اخر المواضيع

مجلَّة فرنسيَّة: الرباط لمْ تغفر بعد استدعَاء باريس للحمُّوشي







حوارُ الصمِّ لا يزَالُ اللغة القائمة فِي التواصل بين الرِّباط وبارِيس، بالرُّغم من مضيِّ ثمانيَة أشهر على طفوِّ الخلاف على سطحِ علاقاتهمَا الثنائيَّة، بذاكَ التوصِيف قرأتْ مجلَّة "جُون أفرِيكْ" حالة الأجواء بين المغرب وفرنسَا، والغيُوم التِي تجثم عليها. منذُ تلقِّي المغرب "صفعةً" منْ شريكهِ الفرنسِي، باستدعاء المدير العام لمراقبة ترابه، عبد اللطِيف الحمُّوشِي، في بارِيس، باتَ كلُّ لقاءٍ على مستوى عالٍ بين المغرب وفرنسا يغذِّي الأمل فِي المُصَالحة، بيدَ أنَّ ذلكَ الأمل ظلَّ يتبددُ فِي كلِّ مرة، والسبب فِي أنَّ عنصرًا مهمًّا فِي العلاقات المغربيَّة الفرنسيَّة قدْ انكسرَ؛ وهُو عنصرُ الثقَة"، توردُ جُون أفرِيكْ. ذهابُ عناصر من الشرطة لاستدعَاء مسؤول مغربِي كبير من مقر السفارة المغربية، كان بمثابةِ خيانةٍ من فرنسا، بالنسبة إلى المغاربة؛ الذِين فرشُوا دومًا سجادًا أحمر للفرنسيين، "بالنسبة إليهم كان الحادثُ مؤسفًا، لكننا أحسسنا فيها بإهانة"، يقول مصدرٌ ديبلوماسيٌّ مغربيٌّ للمجلَّة. وبالرغم من عقد المغرب وفرنسا عدَّة لقاءاتٍ لأجل إعادة تفعيل التعاون القضائي، الذِي جرى تجميدهُ بغرض المراجعة، بين مسؤولين تراوحُوا بين الكتاب العامِّين لوزارة الخارجيَّة في البلدين، حتَّى رئيسَيْ الحكومة، عبد الإله بنكيران وإيمَانوِيل فالْسْ، اللذَين التقيَا مرتين في تونس كمَا فِي تولُون، إلَّا أنَّ الأزمة لمْ تتبددْ. القنوات الموازية تحركت بدورها لتبدِيد سوء الفهم بين المغرب وفرنسا، مثلما هُو الحَال بالنسبة إلى إيليزابيثْ جيجُو، الوزيرة السابقة للعدل، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجيَّة في الجمعية العامة بفرنسا، وجاك لانج، رئيس معهد العالم العربي، اللذين تربطهُما علاقاتٌ وثيقة بالمغرب، إلا أنهم يخشون أنْ يتهمُوا بمحاولة التدخل في شؤُون القضاء. فِي بداية المفاوضات بين المغرب وفرنسا، اقترح الفرنسيُّون ضمان حصانةٍ ديبلوماسية للمسؤولين المغاربة الكبار لدى زيارتهم فرنسا، حتَّى يتفادَوْا مفاجأة سيئة كتلك التي بوغت بها الحموشي، وهي آليَّة موجودة سلفًا، لكن المغاربة طلبُوا ضماناتٍ أكبر تمكن المملكة من حقِّ مراقبة أيِّ شكاية ذات صلة بِمسوؤلين مغاربة كبار. الطلبُ المغربي يطرحُ مشكلًا على المستوى الدستُوري بالنسبة إلى فرنسا، بحسب المجلَّة، فحتَّى وإنْ جرى التصويت عليه من قبل البرلمان، وهو أمرٌ غير مؤكد، فإنَّ من الوارد جدًّا أنْ يرفضه المجلس الدستوري، على اعتبار أنَّه يخرقُ مبدأ في القانون الدولِي، ينصُّ على حقِّ دولةٍ من الدُّول أنْ تتابع قضائيًّا متهمين بالضلوع في أعمال تعذيب أو إبادة أو جرائم ضدَّ الإنسانيَّة؛ بغض النظر عن انتمائهم وأيًّا كانت جنسياتهم، متى ما داسُوا ترابهَا. فاستنادا إلى ذلك المبدأ المنصوص عليه سنة 1995 فِي القانون الجنائي الفرنسي، طلبت القاضية سابين خيرِيسْ، استدعاء مدير المخابرات المغربيَّة، وتسببتْ في أزمةٍ ديبلوماسيَّة لبلادهَا مع الرِّبَاط. "إذَا كان الفرنسيُّون يعتقدُون أنَّ قضاءنَا غير مستقل، فلم يصرُّون على التعَاون معه"، يعلقُ ديبلوماسيٌّ مغربِي. بالرُّغم منْ الخلافات القائمة، ظلَّت بارِيس محافظةً على موقفها من نزاع الصحراء بين المغرب والبوليساريُو، وهو موقفٌ عرفَ بدعمه للأطروحة المغربيَّة أملًا في انفراجٍ قادم، فيما تتغذَّى المخاوف أكثر فأكثر اليوم، لدى فرنسا منْ أنْ تفقد المغرب، الذِي بات يصبُو إلى تنويع شركائه، كيْ لا يظلَّ مرتهنًا لبَارِيس، يردفُ المنبر الفرنسي.


0 التعليقات: