع الوافدين. ويحرص سكان المدينة، كما هو الشأن في باقي مدن المملكة، على اقتناء ملابس تقليدية بمناسبة شهر رمضان المعظم، مما يخلق رواجا تجاريا وحركية تستفيد منها جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وتمتد هذه الدينامية، لتشمل أيضا الأسواق التجارية التي تزخر بصنوف الأغذية والأطعمة والحلويات والفطائر، وكل ما من شأنه أن يزين موائد الصائمين. وهكذا تشهد مختلف الأسواق والفضاءات التجارية بالمدينة، ولاسيما حي (الخبازات)، الذي يعد أكثر الأحياء التجارية شهرة بالمدينة، حركة دؤوبة على مدار اليوم حيث تستمر به المعاملات التجارية إلى ما بعد منتصف الليل. ولأن شهر رمضان، هو شهر عبادة وخشوع، وفرصة لإبراز قيم التضامن والتعاون والتراحم ، فإن سكان القنيطرة حريصون على إشراك كل الفئات الاجتماعية المعوزة والتي تعيش في وضعية الهشاشة، فرحة الإفطار من خلال مبادرات مختلفة ومتنوعة. والأكيد أن القنيطريين، حريصون على الاقتداء في هذا النهج المحمود، بما يشاهدونه على أرض الواقع من مبادرات تضامنية وإنسانية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس. كما تبادر عدة جمعيات محلية ، طيلة شهر رمضان الكريم إلى إطلاق مجموعة من المبادرات التضامنية التي تعكس تشبع الشعب المغربي بقيم الكرم والتضامن والبر والإحسان، وحرصهم على جعل هذا الشهر الفضيل مناسبة للتراحم والتآزر والتعاضد والتكافل. وإذا كانت الأنشطة التضامنية للقنيطريين خلال هذا الشهر الأبرك ، تتخذ صورة أشكال ومبادرات منظمة ومهيكلة، فإن المتتبع للمشهد المحلي يلاحظ حرص سكان المدينة، على التعبيرعن مظاهر تضامنهم مع الفئات المحتاجة والمعوزة بأشكال متعددة. من جهة أخرى، سيكون المتتبعون للشأن الثقافي بالمدينة طيلة شهر رمضان على موعد مع "الليالي الرمضانية"، التي تشارك فيها نخبة من الأسماء الوازنة واللامعة على الصعيد الوطني والدولي في سماء الفن والموسيقى والأدب والمديح. وفي هذا السياق، برمجت الجماعة الحضرية لمدينة القنيطرة، خلال شهر رمضان الأبرك، أنشطة ثقافية، في إطار الدورة الخامسة لتظاهرة "ليالي رمضان"، والتي تنظم هذه السنة وفق إيقاعات قرآنية وصوفية. ويشمل برنامج هذه التظاهرة أمسيات شعرية ومحاضرات وسهرات فنية وموسيقية ومعارض للفن التشكيلي، إلى جانب تكريم عدد من الوجوه الفاعلة على الصعيد المحلي. ومن جهتها برمجت الخزانة الجهوية بالقنيطرة، التابعة للمندوبية الجهوية للثقافة، لقاءات ثقافية تشمل توقيع إصدارات وكتب جديدة وقراءات شعرية وحفلات موسيقية. وفي السياق ذاته، ينظم المركز الثقافي الفرنسي (بلزاك) بالقنيطرة، تظاهرات فنية وموسيقية، ذات طابع دولي ، تعكس رغبة المنظمين في الانفتاح على الثقافات الموسيقية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. ومن جهة أخرى، يفضل العديد من القنيطريين تزجية وقتهم والترفيه عن أنفسهم، بعد الانتهاء من أداء صلاة التراويح، بالذهاب إلى المقاهي والفضاءات الخضراء والساحات العمومية ولاسيما منها ساحة (البلدية) التي تحولت إلى فضاء لاستقبال مئات الأطفال المرفوقين بذويهم، كما يعد شاطئ المهدية مكانا مفضلا لقضاء أوقات ممتعة والاستمتاع بأجواء منعشة.


اقراء المزيد »

"النفار" .. مهنة رمضانية يلفها النسيان في أزقة وأحياء البيضاء







لم يعد "النفار"، الذي كان يذكر الناس ويوقظهم لتناول آخر وجبة قبل الصيام، يشكل جزء من أجواء رمضان، فقد لف النسيان هذه المهنة التي كانت تظهر في أول رمضان لتختفي مع انتهائه. وكان النفار يمر بأحياء المدينة وأزقتها مرتين كل ليلة بفارق ساعة بينهما، في المرة الأولى لإيقاظ النساء من أجل إعداد وجبة السحور، وفي الثانية من أجل الذين لا يزالون يغطون في النوم للاستيقاظ وتناول آخر وجبات الأكل قبل الإمساك. وتأسف الحاجة اهنية، التي لا تكاد تستطيع النوم في ليالي رمضان بسبب ضوضاء الأولاد الذين يلعبون كرة القدم بالحي، لاختفاء النفار "ابا بوجمعة"، الذي كان في السنوات الماضية يتجول في الأزقة وهو ينفخ في بوقه الكبير لإيقاظ الناس، وكانت ربات الأسر تمده في نفس الوقت بما كن يعددنه بأيديهن من "بطبوط" و"ملاوي". وكانت هذه السيدة تعد العجين قبل التوجه إلى النوم، وهي تعلم أن "ابا بوجمعة" سيتكفل بإيقاظها لاستكمال مهمتها، وإنضاج العجين في "الفراح" لصنع هذا النوع التقليدي من الخبز، الذي كان يعد جزء منه لفطور اليوم الموالي بحشوه باللحم المفروم، أو قطع صغيرة من لحم الكبد، أو الخضروات أو بفواكه البحر. وكان "ابا بوجمعة"، الذي كان يزاول حرفة النفار بعد تقاعده من عمله بالميناء، يمثل بالنسبة لعدد من النساء من أمثال الحاجة اهنية، بمثابة منبه دقيق لا يغفل عن أداء مهمته في الوقت المناسب. لكن الأحوال تغيرت، وأصبح الناس يسهرون إلى وقت متأخر من الليل في رمضان، وساعدت القنوات الفضائية على ذلك، فلم يعد النفار في حاجة إلى إيقاظ الناس من غفلتهم عن السحور أو النائمين من نومهم لتناوله، وبذلك اختفت هذه الحرفة وأصحابها من مشاهد رمضان المعتادة في السابق. وعلى غرار الحاجة اهنية، يحن كثير من الناس إلى ذلك الزمان الجميل وتلك الأجواء التي كان النفار يؤثث لحظاتها ومشاهدها الرائعة، غير أن "النفير" أو النفخ في البوق الذي يقوم به النفار، لم يختف نهائيا من أجواء مدينة الدار البيضاء، فهذه المهنة لا زالت تظهر فيها بين الحين والآخر، إما قبيل حلول رمضان لتذكير الناس بمقدمه، أو لاستجداء الناس في بعض المناسبات كليلة القدر أو عشية العيد للحصول على نصيبه من زكاة الفطر. ومن أجواء رمضان انتقلت مهنة النفار لتظهر في السنوات الأخيرة في مناسبات الأعراس المغربية، وخاصة لإضفاء نوع من التنشيط والبهجة أثناء حمل العروس في "العمارية" وسط "الدقة المراكشية التقليدية". *و.م.ع


اقراء المزيد »

رمضان في فاس .. موروث من العادات والتقاليد يحتفي بشهر الصيام







يحرص سكان العاصمة العلمية للمملكة على التشبث بالتقاليد والعادات التي كرستها المدينة منذ قرون طويلة احتفاء بشهر رمضان الأبرك وذلك عبر الاهتمام بالجانب التعبدي والديني من خلال التردد على بيوت الله لأداء الصلاة والإكثار من أعمال البر والخير والاستغفار والاجتهاد في الطاعة مع تجسيد قيم التضامن والتآزر. ومع حلول شهر رمضان تبرز مؤشرات البعد الروحي في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية لدى ساكنة فاس، كما تعكس مختلف الفضاءات والأسواق سواء بالمدينة العتيقة كفاس الجديد وباب السلسلة والرصيف وغيره أو بالمدينة الجديدة كالسوق المركزي، الأجواء الرمضانية المميزة التي تعرفها مدينة فاس حيث يكثر إقبال المواطنين على التبضع وشراء ما يلزم من مواد ومأكولات كالشباكية والبرويوات وسلو أو بغرير والمسمن وغيره من المواد التي غالبا ما تؤثث مائدة الإفطار. وغالبا ما يتضمن البرنامج اليومي للساكنة خلال هذا الشهر الفضيل مواعيد قارة لا تتبدل أو تتغير طيلة هذا الشهر الكريم تبدأ مع الصلاة في المساجد ودور العبادة وقراءة القرآن للتقرب إلى الله ونيل المغفرة والأجر أو حضور دروس الوعظ التي تتميز بإلقاء أحد العلماء أو الفقهاء والمتخصصين دروسا في السيرة او الحديث النبوي الشريف أو في تفقيه الناس في الدين وتصحيح بعض الممارسات والبدع الخاطئة وحث الناس على الالتزام بمبادئ الإسلام الحنيف التي تدعو إلى التسامح والإخاء ونبذ العنف. وتقول الحاجة خديجة، التي تنتمي إلى إحدى العائلات الفاسية العريقة، إن حلول شهر الصيام يغير كليا الحياة اليومية العادية للأسر بمدينة فاس، فهو من جهة يشكل مناسبة لتلمس الأنوار الربانية وتجديد الصلة بالله والتزود بجرعات الإيمان وتزكية النفوس، ومن جهة أخرى فإن قدوم هذا الشهر الفضيل يكون مناسبة لتكريس عادات وتقاليد المدينة العريقة في الملبس والمأكل وفن العيش والتأنق. وأوضحت الحاجة خديجة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سكان الحاضرة الإدريسية يقبلون خلال شهر رمضان على ارتياد المساجد ودور العبادة للتقرب إلى الله بالطاعات وتلاوة القرآن الكريم، كما تتفنن النسوة في ابتداع وصفات وأشكال ووجبات خاصة بالمائدة الرمضانية في حين يكثر الإقبال على اللباس التقليدي المغربي وزيارة العائلة والأقارب خاصة وأن الشهر الكريم يساهم في التأليف بين القلوب وربط الصلة بأعمال الخير والبر والإحسان وتجديد قيم التضامن والتآزر وإعانة الفقير والمحتاج. وأشارت إلى أن الإقبال يكثر في الغالب خلال شهر رمضان على محلات بيع الملابس التقليدية بالخصوص حيث يفضل العديد من المواطنين من الرجال والنساء اقتناء هذه الملابس ك(الجلابة والكندورة وجابادور والقفطان)، مضيفة أن التشبث باللباس التقليدي المغربي يبرز بالخصوص في الشوارع والمساجد حيث يرتديه الكبير والشاب والصغير. كما يشكل هذا الشهر مناسبة لربات البيوت للتفنن في الطبخ وإعداد وجبات ومأكولات وحلويات تزين موائد الإفطار حيث تكون (الحريرة) سيدة المائدة إلى جانب بعض المقبلات وأنواع من العجائن والحلويات والتمر والشريحة والأعاصير والبيض المسلوق وغيره. ومباشرة بعد الانتهاء من صلاة التراويح تبدأ الزيارات العائلية واللقاءات بين الأهل والأصدقاء في البيوت أو المنازل بينما يفضل بعض الشباب التوجه إلى الفضاءات العمومية أو الحدائق والمقاهي للسمر أو للعب بعض الرياضات في حين تفضل أسر أخرى التجول عبر الحدائق والشوارع إلى أن يحين وقت السحور. كما تكثر في هذا الشهر المبادرات الإنسانية التي تستهدف بالخصوص الفئات الضعيفة والمعوزة حيث يتم توزيع مساعدات عينية ووجبات الإفطار على أصحاب السبيل والمحتاجين وذلك تفعيلا لقيم التضامن والتآزر التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف. ولعل هذه العادات والتقاليد التي ترسخت في ذاكرة مدينة فاس عبر قرون طويلة ستواصل تأثيراتها على ساكنة المدينة باعتبارها موروثا حضاريا يحتفي بشهر الصيام والغفران الذي يشكل مناسبة لتهذيب النفوس والتقرب إلى الله تعالى وفتح المجال للتأمل في أمور الدين والتزود بجرعات إيمانية اقتداء بالسلف الصالح. *و.م.ع


اقراء المزيد »

في سابقَة .. معبد يهوديّ مصريّ يحتضن إفطارا رمضانيا







في سابقة، شارك العشرات من ممثلي أقليات دينية وعرقية وسياسية في مصر بإفطار جماعي، نظمه التحالف المصري للأقليات والطائفة اليهودية، داخل أروقة المعبد اليهودي بوسط العاصمة القاهرة. الإفطار الذي حضره عدد من أهالي المنطقة المحيطة بالمعبد، كنوع من المشاركة الرمزية، شارك فيه ممثلين عن الديانة المسيحية، والديانة اليهودية، وبعض ممن يعتنقون البهائية، وممثل لامازيغ مصر، وممثل لجبهة "أزهريون مع الدولة المدنية". وقبيل الإفطار، قالت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، ماجدة هارون، التي أصرت على الاعداد للفاعلية قبل موعد آذان المغرب ببضع ساعات، إن "الإفطار تضمن بشكل أساسي رسالة سلام تهدف إلى ترسيخ مبدأ التعايش، والذي منه يمكن حل جميع الأزمات التي تواجه البلاد". وعلى بعد خطوات من القاعة الرئيسية للمعبد، اتخذت شخصيات عدة أمكانها إلى جوار بعضها البعض، فجلست صاحبة المعتقد البهائي، إلى جوار صاحب العمامة الأزهرية وممثلة أمازيغ مصر. هارون أضافت أنها "نظمت حفل الإفطار اليوم لأصحاب الأقليات لبعث رسالة بأن الجميع أبناء وطن واحد وأنه الله لو أراد أن يعتنق الجميع دين واحد لفعل، لكن الحكمة في الاختلاف"، وأعربت عن أمنياتها في أن تنظم إحدي الأقليات إفطار العام المقبل". بدورها، اتفقت أماني الوشاحي، ممثلة أمازيغ مصر، مع هارون فيما قالته، وأضافت أن "إفطار اليوم تاريخي لأنها المرة الأولى التي يقرر فيها أصحاب الأقليات الاجتماع معا، تحت شعار دائما مع بعض، على اختلاف الانتماءات".. ومضت قائلة: "الاقليات لم تكن لتقيم مثل هذا الإفطار في العهود السابقة، لكنهم يشعرون أن رمضان هذا العام سيكون بداية جديدة للأقليات". ذلك الحديث، الذي تصدرته كلمات ماجدة وأماني، قطعه آذان المغرب، فقام الحضور كل إلى مكانه داخل القاعة الرئيسية، استعدادا لتناول الإفطار.. وقبيل تناول الطعام، طلبت ماجدة من الحضور أن يعرف كل منهم نفسه بالأقلية التي يمثلها، وهو ما تم بالفعل دون أن يتطرق أي منهم للمشاكل التي تواجه الأقلية التي يمثلها. وبعد أن فرغ ممثلو الأقليات من تناول الإفطار، أدى ممثل جبهة أزهريون مع الدولة المدنية، محمد عبد الله نصر، الصلاة داخل المعبد، وقال بعدها: "حضرت خصيصا اليوم وأديت الصلاة داخل المعبد كي أشارك في إرسال رسالة للداخل والخارج بأن مصر قوية وعصية على التقسيم". متفقة معه، قالت بسمة موسى، أستاذة في كلية طب أسنان جامعة القاهرة، وممثلة للبهائيين في الإفطار، إن "تواجد ممثلي الأقليات اليوم دليل على وحدة البلاد، بغض النظر عن اختلاف الأديان والانتماءات"، كاشفة عن تفكيرها مع عدد من ممثلي الأقليات لتسجيل دعاء من أجل مصر والسلام في العالم"، دون أن تذكر مزيدا من التفاصيل. وحسب عدد من الحضور، فإن اختيار الطائفة اليهودية لاستضافة الإفطار هذا العام؛ جاء لأنهم الأقل عددا ويقدرون بالعشرات، فيما يستضيف الفاعلية أقليات أخرى في الأعوام المقبلة.. ويشكل المسيحيون نحو 10% من إجمالي عدد السكان الذي تجاوز الـ90 مليون نسمة، حسب تقديرات غير رسمية، فيما لا يتجاوز عدد اليهود العشرات، بعدما كان 80 ألفا عام 1922، فيما لا توجد أي تقديرات للبهائيين والأمازيغ.

* وكالة أنباء الأناضول




اقراء المزيد »

الدكتور الناية: الصيام مفيد للمرضى الذين يعانون من النقرس







يتطلب شهر رمضان الكريم تغييرات مهمة في نمط حياة الصائمين تطال نظام الأكل والشرب و أيضا النوم، لهذا يجب إتباع مجموعة من الإرشادات للصائمين عموما و للمرضى خاصة، من أجل تفادي الوقوع في مضاعفات صحية و من أجل الاستفادة الكاملة من روحانية الشهر الفضيل دون منغصات. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من النقرس و هو حالة مرضية تتصف عادةً بتكرار حدوث الإصابة بالتهاب المفاصل الحاد و من أعراضه مفصل متورم يتصف بالإحمرار والمضض وارتفاع الحرارة، (بالنسبة لهؤلاء) فالصيام في شهر رمضان أشبه بعيادة مفتوحة للعلاج لأن الصيام ينشط دورة الإستقلاب، التي تعني مجموع العمليات الحيوية الكيميائية التي تحدث داخل الجسم لضمان نموه وأدائه الوظيفي السليم بما فيها عمليات البناء و الهدم داخل الخلايا للبروتين والسكريات والدهنيات، كما ان الصيام مفيد للوقاية من الالتهابات. من فوائد الصيام، بشكل عام، أنه يقوي و يريح الجهاز الهضمي و يخفض نسب الدهون الضارة كالكوليستيرول في الدم كما يقوم الكبد، خلال الصيام، بالتخلص من سموم الجسم فضلا عن التأثير الإيجابي على الذهن والنفس لمدمني التبغ بعد إقلاعهم عنه. يتعرض الجسم خلال الامتناع عن الأكل و الشرب لنقص في السوائل و احتمال التعرض للجفاف خصوصا الشيوخ و الأطفال الصغار الذين يقومون بالصيام لأول مرة لذلك وجب الانتباه لهذه الفئات العمرية و التعويض بأن نشرب كميات وافية أثناء الإفطار من الماء و الحليب و كذلك العصائر المحتوية على الألياف النباتية مع الابتعاد عن المشروبات الغازية و مشروبات الطاقة لثبوت ضررهما على الصحة. ومع انتشار ظاهرة الإسراف وأنماط التغذية العشوائية ينصح بالاعتدال في استهلاك المواد الغذائية الغنية بالدهنيات و السكريات لتفادي الزيادة في الوزن. كذلك لا يجب الأكل بشراهة و بصورة متواصلة خلال الإفطار للخطورة على المعدة أولا و لأن ذلك يسبب في امتلاء سريع للمعدة مما يحفز الجسم لضخ كميات مهمة من الدم نحو الجهاز الهضمي على حساب أعضاء أخرى من الجسم مما يسبب الشعور بالارتخاء و العياء الثقيل. ينصح كذلك بعدم الاقتصاد في الحركة و ببدء ممارسة المشي ساعتين بعد الإفطار لإعطاء بعض الوقت الكافي لعملية الهضم. لا يجب إهمال وجبة السحور لما لها من فوائد كثيرة في شهر رمضان المبارك لأنه مصدر طاقة الصائم خلال النهار و بالتالي يتوجب بأن يكون السحور غني بالنشويات البطيئة الامتصاص كخبز القمح الكامل، فهذه تساهم في المحافظة على مستوى السكر في الدم. و فيما يتعلق بذوي الأمراض المزمنة، كالقلب و السكري وقرحة المعدة، أو في حالة الحمل أو الرضاعة يجب استشارة الطبيب المعالج قبل الإقدام على الصيام و الالتزام بتعليماته حرفيا، في حالة الترخيص بالامساك، و التقيد بأوقات تعديل أخذ الدواء مع تعزيز المراقبة الصحية من طرف المحيطين بالمريض. أما الملاحظة الأساسية التي وجب بها اختتام هذا المقال فهو ضرورة تنظيم الملف الطبي لأصحاب الامراض المزمنة و جعله جاهزا لتقديمه تحسبا لوقوع أي طارئ ينقل على إثره هذا الاخير للمستشفى على وجه السرعة، لأن هذا التفصيل حاسم في إنقاذ حياة عدد من المرضى و يساهم في فعالية التدخل الطبي الاستعجالي. * طبيب مقيم بالجراحة العامة بمستشفى إبن سينا بالرباط.


اقراء المزيد »

موائد الإفطار بالمستشفيات .. التفاتات إنسانية تروم تخفيف آلام النزلاء







تنتشر في شهر رمضان موائد الإفطار الجماعي بالمستشفيات المغربية، التي تنظمها الجمعيات الخيرية بغية التخفيف من آلام نزلاء هذه المستشفيات، وتعويضهم عن الدفئ العائلي، ونقل الأجواء الرمضانية، التي تسود البيوت المغربية خلال الشهر الفضيل، إلى قلب مراكز الاستشفاء. ومن بين هذه المبادرات تلك التي أقدم عليها مجموعة من الشباب السلاوي، نهاية الأسبوع المنصرم، بالمستشفى الإقليمي الأمير مولاي عبد الله بسلا، والتي أنست نزلاء المستشفى لبرهة آلامهم وتقاسموا مع الشباب والعاملين في المستشفى لحظات من الفرح والسرور. الساعة تشير إلى السادسة والنصف مساء، حركة دؤوبة بين مطبخ المستشفى حيث يتم تحضير وجبة الفطور والخيمة التي أقيمت قبالة قسم الولادة في أبعد نقطة عن الباب الرئيسي للمستشفى. شباب وشابات يتحركن جيئة وذهابا حاملين الأطباق والكؤوس وقنينات الماء إلى الموائد التي وظبت بعناية داخل الخيمة. يقول المتطوع عادل، الذي انتهى للتو من وضع الأطباق على المائدة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "لما جئت إلى هنا وجدت الخمية مقامة والموائد موضوعة، قمت بالمساعدة في حمل الأطباق والكؤوس، وهذا أقل ما يمكن أن يفعله المرء للمساهمة في مبادرة نبيلة من هذا القبيل". من جانبه، كشف عزيز، في تصريح مماثل، أنه تعرف على المبادرة عبر صفحة الجمعية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. "الفايسبوك هو الذي أتى بي إلى هنا"، يقول عزيز الذي ارتسمت على محياه ابتسامة عريضة، قبل أن يسترسل قائلا: "لما اطلعت على الإعلان الخاص بهذا الحدث اتصلت بمدير جمعية إنجاز التي تنظم هذا الحدث وأكدت رغبتي في الحضور". "الإنسان في رمضان يسعى إلى الإجتهاد وطرق أبواب الخير"، يضيف عزيز، مردفا بالقول "تقاسم بعض الوقت مع نزلاء المستشفى الذين حال المرض دون تمضيتهم رمضان رفقة عائلاتهم يعد أحد السبل لتحصيل الأجر والثواب". عندما دنت الشمس من الغروب، انطلق عادل وعزيز بمعية رئيس جمعية إنجاز، ياسين خويي، وعدد من أعضاء الجمعية والمتطوعين قاصدين أقسام المستشفى المختلفة، متفقدين أحوال المرضى وموجهين الدعوة لهم بمرافقتهم إلى خيمة الإفطار الجماعي. دعوة لم يتمكن الكثيرون من تلبيتها بفعل عدم قدرتهم على المشي، ولكن ذلك لم يمنعهم من التعبير عن سعادتهم بهذه الالتفاتة، وتوجيه الشكر للشباب الذين حملوا لاحقا وجبات الإفطار إلى أسرتهم. "تولدت فكرة تنظيم هذا الفطور الجماعي من خلال الزيارات، التي نقوم بها إلى المستشفى في إطار متابعة عدد من الحالات الصعبة التي نقوم بمساعدتها"، يشرح ياسين خويي، رئيس جمعية إنجاز، قبل أن يضيف "بتنسيق مع إدارة المستشفى قررنا تنظيم هذا الحدث من أجل تغيير الأجواء الكئيبة التي يعيشها المريض في المستشفى ومشاركتهم أجواء رمضان المباركة ونشر قيم التضامن". الأجواء الرمضانية وقيمة التضامن تجسدت حول موائد الإفطار الجماعي التي ضمت الشباب والمرضى وزوار والعاملين بالمستشفى، والتي زادتها الآيات القرآنية وبعدها الأناشيد الدينية التي صدحت بها مكبرات الصوت بالخيمة روحانية.


اقراء المزيد »

"سكر رمضان".. التقليد "المر" لنساء السنغال







أصل التقليد أن الـ"سوكيرو كور"، وهو بعض السكر والصابون والأرز، كان هدية تعطى في شهر رمضان كنوع من التضامن مع الفئات الضعيفة، لكن الأمر انقلب إلى عادة اجتماعية شديدة التكليف تقض مضجع النساء المتزوجات اللاتي يتوجب عليهن منح هدايا مكلفة لعائلة ازواجهن. فعند حلول شهر رمضان، تحرص النساء المتزوجات في السنغال على اتباع تقليد قديم، يفرض عليهن تقديم هدية إلى عائلة زوجها، ويطلق على هذه الهدية اسم "سوكيرو كور" (سكر رمضان) لارتباطها بتقديم الزوجة للحلويات لكسب ود عائلة زوجها، بيد أن الأمور تغيرت وعوضت الحلويات هدايا أرفع قيمة مثل ثمين المجوهرات والقماش الرفيع والأموال، حتى أصبحت العادة تشكل عبئا ثقيلا على الكاهل في ظل ظروف اقتصادية متأزمة أصلا. ابراهيما نيانغ، المختص في العلوم الإسلامية، يقول بشأن ذلك أنه "على الرغم من أن الإسلام يحث على العطاء، إلا أن هذه العادة ليست فريضة دينية طبعا". أصل التقليد أن الـ"سوكيرو كور" كان هدية تعطى في شهر رمضان كنوع من التضامن مع الفئات الضعيفة، لكن الأمر انقلب إلى عادة اجتماعية شديدة التكليف، حيث لم تعد الهبة تقدم لضعاف الحال كما كان عليه الحال، بل لعائلة الزوج، وهو تقليد يعتبره غالبية الرجال سطحيا وغير ذي قيمة، فيما يشغل بال النساء اللائي لا يتردّدن في التنافس بينهن لكسب ود الحموات. "السوكيرو كور" دمر السنغال، في كل مرة يحل فيها شهر رمضان لا تقر عين للنساء المتزوجات بحسب كلثوم فال، وهي ربة بيت. في المقابل، تشعر "دابا كيبي"، وهي الزوجة الثانية في بيتها، بالفخر حيال مقدرتها على تقديم "سوكيرو كور" لعائلة زوجها، وأشارت إلى أنها قدمت لحماتها "سلة مليئة بالحلويات والأجبان والتمور واللحوم...بالإضافة إلى ظرف يحتوي 50 ألف فرنك إفريقي و قطعة من طول ستة أمتار لبازين غانيلا الذي هو قماش باهظ الثمن في السنغال. من جهتها، تعترف أومو سار، وهي مدرسة في الأربعينات من العمر، بأنها تضطر إلى الالتجاء إلى قرض بنكي كل رمضان بسبب الـ"سوكيرو كور".. "لا أريد أن أمنح حماتي فرصة السخرية والازدراء.. السوكيرو كور الخاص بي لهذه السنة سيكون وجبة مكونة من 10 دجاجات، ومشروبات، و 25 ألف فرنك إفريقي سأعطيها لحماتي". التقاليد ذات الصبغة المادية، والتي أصبحت تميز المجتمع السنغالي، أثرت بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية، بحسب ماتار بوي، وهو طالب في المرحلة الثالثة في اختصاص علم الاجتماع.. وأضاف: "السوكيرو كور كان في الأصل عملا خيريا تضامنيا، لكنه تحول اليوم إلى عادة للتظاهر ومصدرا للمشاكل الاجتماعية، ما يدفع بالنساء إلى عديد الانجرافات كي يتقدمن بالهدية، مهما كلفهن الأمر". ويتابع الطالب: "إحدى صديقاتي، تحطمت حياتها الزوجية بسبب ذلك، فقد كانت الزوجات الأخريات في المنزل العائلي يتمتعن بوضع مادي ميسور ويقدمن الهدايا مع كل رمضان، ما جعل أخوات زوجها يذكرنها بذلك طول الوقت في ازدراء واضح، فلم تعد تتحمل ذلك وقررت مغادرة المنزل". في أثناء ذلك، ترفض بعض النسوة التقيد بهذه العادة.. "مرت الآن 11 سنة على زواجي، لم أعط فيها السوكيرو كور إلا في مناسبة واحدة" بحسب بينتا فال، وهي عاملة في التسويق.. وأضافت: "لقد شعرت بنوع من الإحباط لدى زوجات أشقائي، أردن تقديم هدايا ولم يكن يتوفرن على الإمكانات اللازمة، لقد أخذت الدرس من ذلك ووضعت حدا لهذه العادة"، ومضت بالقول: "هناك بعض العائلات المتفهمة، الله لم يفرض على أحد أمرا لا يستطيع القيام به، حماتي لا ترغب في أن أعطيها السوكيرو كور، لكن ذلك لا يمنعني من القيام بحركة رمزية". ويقول الخبير في العلوم الإسلامية ماليك تيني عن السوكيرو كور إن "قيام الشخص بأمر يُشتم فيه هو رياء، ولا يمكن أن ينال رضا المولى عز وجل".. وعلى الرغم من ذلك يستمر "سوكيرو كور" في خلط حلاوة شهر رمضان لنساء السنغال، ببعض من مذاق المرارة.

*وكالة أنباء الأناضول




اقراء المزيد »

رمضان وجدة .. أجواء روحانية وحلويات تقليدية تؤثث موائد الإفطار







تستقبل ساكنة مدينة وجدة، على غرار باقي مناطق المغرب ، الضيف الكريم شهر رمضان المبارك بطابع خاص تجسده الأجواء الروحانية والدينية التي تنعكس على معاملات الناس وعلاقاتهم ، حيث تسود ثقافة التسامح والتراحم وقيم التضامن والتكافل . وإذا كانت الأجواء الإيمانية والروحية متشابهة إلى حد كبير في مختلف مناطق المغرب خلال شهر رمضان ، إلا أن الطقوس والتقاليد المصاحبة لهذا الشهر الفضيل خاصة ما يتعلق بالعادات الغذائية تختلف من منطقة إلى أخرى باختلاف العوامل الجغرافية والثقافية والتراثية . وتنفرد المنطقة الشرقية، خاصة عاصمتها وجدة ، بعادات غذائية مختلفة لاسيما منها ما يتعلق بالحلويات التقليدية المحلية التي تعرف بها المنطقة والتي تشكل جزءا من موروثها الثقافي الغني والمتنوع الذي تحرص الأجيال المتعاقبة على الحفاظ عليه وتثمينه . وتعد الحلويات التقليدية المحلية من قبيل "المقروط" و"الزلابية" و"سلو" و"لبريوات" و"الكريوش" و"الكعك" ، من بين الأطباق الضرورية التي تؤثث وتزين موائد الإفطار الرمضانية في وجدة ، والتي تحرص الأسر الوجدية على تحضيرها أو اقتنائها لتكون المائدة مكتملة . وإذا كانت بعض الأسر لا تزال متشبثة بتحضير هذه الحلويات داخل البيوت ، إلا أن أسرا أخرى تعمد ، لهذا السبب أو ذاك ، إلى اقتنائها من الفضاءات الخاصة والمحلات التجارية المنتشرة في مختلف أرجاء المدينة ، وهو ما ينعش النشاط التجاري لهذه المحلات التي تشóغل عددا كبيرا من اليد العاملة خلال شهر الغفران . ويقول (ه . ل ) صاحب أحد أشهر المحلات التجارية المتخصصة في صناعة وبيع الحلويات التقليدية بالمدينة ، إنه يشتغل منذ 1980 في تحضير مختلف أشكال هذه الحلويات التي تعتبر بالنسبة له من الأطباق الضرورية لتزيين مائدة الإفطار ، وعادة من العادات التي لا يمكن للأسر الوجدية الإستغناء عنها . واعتبر في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن حلويات الصائم ، يتم تحضيرها وبيعها طيلة السنة سواء في المناسبات أو في الأيام العادية ، إلا أنها تعرف إقبالا كبيرا خلال هذا الشهر الفضيل ، مشيرا إلى أن محله التجاري الذي يشغل نحو 30 عاملا محترفا ، يستقطب زبناء كثر من وجدة ونواحيها ، وحتى من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج المنحدرين من المنطقة الشرقية . وإلى جانب العادات الغذائية، تشكل قيم التضامن والتكافل الاجتماعي أهم الظواهر الإيجابية التي تميز مدينة وجدة، خاصة خلال هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه موائد الإفطار الجماعية، حيث يعمد عدد من المحسنين والجمعيات الخيرية، بشكل تطوعي، إلى نصب خيام مجهزة في أماكن وفضاءات معهودة ومؤثثة بموائد إفطار رمضانية مجانية تضم مختلف أصناف الأطعمة الموجهة للمحتاجين وعابري السبيل، وأخرى مخصصة لتقديم وتوزيع وجبات الإفطار على الأيتام والأسر الفقيرة . وتجسد هذه العملية الرمضانية الانسانية التطوعية، التي أصبحت تقليدا مألوفا لدى عدد من المحسنين والجمعيات الخيرية بمدينة وجدة طيلة شهر رمضان ، روح التعاون والتكافل . كما تساهم في تقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز أواصر المحبة والأخوة والتواصل التي يجب أن تسود خلال هذا الشهر الفضيل . وفي هذا الصدد، قال أحد المشرفين على خيمة إفطار جماعي يموله سنويا أحد المحسنين، في تصريح للوكالة، إن هذا الفضاء يقدم يوميا ما يفوق عن 100 وجبة إفطار موجهة لمختلف أصناف الصائمين سواء كانوا من المحتاجين أو الفقراء أو عابري سبيل أو من المارة الذين لم يتمكنوا من مشاركة أسرهم مائدة الإفطار. وفي تصريح مماثل، أبرز عضو في جمعية خيرية بوجدة أوجه التكافل والتضامن الإنساني الذي تõعرف به مدينة الألفية منذ القدم، مشيرا إلى أن الجمعية دأبت منذ إحداثها على توزيع وجبات إفطار يومية خلال هذا الشهر الكريم على عائلات وأسر فقيرة مستهدفة. وبخصوص الأجواء الرمضانية التي تعكس الطابع الديني والروحي لشهر التقوى والتعبد، فإنها لا تختلف كثيرا عن نظيراتها بمختلف المدن المغربية خاصة من خلال الحرص على أداء صلاة التراويح بالمساجد وتبادل الزيارات التي تعزز صلة الرحم والتآزر بين الأهالي والأحباب وتضفي نفحة روحانية على مجالسهم واجتماعاتهم. غير أن ما يميز ليالي رمضان بمدينة الألفية هو الجانب الثقافي والترفيهي الذي يجد مكانه ضمن أمسيات فن السماع والمديح التي تحتضنها مختلف الساحات العمومية المعروفة بالمدينة خاصة ساحة سيدي عبد الوهاب التي أضحت حاليا من أكبر وأهم الساحات بالمدينة بعد إعادة تأهيلها. هذا إلى جانب مسابقات في حفظ القرآن الكريم وليلة القرآن التي دأبت الجماعة الحضرية سنويا على تنظيمها بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي. فبعد تناول وجبة الإفطار يرافق الأطفال الذين يرتدون الزي التقليدي آباءهم لأداء صلاة العشاء والتراويح، ومباشرة بعد ذلك يجتمع عشاق فن السماع والمديح في جو احتفالي لإحياء ليالي روحانية في الهواء الطلق يتم خلالها تذوق الموسيقى الجيدة والاستماع إلى أعذب الكلمات التي تبرز صفات الرسول الكريم والقيم النبيلة للدين الإسلامي. *و.م.ع


اقراء المزيد »

طلقات المدافع بتطوان .. تقليد رمضانيُّ حافظت عليه الأجيال المتعاقبة







لشهر رمضان في نفوس أهل تطوان كما حال باقي المغاربة مكانة خاصة، ويتجلى ذلك في حرصهم على قضاء هذا الشهر في جو روحي ووجداني بديع، وضبط المواعيد اليومية التي لها ارتباط بالعبادات في هذا الشهر الفضيل، ومن ذلك طلقات المدافع بتطوان إعلاما بموعدي الإفطار والإمساك، كعادة حافظت عليها الأجيال رغم ظهور وسائل حديثة بديلة. ويعتبر هذا التقليد عادة خاصة تقترن بالأجواء الرمضانية بتطوان وبعض المدن المغربية الأخرى، يرجعه بعض المؤرخين إلى قرار رسمي اتخذ بمدينة تطوان للسير على منوال بعض البلدان الإسلامية، التي اعتمدته منذ القرن التاسع الهجري لتحذو حذوها دول إسلامية عديدة نهاية القرن التاسع عشر، وتتوارثه أجيال تطوان المتعاقبة وتحافظ عليه رغم التطور الذي شمل مختلف جوانب الحياة وظهور وسائل حديثة كفيلة بتحديد موعدي الافطار والامساك. ويتم عادة إطلاق عيار المدفع في خمس مناسبات عامة، وهي الإعلان عن ثبوت شهر رمضان رسميا حتى يطلع أهل تطوان وضواحيها على حلول شهر البركة والغفران، وكذا الإعلان عن انتهاء الشهر الفضيل حال معرفة ذلك (بإصدار طلقتين )، كما جرت العادة ان يتم خلال ليلة السابع والعشرين من الشهر المبارك اطلاق 21 طلقة تخليدا واحتفاء بليلة القدر المباركة، إضافة إلى طلقتي الغروب والصبح إعلاما للصائمين بحلول وقت الإفطار أو الإمساك. وفي المقابل، جرت العادة في كل مساجد تطوان على أن ينتهي المشفع من التراويح ويصلي الشفع والوتر عند إطلاق المدفع، وهي العملية التي تتم من موقع القصبة الكبرى المتواجدة بقمة جبل درسة المطل من الجهة الشمالية على مدينة تطوان. ويصل صدى الذخائر الصوتية منطقة غرغيز جنوب تطوان والمناطق الساحلية شرقا، ليسمع في كل أرجاء المنطقة، تتبعه احتفالات بريئة وعفوية للاطفال الذين ينتظرون بفارغ الصبر طلقات المدفع خاصة عند الغروب إيذانا بالافطار، وهي على العموم ذكريات تظل عالقة في أذهان الاجيال المتعاقبة وتهفو لها النفوس وتحن إليها القلوب في كل رمضان. وقد تم اختيار موقع إطلاق الطلقات المدفعية بدقة حتى يبلغ مداها أقصى الأمكنة، أولا للموقع الاستراتيجي للقصبة التي توجد في مكان مرتفع يسهل مشاهدته من مناطق بعيدة قد تصل الى مدشر بني صالح وبني معدان ومكداسن وانجرة ومرتيل وأزلا، وثانيا لخلو المنطقة من السكان سابقا قبل أن تتغير مع مرور الوقت معالم المدينة ويصبح الموقع من أكثر المناطق ازدحاما. ويبقى المدفع في مخيلة أهل تطوان وضواحيها ليس مجرد آلة تصدر صوتا مدويا خلال فترات محددة من الشهر الفضيل، بل كرمز تراثي واكب حياة سكان المدينة لأزيد من قرن من الزمن، وارتبط بشهر الصيام ، الذي تتغير من خلاله عادات الناس اليومية وسلوكاتهم. وان كانت بعض العادات قد توارت إلى الخلف لتترك المجال لسلوكات وأعراف مجتمعية أخرى، فإن عادة إطلاق عيار المدافع بتطوان لاشك في أنها ستصمد لأزمنة أخرى بعد أن تعودت عليها الأجيال الجديدة، خاصة وأن هذا التقليد يمنح تطوان، شأنها في ذلك شأن مدن أخرى مغربية لها نفس العادة، ميزة خاصة رغم توسع عمرانها وبروز أحياء جديدة قد لا يصلها صدى مدافع القصبة. *و.م.ع


اقراء المزيد »

الريسوني: المهرجانات الغنائية "مُقدسة" .. وفناناتها يدمرن الأموال والرجال







عادَ الفقيهُ أحمد الريسوني إلى انتقاد المهرجانات الفنّية المُقامَة في المغرب، وذلك في مقال نشره اليوم الاثنين على موقعه الالكتروني، تحت عنوان "المهرجانات والتراويح.. من المُدنّس إلى المقدّس"؛ وذهبَ الريسوني إلى القول إنّ مُعظم المهرجانات الفنية صخبٌ وضجيج، وخمر وحشيش، وعربدة وبلطجة، وسَرقات ومشاجرات، وتحرشات واعتداءات، وأوساخ وقاذورات. وفي غمْرة تزايد المهرجانات الفنية المنظمة في المغرب، قال الريسوني إنّ المشكلةَ الآن هي أن سياسةَ المهرجانات، التي قال إنّ "ميزانياتها تُستخرج من الصناديق السوداء والحمراء، أصبحت تحظى بنوع من القدسية باعتبارها نوعا من الجهاد "المقدس"، حتى أصبحنا نخشى أن يُسند الإشراف عليها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية". واسترسل "لقد أصبح الكثير من السياسيين والصحافيين والدارسين يتخوفون من نقْد سياسة المهرجانات وتشريحها وكشف خفاياها وعوراتها، وأما القليلون الذين يطرقون هذا الباب أو يقتربون منه، فغالبا ما يقفون عند حد الإشارة إلى الجوانب المالية وما يشوبها وما يلفها من أسرار وتساؤلات لا تجد جوابا". وخصّ الريسوني الفنانات اللواتي يُحْيين سهرات المهرجانات الفنية في المغرب بفقرة في مقاله وصفهنّ فيها بـ"الفنّانات في نهْب الأموال وتهييج الرجال واللعب على الحبال، واللواتي يتطلب إحضارهنّ تدخّلات وضمانات من معالي الوزير وسعادة السفير، وشهورا من التحضير والتبذير، لعلّ فنّانتهم المدللة تقبل وتأتي لتتعرّى وتثير وتجنّن". وتحدّث الفقيه المقاصدي في مقاله عن "مقاصد" المهرجانات الفنيّة، قائلا إنّها لم تكنْ أبدا وليدة اهتمامات وتطلعات فنية ثقافية، ولا هي "خدمة فنية ورسالة سامية" بادرت بها جهات فنية ثقافية أو جهات مهتمة بالثقافة والفنون، وإنما هي وليدة اهتمامات سياسية أمنية، فهي "خدمة أمنية وأداة سياسية"، صنعتها واحتضنتها الجهات المختصة، ثم انخرطت فيها وأيدتها بعد ذلك جهات أخرى لغايات وحسابات ومكاسب مختلفة. واعتبر الريسوني أنّ وزير الداخلية الراحل إدريس البصري هو الذي أسّس لتنظيم المهرجانات الفنية في المغرب، قائلا "مهندس السياسة المهرجاناتية، لم يكن وزيرا للثقافة والفنون الجميلة، ولا وزيرا للتربية والتهذيب الوطني، ولا وزيرا للإعلام، ولا مجلسا أعلى للفنون والآداب… مهندس سياسة المهرجانات لم يكن سوى وزير الداخلية إدريس البصري ورجاله".


اقراء المزيد »

وقف الكتب والخزانات الشخصية .. مبادرات تروم بناء حركة علمية زاهرة







أسهمت عملية وقف الكتب والخزانات الشخصية، خلال تاريخ المغرب، إسهاما بارزا في نشر وترسيخ العديد من القيم الدينية والمعرفية، التي أثرت، بشكل إيجابي، على العديد من مناحي الحياة الدينية والعلمية، وفي تحقيق النهضة العلمية والفكرية الشاملة، وتعزيز التقدم المعرفي، وتهيئة الظروف الملائمة للإبداع الإنساني، ما يدفع إلى التأكيد على ضرورة إحيائها في الوقت الراهن. وإدراكا من الواقفين ما للكتاب من أهمية ودور متميز في تعزيز التقدم المعرفي، والعمل على تحقيق التنمية الثقافية والعلمية، فقد اتجهوا إلى وقف الكتب ووقف المكتبات التي ملؤوها بالكتب النافعة في أصناف العلوم الإنسانية والتطبيقية، وفي ذلك يقول الأستاذ حسن عبد الغني أبو غدة "وقل أن يجد المرء مدينة إسلامية ليس فيها مكتبة وقفية خاصة أو عامة، أما العواصم الإسلامية فقد كثرت فيها دور الكتب بشكل لا مثيل له في تاريخ العصور الوسطى، وتسابق الخلفاء والحكام والعلماء والأغنياء والأفراد العاديون من أهل الخير في وقف المكتبات والكتب، إما بصورة رسمية عامة، وإما بصورة فردية خاصة". وفي هذا السياق، تندرج مبادرة الأستاذ عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، الذي وهب، الأسبوع الماضي، ما زخرت به خزانته الشخصية من درر علمية ومعرفية، للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، في إطار نظام الوقف الذي يعتبر من أهم الركائز التي يعتمد عليها لنشر قيم التضامن والتآزر والفضيلة في المجتمع، والذي كان له أثر فعال في ازدهار المجتمعات الإسلامية على مر العصور. ولعل هذه المبادرة النبيلة، كما نوهت بذلك المؤسسة المتلقية، "تعبر عن غيرة ووعي بضرورة دعم المؤسسات الثقافية، وخصوصا المكتبة الوطنية كمرفق عمومي مسؤول عن جمع ومعالجة التراث الوثائقي الفكري الوطني والإنساني وإتاحته للجمهور". وذلك ما أكده الأستاذ المريني، من أنه يسعى من وراء هذه الخطوة إلى تعميم استفادة الطلبة والباحثين والأساتذة من المطبوعات التي زخرت بها مكتبته الخاصة، والتي تتوزع بين مختلف أصناف المعرفة والإبداع، من أدب ولغة وفن وتاريخ وسياسة وغيرها. وفي تصريح للوكالة، أكد الأستاذ إدريس خروز، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، أن مبادرة الأستاذ عبد الحق المريني مهمة بالنسبة للرصيد التوثيقي للمكتبة، فمكتبته متنوعة من حيث المواضيع والمناهج واللغات، تنطلق إلى مجالات ثقافية ومعرفية مهمة، مضيفا أن هذه المبادرة تعني، من بين ما تعني، أن الأستاذ المريني رجل علم واهتماماته متنوعة كونية ومنخرطة في المغرب. وفي تقييمه لظاهرة وقف الكتب بالمغرب، قال الأستاذ خروز "إن هذه الظاهرة هي ارتقاء بمؤسسات البلاد، ومن ضمنها المكتبة الوطنية للمملكة، من حيث هي مؤسسة تحظى بالثقة والمصداقية، ما يدفع عائلات وأشخاصا ومثقفين، من قبيل الأستاذ عبد الحق المريني، إلى إهداء خراناتهم الشخصية". وذكر بأن المكتبة الوطنية للمملكة المغربية توصلت بعدد كبير من الخزانات، من بينها خزانة المرحوم يحيى الشفشاوني (وزير سابق)، وخزانة الوزير السابق المرحوم أحمد رمزي، وخزانة عائلة الوفا، وخزانة الوزير الأول الراحل عز الدين العراقي الذي أهداها للمكتبة قيد حياته، وخزانة الأديب الراحل محمد الصباغ. وخلص إلى أن المبادرة إلى إهداء ووهب الكتب والخزانات الشخصية هو مساهمة في جمع التراث المغربي، ورمز ومؤشر على قيمة المواطنة الحقة والانخراط في جمع التراث المغربي ووضعه رهن إشارة القراء والباحثين. إن المقصود بوقف الكتب حبسها على المؤسسات الدينية والعلمية، من مساجد وزوايا وخزانات ومدارس ومكتبات، ليستفيد منها طلاب العلم، والمدرسون، والناس عامة، ابتغاء مرضاة الله، فهي، كما يوضح ذلك العلماء والشراح، "لا تباع ولا تورث، وقد تقتنى أو تستعار مع إرجاعها إلى موضعها عند الانتهاء منها ليبقى أصلها، وتستمر الاستفادة منها، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين استشاره في ما غنمه في خيبر : "احبس أصلها وسبل ثمرتها"، مستدلين على جواز وقفها بالحديث الشريف "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". ويؤكد الأستاذ أحمد شوقي بنبين، في بحث علمي تأريخي، أن الخلاف في المغرب بين الفقهاء لم يقم حول ظاهرة وقف الكتب لأنها أصبحت من المسلمات، بل كان الخلاف قائما حول وضعية الكتب الموقوفة نفسها، الشيء الذي أدى إلى صدور فتاوى متعلقة بهذه الظاهرة، وجمعها في كتب النوازل كالتي يضمها الجزء السابع من كتاب المعيار المعرب للونشريسي. لقد دأب المغاربة على وقف الكتب على المؤسسات ذات الصبغة العمومية (المساجد، الزوايا، المدارس العتيقة، خزانات المساجد الجامعة وغيرها)، ومن ثمة فإن ظاهرة وقف الكتب والخزانات الشخصية ليست جديدة على المجتمع المغربي، وذلك ما يؤكده الأستاذ بنبين بقوله "المرجح عندنا أن وقف الكتب قديم في المغرب، فقد ثبت أن خلفاء بني أمية بالأندلس ... كانوا يرسلون مجموعات من الكتب لإغناء خزانة القرويين ونشر العلم بحاضرة فاس، والطابعõ العام الذي كانت تتسم به هذه المكتبة يحملنا على الاعتقاد بأن الكتب المهداة من طرفهم كانت في إطار الوقف. ولهذا يحتمل أن يكون وقف الكتب في المغرب أقدم مما يظن". ويضيف الأستاذ بنبين "أما الكتب الموقوفة التي لا تزال مصونة بخزانتنا المغربية فإن أقدمها يرجع إلى العهد الموحدي، مثل كتاب +الإنجاد+ لابن أصبغ وكتاب +التمهيد+ لابن عبد البر اللذين وقفهما الخليفةõ الموحدي عمر المرتضى في القرن السابع الهجري على خزانة مدرسة القصبة بمراكش. والمخطوطان معا من محفوظات خزانة ابن يوسف بمراكش". ولم يقتصر المغاربة، على اختلاف طبقاتهم، في اختيار الجهات الموقوف عليها، على المؤسسات المغربية بل امتد تحبيسهم الكتب في سبيل الله إلى جهة الشرق، ويورد الأستاذ بنبين كأمثلة، نقلا عن المقري في "نفح الطيب"، من أن السلطان أبي الحسن المريني كتب ثلاثة مصاحف شريفة بخطه، وأرسلها إلى المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال وأوقف عليها أوقافا جليلة"، كما أن السلطان العلوي مولاي عبد الله بن إسماعيل وقف 23 مصحفا على المسجد النبوي بالمدينة المنورة. ويؤكد المختصون في هذا المجال أن نظام الوقف بصفة عامة، ووقف الكتب والخزانات الشخصية على الخصوص، والذي يستمد مشروعيته من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وسيرة السلف الصالح، قام بأدوار فاعلة في تسيير مرافق المجتمع وتلبية حاجات الناس المتعددة والمتنوعة، ولذلك فمن الضروري أن يعاد له الاعتبار، وذلك بإغناء رصيده وحسن تدبيره ومراقبته وحمايته وتنميته وتأهيله ليستعيد أهميته ويستأنف دوره كأداة لتشجيع الحركة العلمية سعيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والإقلاع العلمي والثقافي. وفي هذا الصدد، تؤكد الأستاذة حبيبة أحادوش، في أحد أبحاثها في الموضوع، أن من التدابير التي من شأنها إحياء هذا النظام في الوقت الراهن، والتحسيس بأهمية وقف الكتب في الحياة المعاصرة : عقد ندوات علمية للتعريف بجهود المغاربة في توقيف الكتب وتحبيسها، وتشجيع أصحاب الخزانات العلمية الخاصة على توقيف خزاناتهم وإخراجها ليستفيد منها طلاب العلم والباحثون، وتخصيص أجنحة داخل الخزانات العلمية العامة بالبلاد تحمل أسماء المغاربة الذين اشتهروا بوقف الكتب، سواء كانوا ملوكا أو علماء أو من عامة الناس ... لما في ذلك من تشجيع وتحفيز المواطنين على وقف الكتب. ومن ثمة تبقى دعوات المفكرين والمهتمين والعلماء على حد سواء من أجل ترسيخ فكرة العودة إلى الوقف بشكل عام تستمد أهميتها من حيث هو طريق نحو بناء حركة علمية زاهرة، ما يتطلب بث الوعي بين الجميع لجعله منهجا دائما من مناهج العمل الخيري المجتمعي البناء. *و.م.ع


اقراء المزيد »

"مرحبا بكم في منزلي" .. مغاربة يستضيفون هولنديين خلال رمضان







أطلقت جمعية مغربية، يوجد مقرها بهولندا، مع دخول شهر رمضان الكريم، الذي يعد شهرا للتضامن والإحسان ولتعزيز أواصر التعارف والتفاهم بين الشعوب، مبادرة تحت شعار "مرحبا بكم في منزلي". وحثت جمعية (بيل إيفنت)، التي تقف وراء تنظيم هذه المبادرة، في رسالة وجهتها عبر شريط فيديو، جميع المغاربة المقيمين في هولندا إلى دعوة جيرانهم وأصدقائهم الهولنديين إلى مأدبة الإفطار يوم رابع يوليوز الذي يصادف أول أيام الجمعة في شهر رمضان الكريم، خاصة وأن هذا الشهر الفضيل يعد شهر تآخي وتسامح وإحسان والعمل المشترك. ويتوخى القائمون من وراء هذه المبادرة، التي تعد الأولى من نوعها في هولندا، بالخصوص، إلى تعزيز التعارف والتفاهم المتبادل بين الهولنديين والمغاربة والنهوض بقيم الحوار والتسامح. وقالت حنان الغزواني رئيسة جمعية (بيل إيفنت)، إن هذا النداء يعد دعوة لجميع المسلمين، ولاسيما منهم المغاربة، لفتح أبواب منازلهم، خلال يوم الجمعة الأولى في شهر رمضان، في وجه الهولنديين غير المسلمين، من أجل التعريف بالعادات والتقاليد المغربية خلال هذا الشهر الكريم. وأضافت الغزواني أن هذه المبادرة تسعى إلى أن تشكل مناسبة لتعزيز الحوار وقيم التشارك والتبادل مع الجيران الهولنديين الأقربين، وذلك خلال لحظات الإفطار، التي تعد لحظة تتجلى فيها القيم والعادات والتقاليد المغربية بشكل جلي وواضح، وأن من شأن هذه العملية أن تساهم في دفع بعض الهولنديين، الذين لا يتوفرون على معرفة حقيقية بالمغاربة، إلى التخلي عن بعض الأفكار والأحكام الجاهزة والمسبقة. وشددت على أن هذه المبادرة تتطلع إلى أن تمثل ردا وجوابا على بعض الدعوات التي تحث على الكراهية والعنصرية، التي أطلقها زعيم حزب الحرية (يمين متطرف) خيرت فيلدرز المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين والإسلام، معبرة عن الأمل في أن تجد هذه المبادرة صدى وتجاوبا إيجابيا في أوساط المغاربة والهولنديين.


اقراء المزيد »

خزانة الإمام عبد الجبار الفجيجي .. صرح ثقافي تليد







يعد الإمام عبد الجبار الفجيجي، صاحب الفضل الأول في تفجير ينابيع الثقافة بفجيج، وقد انطلق في ذلك من مشروع علمي أساسه معهد علمي بمرافقه الضرورية لإيواء الطلبة القادمين إلى واحة فجيج من شتى أنحاء المغرب الكبير ومصر وإطعامهم. ودشن الشيخ الإمام عبد الجبار بن أحمد بن موسى الفجيجي (حوالي 820 - 920 ه) خزانة بحمولة أربعين بعيرا من الكتب، جاء بمعظمها من فاس وتلمسان ومصر، وينيف مجموعها على خمسة آلاف مجلد، وهو رقم ليس بالهين، أمام تلك الأبهة التي أضفاها الرحالون عليها، وأحاديثهم ترشح بالإكبار يخال معهما المرء أن الخزانة تضمنت عشرات الآلاف من الكتب بتعبير الباحث بنعلي محمد بوزيان في مقاله حول خزانة فكيك (مجلة دعوة الحق). ويذكر الباحث بنعلي أن " خزانة كتب سيدي عبد الجبار حبس على من ينتفع بها من الذرية وغيرهم بالنظر فيها، والانتساخ منها إن كان أهلا لذلك، ثم ترد بعد ذلك لمحلها، معقب مؤبد، ووقف صحيح مخلد، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، حسبما شهد به الجمع الغفير والملأ الكثير من أهل بلدة فجيج خلفا عن سلف". وقد أطلق على الخزانة اسم"دار العدة" و العدة لفظ يدل على ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح، وكأن الإمام عبد الجبار يقصد ما أعده لمواجهة خطر الجهل وانحراف بعض الفرق المتطرفة بإطلاق يد طلبته في كتبها، وتربيتهم على استثمار مضامينها في التعلم و الإصلاح. وتعد هذه الخزانة صرحا متميزا استحق إكبار كل من زارها، بل إن زيارتها كانت يوما ما ضرورية وفريضة علمية عبر عنها الإمام الهشتوكي في رحلته الموسومة "هداية الملك العلام" معددا بعض نفائس الخزانة: "وزرنا صالحي فجيج وعلمائها، السيد عبد الجبار وأولاده وأصحابه". ويضيف الامام الهشتوكي :"ودخلنا إلى خزانتهم العظيمة، وتبركنا بها، ورأينا فيها كتبا غريبة، غير أنها لعدم من يعتني بها للاندثار قريبة، من جملتها اختصار تفسير القرطبي لجدهم سيدي عبد الجبار في اثني عشر مجلدا متوسط، فيها سبعة أجزاء بخط يده الكريمة ،ومنها مكمل إكمال الإكمال للشيخ أبي عبد الله السنوسي، في سفرين، وهو كتاب جليل، ومنها كتاب المسالك على موطأ مالك بخط حسن في ثلاثة أسفار ضخام، مشتمل على كلام جميل(..)، ومنها شرح العارف بالله سيدي أحمد زروق المسمى بمفتاح الإفادة لذوي العقول والهمم على معاني ألفاظ الحكم..". وقد استمرت الخزانة بذخائرها تنافس أشهر خزانات الحواضر العلمية الكبرى كفاس و مراكش حتى أواخر القرن الثاني عشر الهجري كما يفهم من هذا الانطباع المحزون الذي سجله الأديب محمد بن عبد السلام بن ناصر سنة 1196ه "وزرنا في خلال هذه المدة ضريح الأمام العلامة الشريف الإدريسي سيدي عبد الجبار اقتداء بسلفنا، وبالغ بنوه في ضيافتنا تقبل الله منهم وكانت لهذا الإمام و بنيه من بعده خزانة كتب عظيمة احتوت على دواوين غريبة، ثم تلاعبت بها أيدي الحدثان، و مر الدهور و الأزمان، فتفرقت شذر مذر، حتى لم يبق منها إلا الأثر". ولقد استطاع سيدي عبد الجبار أن يربي أبناءه الثلاثة: أحمد، وإبراهيم، ومحمد على حمل المشعل من بعده حتى صار فضلهم على الثقافة بفجيج كبيرا وحاسما، فكلهم كان عالما أديبا ومربيا، فابراهيم هو صاحب "روضة السلوان" تلك القصيدة الصيدية التي انخرطت في الآداب العالمية من خلال ترجمتها إلى عدة لغات. وأبرز بنعلي في مقالته حول خزانة سيدي عبد الجبار القيمة العلمية والتربوية والحضارية لهذا العالم، وإن كانت شخصيته تحتاج إلى دراسة وافية متعددة الاختصاصات وذلك من أجل إبراز دور مدرسة سيدي عبد الجبار في "الاجتماع العمراني الفجيجي" وما اتصل به من مناطق تأثرا وتأثيرا ضمن مفهوم ثقافي- مجالي يؤكد على علاقة جدلية بين العلم والعمران. ويعرف الباحث بنعلي محمد بوزيان في مقاله عن نوادر المخطوطات بخزانة سيدي عبد الجبار (مجلة دعوة الحق) بالعديد من المخطوطات التي تحتويها الخزانة، وهي كتب تنتمي إلى أصناف مختلفة من العلوم بما فيها العلوم الكونية. والواقع أن ما ذكره الباحث بنعلي من مخطوطات خزانة سيدي عبد الجبار لا يعبر إلا جزئيا عما كانت تزخر به هذه الخزانة المباركة من أمهات الكتب في مختلف الفنون، وهذا يستشف بشكل كبير من شهادة الفضلاء الناصريين الذي عاينوا المكتبة في عز مجدها وبداية أفولها. ويذكر الفيلسوف الراحل محمد عابد الجابري في كتابه "حفريات في الذاكرة" أن المستشرق الفرنسي المشهور جاك بيرك حدثه في لقاء معه خلال ندوة بواشنطن في أبريل (1982م) أنه يتوفر في خزانته بفرنسا على عدة مخطوطات للإمام عبد الجبار، وقال إنها مهمة جدا، وإنه ينوي تحقيقها. *و.م.ع


اقراء المزيد »

غرة رمضان الأحد .. وهسبريس تهنئ زوارها بالشهر الكريم







أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن غدا السبت 28 يونيو يتمم شهر شعبان بعد أن استوفى الثلاثين يوما، لتكون غرة شهر رمضان بالمملكة يوم الأحد 29 يونيو الجاري، بعد أن تعذر ثبوت رؤية هلال الشهر الكريم في مختلف مناطق البلاد. ويبدأ شهر رمضان في المغرب بذلك بعد غد الأحد، مثل العديد من البلدان العربية والإسلامية التي أعلنت أن فاتح رمضان المبارك لديها هو يوم الأحد، من قبيل المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وفلسطين وغيرها، فيما أعلنت اليمن أن فاتح رمضان هو غدا السبت. وبهذه المناسبة يسعد جريدة هسبريس الإلكترونية أن تتقدم بعبارات التهنئة لكافة زوارها وقرائها، وجميع أفراد الشعب المغربي بحلول الشهر الفضيل، داعية أن يهله على البلاد باليمن والبركات والرقي والازدهار والأمن والهناء.


اقراء المزيد »

ساعات الصوم في رمضان .. من 9 في الأرجنتين إلى 21 في الدنمارك







أظهرت الحسابات الفلكية لهذا العام، تباينا كبيرا في عدد ساعات الصوم خلال شهر رمضان، من منطقة جغرافية إلى أخرى، مع قدومه في ذروة فصل الصيف بنصف الكرة الأرضية الشمالي، والشتاء بالنصف الجنوبي.وبحسب رصد أجرته وكالة الأناضول، فقد أوضحت الحسابات الفلكية أن مسلمي أوروبا هذا العام، هم الأعلى في عدد ساعات الصيام، حيث تصل إلى 21 ساعة كحد أقصى في الدنمارك (صيف/نصف الكرة الشمالي)، في حين سيكون عدد ساعات صيام مسلمي الأرجنتين (شتاء/ نصف الكرة الجنوبي) الأقل بين دول العالم، حيث سيبلغ 9 ساعات ونصف الساعة فقط.ويتراوح عدد ساعات الصوم في قارة أفريقيا بين 10 ساعات ونصف و16 ساعة ونصف، فيصوم مسلمو جنوب أفريقيا 10 ساعات ونصف الساعة، وتزيد إلى 14 ساعة في الجزائر وليبيا والمغرب والسودان، وتزيد ساعة في تونس لتصبح عدد ساعات الصيام 15 ساعة، ثم ترتفع في مصر لتصبح 16 ساعة ونصف الساعة.ويصوم مسلمو استراليا "10 ساعات"، بينما في آسيا، يصوم مسلمو سنغافورة والهند وباكستان وماليزيا "12 ساعة"، ويصوم مسلمو إيران أكثر عدد من الساعات في القارة الصفراء "15 ساعة و50 دقيقة".وجاء ترتيب دول آسيا، وفقاً لرصد الأناضول، كالآتي: العراق وسوريا والكويت والأردن "14 ساعة"، قطر "14 ساعة و40 دقيقة"، وبزيادة عشر دقائق تأتي اليمن، ثم الإمارات بزيادة دقيقة، وتشترك دول فلسطين ولبنان والبحرين والسعودية في عدد "15 ساعة" وأخيرا إيران "15 ساعة و50 دقيقة". ويزيد عدد الساعات كلما اتجهنا لقارة أوروبا، فتصل في الدنمارك إلى "21 ساعة"، وهو أعلى عدد ساعات يصومه المسلمون في العالم، ويقل ساعة في دول السويد والنرويج وإيسلندا "20 ساعة"، وتتواصل عدد الساعات في الانخفاض لتصل في هولندا وبلجيكا إلى "18 ساعة ونصف الساعة"، وفي إسبانيا يصوم المسلمون "17 ساعة ونصف الساعة"، وفي تركيا "17 ساعة"، وفي انجلترا وألمانيا "16 ساعة ونصف الساعة"، وفي إيطاليا وفرنسا "16 ساعة". وفي قارة أمريكا الشمالية، يصوم مسلمو الولايات المتحدة الأمريكية "15 ساعة"، ويقل عدد الساعات ليصل في المكسيك إلى "13 ساعة و20 دقيقة".وأظهر رصد الأناضول في قارة أمريكا الجنوبية، أن مسلمي الأرجنتين يصومون "9 ساعات"، وهو أقل عدد ساعات يصومه مسلمو العالم.ويثير هذا التباين في عدد ساعات الصيام بين مسلمي العالم جدلاً فقهياً يتجدد كل عام، وسبق وأفتى علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، عام 2009، بجواز إفطار المسلمين في الغرب بتوقيت مكة المكرمة إذا زادت ساعات الصيام عن 18‏ ساعة‏. ووافقه حينها الشيخ محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية، وحدد في تصريحات صحفية ضوابط الإفطار بتوقيت مكة المكرمة، بأن تكون "هي الأقرب بالنسبة للقطر الذي يعيش فيه المسلمون، وإن لم يكن، فلهم أن يصوموا ويفطروا حسب توقيت أقرب بلد مسلم بالنسبة للبلد الذي يعيشون فيه".فيما خالف عدد من العلماء هذه الفتاوى، معتبرين أن الصيام محدد بطلوع الفجر شروقا كموعد لبدء الصيام، والمغرب غروبا كموعد للإفطار. وفي هذا السياق، قال أحمد عبد الرحيم السايح، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، "لا يمكن أن يصوم ويفطر مسلمو الغرب الذين يمتد لديهم النهار حسب توقيت مكة، وإنما يجوز لهم أن يصوموا ويفطروا على توقيت أقرب بلد مسلم لهم، على الأرجح من قول الفقهاء".


اقراء المزيد »