اخر المواضيع

أحمد الزايدي .. وتَرَجَّل الفارس النبيل عن صهوة الحياة







كانت وفاته مفاجئة، لم يستطع معها الكثيرون تصديق النَّبأ، حتى أن هناك من شككوا في صحته بداية، إلا أن الخبر تأكد بوفاة القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي غرقا في مجرى وادي الشراط بمنطقة بوزنيقة التي ارتَبط اسمه بها، كما ارتَبطت به منذ رأت عيناه النور، لتشهد كذلك آخر لحظاته. وُلِد المناضل الاشتراكي أحمد الزايدي، الذي فارق الحياة عن عمر ناهز 61 سنة، مخلّفا وراءه زوجة وأبناءً أربعة، لأب فلاح ببوزنيقة، وتدرَّج في مقاعد الدراسة ليتابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف بالرباط، ثم جامعة محمد الخامس، وكلية الحقوق بالجزائر العاصمة ثم كلية الحقوق بالرباط، قبل الالتحاق بالمعهد العالي لتكوين الصحفيين بباريس. ويبدو أن مهنة المحاماة التي مارسها لمدة قصيرة، لم تستَهوِ كثيرا الزايدي، لينتقل إلى الخوض في متاعب الصحافة والإعلام، وتتلقَّفه بلاطوهات أخبار القناة الأولى بالإذاعة والتلفزة المغربية ابتداء من سنة 1974، أبان خلالها عن عُلوِّ كعبه ليتم انتدابُه لتغطيات إعلامية داخل المغرب وخارجه طيلة سنوات، كما ارتبط في أذهان الكثيرين بسنوات انفتاح المغاربة على الشاشة الصغيرة. وبفضل هذا المسار الإعلامي الحافل بالنجاح والتميز، تم انتخاب الراحل الزايدي على رأس أول ناد للصحافة بالمغرب، وهو الذي كان يُفاخر بامتهانه الصحافة قبل ولوج عالم السياسة. أما على مستوى المشهد السياسي، فكانت الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي بالرباط بوابة الرَّاحل من أجل خوض غِمار السياسة، حيث ترشح خلال الانتخابات الجماعية لسنة 1976 كأصغر مرشح باسم الاتحاد الاشتراكي على مستوى إحدى الجماعات القروية ببوزنيقة، واستطاع دخول المؤسسة التشريعية سنة 1993، وترأس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب منذ أكتوبر 2007 إلى منتصف 2014. وأسس القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي أحمد الزايدي، تيارا أسماه "الديمقراطية والانفتاح" واستقل عبره بمجموعة نيابية عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وذلك بعد التصدع الكبير الذي شهده الحزب بعيد مؤتمره الوطني الأخير الذي أسفر عن فوز إدريس لشكر، موجها وصاياه للاشتراكيين من أجل التفكير بعمق وروية والعمل على " إنقاذ" حزب الراحل عبد الرحيم بوعبيد. وبوفاة أحمد الزايدي تكون وردة الإتحاد الاشتراكي البنفسجية قد فقدت إحدى بَتلاتها..


0 التعليقات: