اخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن وثقافة. إظهار كافة الرسائل

شيخ ألماني يُمتِع جمهور طنجة في "الطريق الصوفي إلى المحبة"


نظمت جمعية روافد الموسيقية، مساء الأحد، بشراكة مع بيت الصحافة وفرع طنجة لجمعية فاس سايس، حفلا موسيقيا صوفيا روحيا تحت شعار "الطريق الصوفي إلى المحبة"، أحيته فرقة الشيخ الألماني حسن ديك "محبّة كرفان" (قافلة المحبّة). الحفل عرف حضورا نوعيا، وتميز بتفاعل الجمهور الكبير مع ما قدمته الفرقة من أغاني صوفية ذات إيقاع هندي في الغالب، وبكلمات عربية من التراث الإسلامي، مقتبسة من قصائد ابن عربي وجلال الدين الرومي وابن الفارض. المزيج الفريد للفرقة التي تتشكل من مسلمين ألمان وإنجليز وإسبان برئاسة الشيخ "حسن ديك"، واستعمالها لآلات مختلفة، واتباعها للطريقة النقشبندية في الأداء، جعلها تحلق بالحضور في سماء الرّوح والتأمل والمتعة الصافية. كما شاركت فرقة الفردوس الإسبانية، فرقة "قافلة المحبة"، في أداء مجموعة من الأغاني المشتركة، قبل أن يأتي دور الفنان سعيد القاضي من طنجة، الذي أدى إلى جوار الفرقة أيضا في عدد من أغاني المديح. ولفترة طويلة بعد انتهاء الحفل، ظل الجمهور، الذي يتعرف على هذه الفرقة لأول مرة، فوق الخشبة راغبا في أخذ صور تذكارية مع أعضائها ومستئنسا بوجودها، وهو ما رحّب به هؤلاء دون كلل أو ملل. وحسب تصريح للمنظمين، فإن هذا الحفل يهدف إلى ترسيخ الموسيقى التقليدية في العالم والرجوع إلى الأصول فيما يخص هذا النوع من الفن. من جانبه، قال سعيد كوبريت، رئيس المكتب التنفيذي لبيت الصحافة، إن البيت سيبقى ملتقى لجميع الحضارات، وأن هذه السهرة تسعى إلى تكريس البعد الذي يسعى إليه المغرب، وعمقه الإنساني الحضاري. إلى ذلك، أبدى الشيخ حسن ديك إعجابه بالجمهور المغربي، معتبرا أن أفضل دولتين عربيتين هما المغرب ثم الأردن، مرجعا ذلك إلى وجود الملكية في هذين البلدين. وأضاف ديك، في تصريح خاص بهسبريس، أنه يحبّ الملك محمد السادس وأن المغاربة محظوظون به وأنه سليل أهل البيت، خاصة أنه "لا يسمح بالإرهاب في بلده المتسامح، ولا بالتوجهات المتطرفة".
اقراء المزيد »

مشاهد ساخنة في "أفراح صغيرة" تثير جدلا بين تطوانيين







قابل عدد من الجمهور في مدينة تطوان عرض فيلم "أفراح صغيرة" لمخرجه، محمد شريف الطريبق، الذي يحكي صداقة بين فتاتين ومغامراتهما في رحلة اكتشاف للذات وتحقيق أحلامهما، بغير قليل من الانتقادات، وذلك على هامش فعاليات مهرجان تطوان لسينما دول البحر المتوسط. وأعرب متفرجون حضروا لمشاهدة الفيلم، عن عدم رضاهم بشأن طريقة تقديم العالم الداخلي للنساء في المجتمع التطواني التقليدي في الخمسينيات من القرن الماضي، واحتوائه على لقطات ساخنة عن "السحاقيات"، مما اعتبره البعض "إساءة لسمعة الفتاة والمرأة التطوانية". حنان من تطوان شاهدت الفيلم السينمائي، وقالت لهسبريس إنها كانت برفقة أمها، فخجلت من نفسها عند لقطة تبدو فيها فتاتان تتبادلان القبل الساخنة، فيما أكد عمر ـ من مرتيل ـ أنه من الصعب أن يشاهد المرء هذا الفيلم بمعية أسرته، لاحتوائه على مشاهد "غير لائقة" وفق تعبيره. وفي الجانب الآخر، أوردت لمياء، طالبة في الحقوق، بأن المخرج قام بعمله الفني كما ينبغي، لأن "التاريخ لا يرحم، حيث كان معروفا تداول هذه السلوكيات الجنسية وسط عينة من التطوانيات في سنوات خلت من القرن الماضي" على حد قولها. مخرج الفيلم، محمد الطريبق، أكد في تصريحات لهسبريس، أنه "لم يستعمل مشاهدات مباشرة، بل قدم لقطات في إطار محتشم من خلال الإيحاءات"، مضيفا أنه "رصد ظاهرة عرفها المجتمع التطواني في فترة محددة من التاريخ"، ومتحديا أن يثبت أحد عكس كذلك". وزاد طريبق بالقول إن الأوروبيين تطوروا في إنتاجاتهم السينمائية، بتجاوز الخطوط الحمراء، والتركيز على الظواهر السلبية داخل المجتمع، ومناقشتها بمنظور سيوسيولوجي، في الوقت الذي ما زلنا نعتبر أنفسنا ملائكة، ولا يحق لأحد التحدث عن عادات وظواهر سلبية داخل مجتمعنا". ويقوم بأدوار البطولة لهذا الشريط السينمائي كل من الممثلة فرح الفاسي الفهري، وفاطنة لخماري، اللتان سبق لهما المشاركة في الفيلم السابق للطريبق "زمن الرفاق"، إلى جانب مجموعة من الوجوه الجديدة، مثل أنيسة لعناية، ومها داوود، وسمية أمغار، وفاما الفراح.


اقراء المزيد »

إعلان سينمائي فرنسي يثير جدلا لعنصريته ضد مغاربيّين







أثار إعلان نشره موقع "سينياسيت" الفرنسي، يتضمن مواصفات وجوه جديدة للتمثل في فيلم سينمائي فرنسي بجانب ثلة من نجوم الشاشة الفضية، جدلا في البلاد، بدعوى أنه إعلان عنصري بامتياز ضد المسلمين والعرب، ما أفضى بالموقع إلى حذفه مخافة تداعيات غير محمودة العواقب. الموقع السينمائي الفرنسي نشر أخيرا إعلانا يطلب ممثلين للعب أدوار في أحد الأفلام الجديدة، محددا شروط القبول بأداء شخصية "رشيد" في أن يكون عمره بين 18 و25 عاما، ويكون شابا حيويا، نحيلا وسارقا، وأن يتصف بسرعة الجري، ويتحدث بلكنة عربية، وله ملامح مغاربية". نفس المواصفات تقريبا حددها الإعلان السينمائي الفرنسي لشخصية فاطمة، حيث إن المطلوب لأداء هذا الدور في الفيلم السينمائي الذي خصص 400 أورو عن كل يوم تصوير، خلال 15 يوما، أن تكون شابة بين 18 و25 سنة، وباهرة الجمال، ورشيقة القوام، وتشتغل في الدعارة في "ساعاتها الضائعة"، ولها ملامح مغاربية". وأما شخصية "مامادو"، وفق ذات الإعلان السينمائي الفرنسي، فيتعين أن يكون صاحبه شابا بين 25 و30 عاما، ويكون عنيفا وخفيف الظل بسلوك كوميدي، ويميل إلى إلقاء النكت، ويكون من أصل إفريقي، وأسود البشرة، ومن سكان الأحياء الفقيرة" وفق ذات المصدر. وفيما كانت الأدوار الثانوية مخصصة لعرب ومسلمين، خاصة من منطقة المغرب العربي، أفرد إعلان تشغيل الممثلين في الفيلم الفرنسي للدور الرئيسي مواصفات مختلفة تماما عن سابقتها، حيث تحرت أن يكون الممثل الرئيسي أوربيا أبيض البشرة، وأن يكون قد ولد في أحد الأحياء الباريسية الراقية. نفس المواصفات تقريبا ذكرها الإعلان السينمائي بخصوص الشخصية الثانية في الفيلم "فرانسوا"، حيث إن المطلوب وفق المصدر عينه، أن يكون المرشح لهذا الدور "ذكيا، ووسيما، وثريا، وورث ثروة طائلة، ومن أصل قوقازي أوروبي". هذه المواصفات التي ميزت بين أدوار مخصصة للأفارقة والمسلمين والمغاربيين، بأدوار مخصصة للعنف والدعارة وسواد البشرة واللكنة العربية، وأخرى مخصصة للأوربيين بأدوار الثري الراقي أبيض اللون، أثارت حنق أماندين كاي، كاتبة السيناريو، التي انتقدت عبارات العنصرية الواردة في الإعلان. ونادى عدد من السينمائيين والمهتمين بحقوق الإنسان بفرنسا إلى معاقبة أصحاب الإعلان السينمائي، وحذفه من الموقع المذكور، لأنه يحتوي على عنصرية واضحة بين العرب والأوربيين، خاصة في سياق الجو المشحون الذي تعيشه فرنسا بعد الحادثة الإرهابية التي طالت جريدة "شارلي إيبدو".


اقراء المزيد »

عدنان يرد على مخافي: تهافُت التّهافت .. وما خفي كان أعظم







الأستاذ حسن مخافي، لا أظنّك تُحسن صُنعًا بجرّنا إلى المزيد من التردّي. إذ تستطيع التّطاول على كل زملائك في اللجنة الذين ارتفعت أصواتهم ضدّ تلاعباتك ليصبحوا مجرّد "متشاعرين متهافتين"، لكنّك أبدًا لن تدفع التهم الثابتة ضدّك. أعرف أنّ ما اقترفتَه من خروقات قد تكرّر حدوثه في أكثر من دورة حتى تقرّر عند أمثالك وصار لديهم من صميم الخبرة التي يفاخرون بها، قبل أن تأتي الوزارة بشعراء "متهافتين أغرار" لا تجربة لهم في الكولسة، لكنهم يفضحون الاختلالات ولا يكتفون بتوزيع القيمة المادية للجائزة دونما اعتبار لقيمتها الرمزية، ويكشفون الفاسدين أمام الملأ لكيلا تظلّ حقيقتهم حبيسة المجالس المغلقة. شخصيًا، لا أجرّم من يحاول التدخل من الخارج لصالح هذا الديوان أو ذاك، ولا من يسعى لاستقصاء الأخبار، فهذا مقدورٌ عليه. لكن ما لقِمْناه منك يا سيدي له طعم الخيانة. إذ ما يجمعنا بك - أيها الجامعي الذي لا إصدار له خارج أطروحته - كان تعاقدا أخلاقيا وميثاقا رمزيا بمبادئ معلومة ليس أقلّها ضمان سرية المداولات. في انتظار أن تُحدث الوزارة الوصية تعهّدا مكتوبا يضع المسؤولين عن مثل هذه التلاعبات مستقبلا تحت طائلة العقاب. ولو كنتَ في بلد تقاليدُه في الاحتكام إلى القانون عريقةٌ لتابعك زملاؤك في اللجنة أمام القضاء بتهمة انتهاك حرمة المداولات وخيانة الأمانة من جرّاء ما طالهم بسبب سلوكك المشين من غمز الموتورين قبل المغبونين، ولمز المتربِّصين قبل ذوي الحقوق. وعجبًا، كيف أخذتك العزّة بالإثم فإذا بك تكيل الاتهامات إلى الجميع دون أن تُبدي مثقال ذرّة أسفٍ على صنيعك. لقد كنتُ أول من دعا إلى الحجب داخل اجتماعنا الأخير، في ظل الارتباك والتوتر الذَيْن ورّطتَنا فيهما، ومع ذلك لم أجد غضاضةً في الارتياب من هذا القرار. قرار اللجنة نافذٌ كما تعلم، لكنّه ليس مقدسًا. ومن حقي فيما بعد أن أراجع نفسي وأسائل موقفي. لكنّني قطعًا لست نادما عليه عساه يساهم في إعادة الاعتبار لهذه الجائزة مستقبلا. ولستُ مثلك، سرّبتَ مداولاتنا وتفّهتَ أشغالنا وخرجتَ توزّع أكاذيبك المفضوحة على الصحف دون أدنى شعور بالذنب. ودون الوقوف على ما تتخبّط فيه من أباطيل أمام مشهد ثقافي نبيه يتابع حركاتك البهلوانية وخبطك الأعشى. العقلاء نصحوني بتجاهلك. فردُّك على عصيد لا يجُبُّ توضيحَه. ويكفي أن تُعيد قراءته لتخجل من ضحالتك. نفس الشيء ينطبق على مقالتي. فتكفيك إعادة قراءتها لتجد فيها ردّا على كلّ ترنّحاتك. لكن لا بأس من أن أجاريك قليلا. فليس الصّبر ما يعوزني، ولا الحِبْر، ما دمتُ أقف على أرضٍ صلبة. أوّلًا، عندما سقتُ ما سقتُه من توضيحات بخصوص قضيتك فإنّما فعلتُ بدافع إحساسي بالمسؤولية لأنني لم أرضَ أن أكتم شهادتي وأتركك تلتفّ على الموضوع لتحوّله إلى سجال شخصي بينك وبين عصيد. ولم أكن "ألوك" ما قاله عصيد كما ادّعيتَ بقدر ما كنت أدلي بشهادتي الخاصة. فقد رُمت التوضيح ما استطعتُ ولم أقصد التجريح أبدًا. وما ذكرتُه في مقالتي لم يكن تطويحا شخصيا بل رصدا موضوعيا يشاطرني فيه باقي أعضاء اللجنة. ولا يعنيني كلّ هذا الجدل إلا بالقدر الذي يُغني النقاش العام ويُفيد مستقبل هذه الجائزة التي نريدها سبّابة تشير إلى الأجمل وتومئ إلى المستقبل. لا بأس أن نشير إلى مصدر عثراتنا، فالمسؤولية وِثاقُها المحاسبة. ولا بأس من تحديد المسؤوليات بشكل واضح وتسمية المسؤولين عن الاختلالات عوض التخفّي وراء العموميات والثرثرة الجوفاء. هو تمرينٌ صعب، أعرف. وأعرف أن أناتَنا قد غرّتك فتمادَيْت، ولم تكن تتوقّع منا هذا الوضوح في إدانتك. فقد جرت العادة أن يستهجن "العقلاء" مثل هذه الخروقات في الكواليس. لكنّنا مجرد شعراء، أو متشاعرين على حدّ وصفك، فاقبَل منّا فضْحَك أمام الملأ واحمله رجاءً على محمل "قلة الخبرة" و"عدم النضج". تحدّثتَ في ردّك المتهافت عن "قبولي" بعضوية لجنة التحكيم بما يشبه التعريض. وقد وضعتَ الكلمة بين معقوفتين كما لو أنك وجدتَ العثرة التي ستقصم ظهر صاحبها. ولَكَم أضحكني فرحك الساذج بصيدك الذي لم أجد فيه ما يثير الاستغراب. فوزارة الثقافة تعرض على من تراه مناسبا من الأدباء الانخراط في لجنة التحكيم ولهم أن يقبلوا العرض أو يعتذروا عنه حسب ظروفهم. ولا أجد في ذلك ما يفيد الاستهجان، اللّهم إذا كنتَ من النوع الذي يتهافت على هكذا لجان. ولا ينتظر أن يُعرَض عليه الأمر ليقبل أو يعتذر. ولا أخالك إلّا من الصّنف الذي يَعرِض نفسه لمثل هذه المهام حتى قبل أن تُعرَض عليه. ما كشفتُه في توضيحي السابق من ولعٍ متأصّل لديك بعجن الطّمي وخلط الأوراق تبدّى بجلاء في ردّك المتهافت. علاوة على نزوعك العجيب إلى التدليس والتلفيق والإفساد بين الناس. فعوض أن تدفع التهم الثابتة عليك، تمسك بتلابيب شاعر مثل محمد السرغيني لتجرّه عسْفًا إلى درَكٍ لا يليق به، وتزجّ به في مستنقع وحدَك من اختار التمرّغ فيه. ولا أظنّ أن السرغيني سيكون فخورًا بك بعد صنيعك هذا. لقد ورّطت بنطلحة فيما لا يستحقّ والآن جاء الدّور على السرغيني. وإني لأشفق عليهما من صداقتك. فمن ابتلاه ربّه بأصدقاء من طينتك، ما حاجته - بالله عليك - إلى أعداء؟ الوقيعةُ هوايتُك على ما يبدو، والوشايةُ دَيْدَنُك. ولقد حاولتَ، قبل أن تُيمِّم شطري، الإيقاعَ بين عصيد وبين شعراء الأمازيغية إذ كتبْتَ تشهِّرُ بعدم اختياره لأيّ ديوان أمازيغي. والحال أنّنا اتّفقنا منذ البداية على الذهاب إلى الشعر في تعاليه على لغات الكتابة واستجاب عصيد لهذا الشرط. واليوم ها أنت تلجأ إلى أسلوب الوشاية ذاته متوخّيًّا الإيقاع بيني وبين السرغيني. ومن حسن حظّي أنني لم أفُه بكلمة واحدة خلال المداولات في حق ابن حبوس والجراوي وأبي الربيع سليمان وإلا فَخِبرتك في الافتراء تؤهّلك لتسميم علاقتي بشعراء العصر الموحدي عن بكرة أبيهم وليس بشعراء فاس المعاصرين فحسب. "أحسستَ" - يا لرهافة حسك - بأنني أخذتُ على لجنة الشعر منحها الجائزة السنة الماضية للشاعر محمد السرغيني فيما لم يلتفت أحدٌ إلى عملي "الشعري". أوّلا هذه الواقعة حدثت قبل سنتين أيّها النّجيب. كما أعتقد أن إحساسك خذلَك. فأنا لا أشعر بأيّ ضيم، لأن "دفتر العابر" نفد بعد سنة من صدوره لتُعيد دار توبقال نشره في طبعة ثانية. كما وجد من ينقله إلى خشبة المسرح فيما بعد. وهو متوفِّر لا يزال في مكتبات البلد لمن أراد الاطّلاع عليه. أما حكاية التمترس خلف الكبار - لتغطية الضعف - والزّج بقامات مثل محمد السرغيني في هذا الجدل واتخاذهم دروعا بشرية في سجالك معنا فهو مظهر وهنٍ أكيد. وللإشارة فقد بادرنا منذ عشرين عامًا إلى إطلاق غارة شعرية ضدّ هذا المنطق الذي كنتَ ومن على شاكلتك ترعونه بكل ما أوتيتم من تملّق. بل إن عبدة الأشخاص مثلك هم من جنوا على الإبداع وأفسدوا جوائز المغرب لكي تصبح كالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. فإذا كانت بعض الجوائز في بلاد الآخرين، بمبالغ رمزية فقط، ترفع من حجم المبيعات فلأنّ محكّميها يجيزون أعمالا جديرة بالقراءة، خارج آيات الولاء والتقديس وحسابات الكولسة والتدليس التي رهَنْتم جوائز المغرب بها. وإلا فما معنى أن تجرؤ على مطالبتي - أيّها الشاطر - بمنح الجائزة لشاعر بعينه ونحن لم نفتح بعْدُ "كراتين" الدواوين؟ مكرُكَ السيئ أوحى لك بأن توقِع بيني وبين وداد بنموسى. ولأنّك كنت تجلس إلى جانبي خلال الاجتماع، فقد تجسّستَ على نسختي من ديوانها لتكتشف أن "بعض أسطر صفحاته ملطخة بالأحمر". وما لا تعرفه أنني شخصٌ يحترف القراءة، ومن عادتي استخدام "الماركور". ومن حسن حظّي أن وداد وغيرها من أصدقائي يعرفون فيّ هذه العادة. فما بدا لك مصبوغا بالأحمر لم تكن الأخطاء وحدها، أيها الشاطر، وإنما المقاطع المضيئة أيضًا. أمّا الأخطاء فقد كنتُ أوّل من فاتَح وداد في شأنها بعد إعلان النتائج. إذ أبلغتُها أسفي لما طال عيون قصائدها من قذى. وبما أنك لم تألَفْ قومًا يواجهون أصدقائهم بما يسجّلونه في غيابهم من ملاحظات، وهذا لعِلْمِك من أوجب واجبات الصداقة، هيّأتْ لك الأمّارة أنك بهذه الوشاية ستوقِع بيني وبين شاعرة صديقة. لكنّك أنتَ من يقعُ الآن متلبّسًا بالوشاية كَمُخْبِر من الدرجة العاشرة. جاء في ردّك المُخزي أنّ موقفي من السرغيني كان "مبعث قلق بالنسبة إليك لأنه مثّل لك علامة على صعوبة التواصل مع عضو في اللجنة يستهين بقامة شعرية سامقة مثل الشاعر محمد السرغيني ". وانحراف هذا الاستنتاج الكاسد يكمن في أنّه منبثقٌ من "إحساسك" الفاسد أولًا. ثم لماذا تعتبر حجّةً أوردتُها في معرض مواجهتك وأنت تحاول إقناعنا بضرورة الاحتكام إلى مسار الشاعر لنعطي قيمة للجائزة، استهانةً بالسرغيني؟ اتهمت وسّاط بالأمس بإهانة بنطلحة واليوم تتهمني بالاستهانة بالسرغيني. إذن نسكت نحن ولا نتداول ولا نتكلم؟ كأنك ابتغيتها لجنة خرساء؟ وعلى ذكر السرغيني، لم أنس زعْمَكَ، بكل وقاحة، أنك من هيأ لي الحلقة التي استضفتُه خلالها في "مشارف". أوّلًا، دعني أوضِّح أن أصدقاء من فاس أخبروني وأنا أعكف على إعداد حلقتي مع السرغيني أنّ شخصًا يُدعى مخافي أنجز حوارا مطوّلا معه فاتصلتُ بك، وطلبت منك نص الحوار، فمكّنتني منه مشكورًا هذه المرّة. وقد اعتمدتُ عليه إلى جانب مواد أخرى إضافة إلى أعماله الشعرية الكاملة. ولو كنتَ لبيبًا فطِنًا لحملتَ هذا منّي على محمل حُسن الإعداد. لكن ما بالنُا نتحدث عن وداد بنموسى ومحمد السرغيني وبرنامج "مشارف"؟ آه، لقد قدتنا إلى كلّ هذه التفاصيل رغبة منك في خلط الأوراق. لاحِظ أنني سايرْتُك. لكن لا تظنّن أن حيلتك انطلت عليّ. فلن تجرّني بعيدًا عن صلب الموضوع. هذا القول كله نافلٌ لو تدري، أما موضوعنا فواضحٌ ومحدّدٌ ومعلوم. دعكَ إذن من سقط المتاع واذهب معي إلى بيت القصيد. أنت متّهَم بالتسريب. والشاهد عندنا جملتك الفاضحة: "أنت يا وساط تتحمّل مسؤوليةً في هذا السحب. فبنطلحة يرفض أن يُهان." لقد خنتَ الأمانة يا مخافي، وزملاؤك في اللجنة يُجمعون على توجيه هذه التهمة لك. فما قولك؟


اقراء المزيد »

حسن مخافي: تهافت المتشاعرين على جائزة الشعر







مرة أخرى أجدني مضطرا إلى العودة إلى الحديث عن جائزة الشعر، والمناسبة هذه المرة ما دبجه يس عدنان تحت عنوان " جائزة المغرب للشعر..السحب والحجب وما بينهما" والذي لاك فيه ما سبق لأحمد عصيد أن أعلنه في "توضيح" سبق أن أذاعه في وسائل الإعلام. إلا أن يس عدنان عبر في ما كتبه عن مستوى أدنى، فاستعمل معجما أقل ما يقال عنه إنه لا يليق بـ"مبدع" تتهافت عليه الهيئات الثقافية من أجل أن "يشرفها" عضوا في لجن التحكيم التي تشكلها. وقد أبدى تواضعا كبيرا عندما "قبل" (والكلمة من عنده) أن يصبح عضوا في لجنة الشعر لهذه السنة. إنه "تواضع الشعراء" و"نجوم الشاشة". ولست أدري من أين أتى يس عدنان بكل هذا الغرور الذي لا يندى له جبينه، والذي جعله يصيح في وجه كتابنا وشعرائنا الكبار أن ارفعوا أيديكم عن جائزة المغرب، فما عاد يستحقها سوى الذين يتهجون الكلمات ويرتكبون من الأخطاء اللغوية وغيرها ما يجعل شعرهم أقل من النثر وأحط من الشعر. ويبدو أن صاحبنا يؤمن حتى النخاع بصراع الأجيال فظهر له أن رموز الثقافة المغربية أصبحوا ثقلا ثقيلا على جائزة المغرب التي يقول عنها إنها "منحت أحيانا لكتاب كبار أنجزوا كتبا صغيرة في دور نشر سرية لا توزع كتبها مما يمنع القارئ الفطن من اختبار قرارات اللجنة حينما يحاول ذلك. وكلنا يعرف كيف كان المريدون يتقربون بها من شيوخهم والطلبة من أساتذتهم...." والواقع أني لمست لدى يس هذا الإحساس منذ الجلسة الأولى عندما أخذ على لجنة الشعر للسنة الفارطة أنها منحت الجائزة للشاعر الكبير محمد السرغيني، ولم تنتبه إلى عمله الذي تقدم به طمعا في الجائزة. ولكم أن تتصوروا كيف يقارن صاحبنا نفسه مع هذا الشاعر الكبير الذي يعتبر أحد مؤسسي القصيدة المغربية الحديثة. ولا عجب في ذلك فهو لا يعرف السرغيني. والحلقة التي أنجزها لضيافته في "مشارف"، أنا من هيأتها له. هل تستطيع أن تنكر يا يس؟ لقد كان كلام يس عن السرغيني مبعث قلق بالنسبة إلي لأنه مثل لي علامة على صعوبة التواصل مع عضو في اللجنة يستهين بقامة شعرية سامقة مثل الشاعر محمد السرغيني أطال الله عمره. ولكن هناك مبعثا آخر للقلق انتابني منذ بداية أشغال اللجنة، ذلك أن المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، أو على الأصح من بقي في المكتب التنفيذي كان يتابع من خلال بعض أفراده عمل اللجنة عن كثب. وكما تلقيت اتصالا هاتفيا من قيادي في الاتحاد فإن الزملاء أعضاء اللجنة لا بد أنهم استمعوا إلى نفس الجملة: "راه حدايا واحد السيد وقال لي نقوليك واحد الاسم......" لا أخفيكم أنني أذيع هذا السر على مضض لأني اعتبرت الأمر مجرد مكالمة هاتفية، انتهت... ومع ذلك أبى من تبقى في المكتب التنفيذي إلا أن يجهر بانحيازه وتدخله السافر في شؤون الجائزة، فأصدر بيانا يطالب فيه بإعادة الاعتبار للشعر المغربي، وهو ما لا يتأتى حسب ما يفهم من منطوقه، إلا بإعادة تشكيل اللجنة وإسناد الجائزة لعضو من أعضائه. ينبغي أن نسجل بأن بيان من تبقى في المكتب التنفيذي سابقة في تاريخ الاتحاد الذي اعتاد على أن ينظر إلى كل منخرطيه بصورة متساوية. والأنكى من ذلك أنه اعتمد في بيانه على موقف معلن لأحد أعضاء اللجنة دون غيره. واحتجاجا على هذا البيان/الكارثة أعلن مجموعة من الكتاب انسحابهم من الاتحاد إلى حين تستقيم أموره. إذا وضعنا في عين الاعتبار كل هذه المعطيات أدركنا أن جائزة الشعر لهذه السنة كانت استثنائية بكل المعاني، ومن النفاق أن نكلف اللجنة أو أحد أعضائها وزر كل ما جرى لتبرير الفشل في إقناعهم بعمل سجل عليه يس نفسه الكثير من الأخطاء. ولا مجال هنا لتغليف خطابنا بمسحة أخلاقية، وشحذ قاموس الوعظ والارشاد لتبرير ما جرى. فالأمر غاية في البساطة: بعد سحب عمل بنطلحة لأسباب لا يعلمها إلا هو وناشره، لم تجد اللجنة عملا يستحق الجائزة فحجبتها. والقول بأن في هذا تبخيسا للشعر المغربي باطل، لأن ما رشح من أعمال لنيل الجائزة هو ثلاثون عملا بعد السحب. وكثير من أصحاب هذه الأعمال ينشرون لأول مرة، وبعض هذه الأعمال لا يمكن أن تصنف في خانة الشعر. في حين أن ما ينشر بالمغرب من مجموعات شعرية خلال السنة يعد بالمئات. فأين المشكلة إذا لم يفز بالجائزة أي عمل من هذه الأعمال الثلاثين؟ إن حكم اللحنة كان ينصب على الأعمال المرشحة، وليس على الشعر المغربي. ومن هنا فإن تباكي يس عدنان على الشعر المغربي لا محل له على الإطلاق. ومن الطريف أنه امتطى جواد النزاهة الفكرية في إقامة "مأتم" وهمي للشعر المغربي. ووحده يس عدنان يمثل النزاهة الفكرية، وكل من دونه مجرد مفتر على الثقافة المغربية. ولكن مفهومه للثقافة بدا واضحا عندما أعلن مرارته الشديدة على الجائزة التي حجبت، وعادت، كما يقول " قيمتها المادية إلى الدولة عوض أن يستفيد منها أشباهه من الشعراء"، الأمر إذن عنده لا يتعلق بالقيمة الشعرية بل بالقيمة المالية. وفي هذا اختزال للجائزة في مبلغ مالي، فأين القيم الثقافية التي يروج لها صاحبنا في كل مجلس وناد؟ وتحت ضغط هذه المرارة التي يبدو أنها لم تفارقه منذ السنة الماضية عندما رشح نفسه لنيل الجائزة ولم يلتفت إلى عمله "الشعري"، راح يس يردد بعض ما جادت به قريحة صنوه عصيد، وزاد عليه بعض التوابل من الشتم والقذف، فرأى أن كل الأسباب التي أدت إلى حجب الجائزة تكمن في عضو من أعضائها، مستصغرا بذلك الدور الذي قام به الأعضاء الآخرون بمن فيهم يس نفسه الذي لم يتردد في إعلان ندمه على مسايرة قرار الحجب. والحال أن المجهود الذي بذله الزملاء الآخرون مجهود جبار، وأن القرار الذي توصلت إليه اللجنة تبلور بشكل جماعي واتخذ بإجماع أعضاء اللجنة. وليست هذه المرة الأولى التي تحجب فيها جائزة الشعر، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن "تسريب" مدولات إحدى اللجن. فقد حجبت جائزة الشعر مرتين وهذه المرة الثالثة. كما أن عضوا في لجنة مضت عليها الآن سنوات لم يعجبها ميل أغلبية الأعضاء إلى ترشيح عمل غير الذي ترشحه، فقامت في أوج المداولات بنشر ما دار داخل اللجنة في الصحف اليومية وانسحبت. ومع ذلك واصلت اللحنة عملها بأربعة أعضاء وأسندت الجائزة لمن يستحقها. ولنفرض جدلا أن تسريبا قد وقع، وهو مالم يحصل على الإطلاق من جانبي على الأقل، وأن هذا التسريب المفترض أدى إلى سحب الشاعر محمد بنطلحة لعمله، فما الذي كان يمنع اللجنة من أن تتوج عملا آخر، خاصة وأن عمل بنطلحة لم يكن يحظى بإجماع الأعضاء وهو ما اعترف به يس؟ الجواب على هذا السؤال واضح وجلي، وهو أن يس وعصيد لم يستطيعا أن يدافعا عن عمل آخر. فقد اصطحب يس معه ديوان وداد بنموسى ذلك الصباح أثناء جلسة الحسم، وصرح بأنه بعد أن أعاد قراءة العمل بدا له أنه يعج بالأخطاء اللغوية وبالمنقولات ووضع أمام اللجنة نماذج من ذلك. ومن النفاق أن نرى يس في ما كتبه اليوم يشيد بهذا الديوان الذي اخترته شخصيا ضمن اللائحة الأولى والثانية ولكني أبديت تحفظي تجاهه في الجلسة الختامية بعد قراءة ثالثة، مع أني بذلك لا أقلل من القيمة الشعرية لصاحبته التي أعرفها شعريا منذ سنوات. لقد كان هناك نقاش حول أعمال أخرى بعد إعلان سحب عمل الشاعر محمد بنطلحة، فبدا من الصعب منح الجائزة لأحدها. وبالتالي وجدت اللجنة نفسها أمام مأزق حقيقي، لخصته أمام اللجنة في اللجوء إلى أحد الخيارين: إما أن نعيد قراءة الأعمال كلها، أو نقرر حجب الجائزة. وما لم يقله يس عدنان في مقاله هو أنه كان أول من اقترح الحجب ودافع عنه، بعدما أظهر لنا صفحات من عمل الشاعرة وداد بنموسى، بعض أسطرها ملطخة بالأحمر...وبعد نقاش طويل، صرف النظر عن ترشيح الديوان وكان ما كان من الحجب. وهكذا يتبين أن الأمر لا يتعلق بتسريب بقدر ما يكشف عن موقف شعري اقتنعت به اللجنة واتخذته بالاجماع، وكفى نفاقا؟ أأكد: قرار الحجب لم يتخذ لمجرد سحب عمل بنطلحة، وإنما تبلور بعد مناقشة للعملين المتبقيين. وبعيدا عن "كلام الحمام" الذي ملأ به يس صفحتين: قال لي فلان وهمس في أذن فلان وقال فلان لفلان عبر الهاتف إلخ. فإني أتمنى أن يقدم يس عدنان أو غيره من أعضاء اللجنة دليلا واحدا على أنني سربت مداولات اللجنة إلى الشاعر أو إلى جهة أخرى. ولا يكفي دفاعي عن عمل محمد بنطلحة صك اتهام، إذ البينة على من ادعى... ويظهر أن يس متردد بهذا الخصوص فمرة يدعي بأني من سرب المداولات، ومرة يزعم بأن ناشر الأستاذ محمد بنطلحة هو من قام بالسحب لكي لا تغطي جائزة المغرب على الجائزة العالمية الني نالها الشاعر بفاس. وعندما أثيرت مسألة الانسحاب داخل اللجنة كان موقفي واضحا: إما أن نحدد المسؤوليات ونسمي الأشياء بأسمائها فنشير إلى من سرب إن وجد، وإما أن المسألة برمتها محض افتراض يفتقر إلى الأدلة. وقتها كان على يس أو عصيد أن يبدي القليل من الشجاعة الأدبية ويشير إلي بالاسم. أما وقد مضى على أشغال اللجنة شهر كامل، خرج بعده عصيد ويس إلى وسائل الإعلام كي يلصقا بي فشلهما الذريع في الدفاع عن منح الجائزة لعمل بعينه، فإن ذلك منتهى "الأخلاق" التي يختص الرجلان هذه الأيام في توزيع الدروس فيها.


اقراء المزيد »

عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما







الصورة: ياسين عدنان مع مبارك وساط عضو لجنة الشعر هذه السنة أسوأ ما يمكن أن يقوم به شاعر هو أن يدعو إلى حجب جائزة شعرية مُعيدًا قيمتها المادية إلى الدولة عوض أن يستفيد منها أشباهُه الشعراء. ومع ذلك فقد جرى الحجب. وَوجدتُ نفسي أنحاز إليه رفقة زملائي في لجنة الشعر لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2015، ليس تنقيصًا من قيمة القصيدة المغربية ولا تبخيسًا للدواوين المشاركة، لكن رغبة في الاحتجاج على فساد استشرى بما يكفي ليُطلَّ بعنقه دون خجل أو احتراز من داخل لجنة مسؤولة مُعرِّضًا مجهود أعضائها للتّتفيه وأشغالها للإرباك. لذلك تصوَّرْنا أنّ تجاوُز ما وقع في لجنة الشعر هذه الدورة، والاستمرار في اللعبة كأنَّ شيئًا لم يحدث، يُورّطنا في التواطؤ مع فساد يسهل انتقاده من الخارج فيما المطلوب اليوم محاصرَتُه من الداخل وفضحُه بكل الأساليب، وهذا ما حاولناه. كان قرار الحجب صعبًا، لكنّنا برّرناه في تقرير وضعناه بين يدي وزارة الثقافة. كنّا نتمنّى لو عرف التقرير طريقه إلى النشر ليُشكّل إطارًا للنقاش، لكن هذا لم يحصل. صبّ أصدقاؤنا الشعراء جام غضبهم على الوزارة والجائزة ولجنة الشعر، فالتمستُ لهم الأعذار. شخصيًّا فضلتُ التريّث في التّوضيح. فما دمنا نحتجُّ على تسريبٍ غادِرٍ طال مداولاتنا ونحن نشتغل، سيكون من المعيب الرّد على الخطأ بآخر من جنسه. لكنّ عدم نشر التقرير أوحى لمن ورّطنا في هذا المستنقع بأن المجال متاحٌ أمامه للمزيد من عجن الطّمي وخلط الأوراق. هكذا صرتُ أطالع باندهاش في الصحافة الوطنية تصريحات عجيبة لهذا العنصر - الأستاذ حسن مخافي (لكي لا أسمّيه) - مرّة ينتقد وزارة الثقافة لأنها عيّنت داخل لجنتنا "غرباء عن الشعر"، ومرّة يزعم أن معيار "الاحتكام للشعر وللشعر وحده" كان من اقتراحه شخصيًّا، ومرة أخرى يشرح أن "مؤامرة على جائزة الشعر" داخل اللجنة انكشفت له - يا لَنباهته - منذ اللقاء الأول. والحمد لله الذي هدى وزارة الثقافة إلى تعيينه عضوًا داخل لجنة الشعر هذه السنة ليكشف المؤامرات ويذود عن حوض الشعر المغربي. هذرٌ كثيرٌ أصابني بالذهول. فالرجل الذي تصوَّرْتُه في موقفِ حرَجٍ وضعفٍ، لا يرجو سوى السّتر بعد الفضيحة، بدا كمن شرب حليب السباع وألهمَهُ شيطانُه الهجومَ وسيلةً للدفاع. لأجل ذلك، يجب أن نحكي الحكاية من البداية. هذه أول تجربة شخصيّة لي في لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب. رغم أنه سبق لي أن كنت محكّما في جوائز عربية ليس آخرها الدورة الأخيرة للمشروعات الأدبية لمؤسسة المورد الثقافي، بل وكنت محكّما في مهرجان سينمائي قارّي مع أنني لست ممثلا ولا مخرجا. وبقدر ما استأنست بهذا العمل بقدر ما أتهيّبُ ما زلتُ من جسامته. إذ بالأمس فقط اعتذرتُ عن لجنة تحكيم جائزة عربية للمقال الصحفي بسبب ضيق الوقت الذي قد يمنعني من الاضطلاع بالمهمة بالجدّية اللازمة. هكذا أعتبر نفسي عمومًا متمرّسًا بما يكفي بهذا التمرين: ممارسة الاختلاف داخل اللجنة وبناء الحجج للدفاع عن اختياراتك أمام زملائك والنقاش الذي قد يحتدّ مع بعض الأعضاء قبل أن يُطوى البساط بما فيه لينضبط الجميع لاختيارات اللجنة النهائية بما فيها تلك التي كان يعارضها في المداولات. وحينما قبلتُ المشاركة في جائزة المغرب للكتاب هذه الدورة كانت الرّغبة تحذوني في اكتشاف سير الأمور داخلها، وأيضًا في الانتصار للقصيدة المغربية من خلال مهمّةٍ أقدّر محاذيرها. أردتُ أيضًا أن أساهم في ترجمة قناعاتي النظرية حول الجائزة التي انتقدتُها غير ما مرّة في بعض محطّاتها السابقة. لذا من الصعب عليّ القبول بكلام من عيار: "عادي"، "هذه أشياء تحدث بشكل اعتيادي ولا يجب أن توقف مسار العمل"، إلخ. ولذلك أيضًا كنتُ مع قرار الحجب الذي تبلور لاحقًا. كنتُ أفضّلُ حجبًا يُثير النّقع على الخلود لصمت متواطئ يزيد البركة إيسانًا. أفضّلُ حجبًا يفضح ويُعرّي على تتويج ملفّق "يلمُّ الموضوع" ونحمي به سمعتنا وسمعة الجائزة. حجبٌ اعتبرناه احتجاجيًّا ونريد أن يكون له ما بعده. ثمّ، لنكن واضحين قليلًا، إن لجنةً فشلت في أن تحمي مداولاتها لم تعد مؤهلة برأيي للحكم على تجارب الشعراء وتقييمها. هناك ميثاق أخلاقي تمّ هتكُه على نحوٍ سافر. صحيحٌ أن الريح باغتتنا من كوة واحدة، لكنها كانت كافية لتخلط كل الأوراق وتفسد المنهجية وتنقلنا بشكل مؤسف من نقاش الشعر والجماليات إلى درَكٍ لا يليق لا بالشعر ولا بالشعراء. قد نقدّر أن ثمّة من يملكون من القوة والحزم ما يجعلهم يتجاوزون هذه الاختلالات ويلتفُّون عليها. لكننا نحن رفضنا الاستمرار. فضلنا أن نُحرج الجميع ونحتجّ على وضع لا يشرّف أحدًا لكي نتيح للنقاش الجادّ أن يبدأ. وإليكم القصة من أولها. ونحن في الكولوار باتجاه قاعة الاجتماع - اجتماعنا الأول - دنا مني حسن مخافي باسمًا متودِّدًا ليهمس في أذني: "أعتقدُ أننا أسعد لجان هذه السنة حظًّا، فمُهمّتُنا في غاية اليُسر." ظننتُه يقصد عدد الكتب. فأمامنا 31 ديوانا فقط فيما لجنة السرد مثلا مطالبة بقراءة 67 عملا سرديا. لكن الرجل استرسل بوضوح أكبر: "قصدي أن محمد بنطلحة مرشّح هذه السنة. وهذا أمر ممتاز، إذ سيشرّفنا كلجنة أن نتوِّج هذا الاسم، كما سيشرّف الجائزة أن ينالها بنطلحة". لا أنكر أن الخبر أسعدني. فبنطلحة من شعرائي المفضلين، ومجرّد الدّراية بصدور ديوان جديد له مبعث سعادة لي كقارئ للشعر وكصديق لتجربة الرّجل. لكن مع ذلك، لا ينبغي أن نُصادر على المطلوب. والمطلوب هو القراءة. القراءة أولًا وقبل كلّ شيء. أمامنا 31 ديوانًا مرشّحًا على قدم المساواة وعلينا أن نضمن لهذه الدواوين التي استُئمِنْنا عليها حقّها في التنافس الحرّ الشريف. على الأقل عبر قراءتها. لذا ما إن حاول مخافي مع بداية الاجتماع جسّ نبضنا الجماعي ملمِّحا إلى أهمية أن تستأنس اللجنة بمسار الشاعر وقيمة مُنجَزِه وهي تتداول في الأعمال المقترحة، حتى تبادَرت إلى ذهني جنايات عديدة ارتُكِبت في حق الأدب المغربي فقط لأن مثل هذا الخطاب المُناوِر والمدلّس وجد من يُزكّيه ويتبنّاه حتى كرّسته العديد من اللجان السابقة عقيدةً ومنهاجا. هنا تدخّلتُ بصرامة مطالبًا بتحديد معايير واضحة لعملنا. وقد وافقني أعضاء اللجنة مشكورين وسايَرَنا مخافي مضطرًّا. هكذا اتّفقنا على أن يتمّ الاحتكام إلى النّص وإبداعيته بغضّ النظر عن بريق الاسم وأهمية المسار، وأن تتقفّى اللجنة الضوء الشعري خارج اعتبارات الكمّ وشكل الكتاب وجمالية الطباعة. ولأن الدواوين المُقترَحة علينا كانت بالعربية والأمازيغية والدّارجة والفرنسية والانجليزية، فقد تعاقدنا على ألا يتقوقع المحكّمون داخل لغاتهم، وعلى أن تكون الجائزة للشعر لا للغة الكتابة. وفي هذا الإطار جاءنا أحمد عصيد إلى الاجتماع الثاني مقترحا خمسة أعمال شعرية بالعربية مؤكّدا بنزاهة أنّه لم يجد في الدواوين الأمازيغية المشاركة واحدا في مستوى الأعمال العربية التي اختارها. لهذا استغربت وأنا أقرأ مخافي يدلِّسُ قائلا بأن "اختيار عصيد في اللجنة جاء لكونه يتقن اللغة الأمازيغية" بل وتأسَّف مخافي غاية الأسف لأن عصيد "لم يرشِّح أيّ عمل بالأمازيغية". استغربتُ فعلا. فإمّا أنّ الرّجل يريد استغفالنا بتلفيقه، أو أنه يريد أن يستعدي على عصيد شعراء الأمازيغية بإظهاره أمامهم بمظهر من خان مِلّته، وإمّا أنه لم يفهم أصلا فلسفة عمل اللجنة ولا استوعب مدى النضج والتعالي الكبيرين الذين استجاب بهما أعضاؤها للمعايير التي اتّفقنا عليها. بين الاجتماع الأول والاجتماع الثاني، فزتُ شخصيا بسياحة مذهلة في حدائق الشعر المغربي. غنًى في الأصوات وتنوّعٌ في الحساسيات مُدهش. محمد بنطلحة كالعادة كان متألقا. ديوانه الفاتن (أخسر السماء وأربح الأرض) دليلٌ قاطعٌ على أن الشعر المغربي يحتل مكانه البارز في ساحة الشعر العربي. أحببت (أرض الكنغر) لعبد القادر الجموسي و(لا أشرك بالعزلة أحدًا) لمحمد ميلود غرافي. وداد بنموسى كانت (خفقة قلب) هذه الدورة فنالت تعاطف اللجنة بالتوتر الوجودي الذي طبع ديوانها الأخير، أما عائشة البصري فاستثمرت تجربة المرض في ديوانها بشفافية عالية. يونس الحيول كان صوتا مفاجئا. فالرجل مروّضٌ محترفٌ للندم. خالد بودريف أسعدنا بديوان يعود بقارئه إلى الشطرية والتفعيلة لكن بلغة مشرقة جميلة ورشاقة لا يستطيعها إلا الشعراء المطبوعون. مصطفى الشليح أفحَمنا بوصاياه وبفخامة لغته أيضًا. (الوصايا) أول ديوان أقرأه له أنا الذي تلقّيتُه دائمًا من خلال العلم الثقافي. لست أدري لماذا أحسستُ وأنا أقرأه أنني عثرتُ فيه على ندٍّ للرّاحل محمد الطوبي. أحمد لمسيَّح في (قتلتني القصيدة) يواصل مساره الشعري بثبات. فالرجل صار معنيّا بالكتابة كأفق وليس برصف الكلام الفطري الموزون والمرصّع الذي كانَهُ الزجل قبل أن يبعث الله في المغاربة لمسيّح ومراد القادري. ومَن أيضًا؟ نبيل منصر بلُغَته الثرية وتجربته المنحازة بشكل تامّ إلى قصيدة النثر. ثم حسن مكوار الشاعر المغربي الكبير الذي أصدرت له جامعة محمد الخامس ديوانا شعريا ضخما من جزأين باللغة الانجليزية في 700 صفحة تقريبا يضمّ الأعمال الشعرية التي كتبها ما بين 1969 و2013. أعرف أن وزارة الثقافة اختارتني لعضوية اللجنة أيضا لأنني ابن الأدب الإنجليزي. لهذا وجدت مسؤوليتي مضاعفةً واللجنة تستأمنني على ديوان حسن مكوار بالذات. من قال إن الشعر المغربي ليس بخير؟ وكم كنتُ أتمنّى لو تعزّزت اللائحة بدواوين أخرى جميلة صدرت في 2014 لكنّ أصحابها لم يتوصّلوا بنسخ من دواوينهم إلا بعد أن انقضى موعد الترشّح للجائزة. أفكّر مثلا في ديوانين جميلين صدرا عن بيت الشعر (لا لزوم لك) لِسُكينة حبيب الله و(أمواج في اليابسة) لمصطفى ملح لم أطّلع عليهما إلّا لاحقًا. وأحبّ أن أضيفهما لمنتخباتي التي تضمّ ما أتصوّره شخصيًّا أجمل إنتاجات الشعر المغربي لهذا العام. المتن متنوّع، وحساسيات أعضاء اللجنة متباينة. لكن نحن هنا للتداول والنقاش. وهذا التمرين لا يخلو من متعة لمن انخرط فيه لوَجْه الشعر. تبادلتُ بالباب - ونحن في الطريق إلى عقد اجتماعنا الثاني - دردشةً قصيرةً مع أحمد عصيد اشتكى فيها من الفجاجة التي حاول بها حسن مخافي إقناعه بأن الجائزة يجب أن تذهب لبنطلحة وإلا فسنتعرّض للهجوم من كل حدب وصوب. قلت له ضاحكا: "إذا سمعْتَني خلال الجلسة أدافع عن بنطلحة، فلا تعتقد أنّني أفعل خوفًا من تهديدات مخافي". استهجنّا أن يكون بيننا من يعتقد نفسه أذكى من الجميع. يستفرد هكذا - بصلفٍ وقلة ذوق - بنا واحدًا واحدًا ويحاول الاستحواذ على عقولنا وتوجيه قرارنا بشكل غبي. فَأغبى شيء على الإطلاق هو أن لا تحترم ذكاء الآخرين، بل وتتوهّم أنّك أذكى من الجميع. لكننا فضّلنا تجاوز الأمر. طوينا الصفحة وانخرطنا مباشرة في نقاش حرّ مفتوح، لكن جدّيٍّ ومسؤول، انتخبنا على إثره ثلاثة دواوين: (أخسر السماء، وأربح الأرض) لمحمد بنطلحة، (ألهو بهذا العمر) لوداد بنموسى، و(وصايا.. لا تُلزِم أحدًا) لمصطفى الشليح. هنا لا بد من الإشارة لنقطتين: الأولى، أن ديوان وداد بنموسى كان الوحيد الذي اختاره أعضاء اللجنة الخمسة ضمن لائحتهم القصيرة. وهو ما يفسّر أن اللغط الذي أثير فيما بعد انطلق من هذا التفصيل بالذات. فالاتصالات التي تلقّاها رئيس اللجنة نبّهَتْه الى أنّ الساحة الشعرية تتوقّع تتويج بنطلحة والكلّ - مَن هو هذا الكلّ المزعوم؟ - يتحدّث عن "شاعرة توزّع الأموال لكي تفوز" وأن فوز هذه الشاعرة سيجعل اللجنة تبدو بمظهر اللجنة "المرتشية". هكذا - ودرءًا لشبهة الارتشاء - سيكون من الأسلم للجنة غضُّ الطّرف عن هذه الشاعرة وديوانها. النقطة الثانية هي أن ثلاثة شعراء من خمسة اقترحوا محمد بنطلحة - كنتُ أحدَهم - لكن أثناء المداولات كان ديوان بنطلحة الأقوى حضورًا في النقاش. تحدّث الشاعر مبارك وساط عن "الجملة الشعرية البنطلحية" مؤكّدا افتتانه بها لكنه أضاف انطباعا نقديا حول خشيته أحيانًا من طغيان تلك الوصفة العجيبة المُتقنة التي "يصنع" بها بنطلحة قصيدته على روح الشاعر، وهو ما انطلق منه أحمد عصيد - ابن الشعرية الأمازيغية الشفوية - ليبوح بأنه إذا كان عليه أن يختار بين الصنعة والشعر العفوي فهو سيميل بالتأكيد إلى لغة الشعر العفوية. نقاشٌ عاديٌّ جدًّا، وطبيعيٌّ أيضًا. بل إنّ المداولات ما استُحدِثت أصلا إلا لتحتضن مثل هذا النقاش. لكن حينما وصَلَنا، ونحن نستعد للذهاب إلى لقائنا الثالث الحاسم، إيميل من وزارة الثقافة يتضمّن رسالةً من رئيس الجمعية التي طبعت ديوان بنطلحة في فاس يلتمس فيها - لاعتبارات موضوعية (؟) - سحْب الديوان، أُسقِط في أيدينا. وحينما اتّصل الشاعر مبارك وساط بحسن مخافي هاتفيا يسأله عما إذا كان له علمٌ بأسباب هذا السحب، أجابه مخافي غاضبا: "أنت يا وساط تتحمّل مسؤولية في هذا السحب. فبنطلحة يرفض أن يُهان". لكن من "أهان" بنطلحة؟ هذا السؤال واجهتُ به شخصيًّا حسن مخافي خلال اجتماع اللجنة ولم يُعقِّب. لكن الجواب الغاضب لمخافي على استفسار وسّاط كان بالنسبة لنا دليل إدانة لا غبار عليه. صار السيناريو واضحًا. الرجل نقل مداولاتنا لبنطلحة. نقل له ملاحظة وساط وتعقيب عصيد. بطريقته الخاصة. بأسلوبه الذي صرنا جميعا نشكّ في نزاهته. ولأن بنطلحة شاعر مرهف بالغ الحساسية فقد حصل ما حصل. لنكن واضحين. لقد كان أداء الأستاذ حسن مخافي داخل اللجنة مثار استهجان. جميع أعضاء اللجنة استهجنوا أسلوبه في الانفراد بهم كلٌّ على حدة ليُقنعهم بضرورة أن تؤول الجائزة إلى بنطلحة. حُجج الرجل فاسدة ومنطقُه غير سليم. والمؤكّد أنه نجح في التشويش على بنطلحة داخل لجنة تضم شاعرَيْن يحبّانه وآخرَيْن يحترمانه حتى ولو لم يكونا من أصدقاء تجربته. يقول المثل إن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوّه. وأضيفُ أن الصديق الفاسد أخطر على المرء من خصمٍ نزيه. لهذا أشعر بالأسف لأن ديوانًا من أجمل ما أنتجه الشعر المغربي خلال العقد الأخير لم يتوَّج بجائزة المغرب للكتاب فقط لأن شخصًا غير مسؤول أبى إلا أن يزُجّ بصاحبه في مواقف عاش مترفّعًا عنها على الدوام. وأخشى أنَّ ناشر بنطلحة بدوره قد ساهم في الإساءة للرجل وهو يفاجئ الوزارة بسحب الديوان ونحن في أوج المداولات. والطريف ما طفا على السطح مؤخّرًا من حديث عن جائزة عالمية للشعر يقدّمها الناشر ذاتُه في فاس فاز بها محمد بنطلحة. فهل السبب "الموضوعي" للسحب الذي تحدثت عنه رسالة الناشر هو أن هذا الأخير نذر جائزته العالمية لبنطلحة وخشي أن تشوّش عليها جائزة المغرب المحلية البسيطة؟ لست أدري؟ لكن على وزارة الثقافة أن تتابع الموضوع. صحيحٌ أننا لم نتعرّض لأيّ توجيه من طرف الوزارة. بل حتى تقريرُنا الذي حاولنا تركه في عهدتهم في ظرف مغلق بغاية تسليمه للمنسّق العام للجان الجائزة محمد الصغير جنجار رفضوا استلامه. هذا حيادٌ محمود. لكن الحياد سيصير سلبيًّا ما لم تُتابِع الوزارة الموضوع مع الناشر الذي تلاعب بنا جميعًا بسحبه ديوان محمد بنطلحة ونحن في غمرة المداولات، ومع عضو اللجنة الذي أشعل الحرائق داخل اللجنة وإذا به في الوقت الذي كنتُ أعتذر فيه لأصدقائي الصحافيين عن التعليق وكشف ملابسات ما حدث منتظرًا أن تُبادر الوزارة إلى نشر تقريرنا ليوجِّه النقاش الوجهة الصحيحة، كان هو يثرثر في كلّ نادٍ ويوزِّع التصريحات والتهم والمغالطات في الصحافة بكرم مشبوه من ذلك النوع الذي يتقنُه محترفو خلط الأوراق. فأحمد عصيد مثلا - حسب مخافي - "هو الذي طلب الرئاسة" حيث "اقترح نفسه فوافق عليه الأعضاء"، في حين أن الشاعرين مبارك وساط وإدريس بلامين يذكران دون شك أنّني من ورّط عصيد في الرئاسة فوافق. لا أقدّم هذه الشهادة دفاعًا عن عصيد، ولكنني بكلّ صدق ما زلت عاجزًا عن استيعاب الجسارة التي يكذب بها حسن مخافي علينا ونحن بعدُ أحياء. ومع ذلك، يبقى قرار الحجب مؤسفًا. بل صرت يومًا بعد يومٍ أقتنع بأننا ربما أخطأنا في اتّخاذه. لكن أريدُ فقط التأكيد على أن هشاشة الشعراء ساعتَها غلبَت. وإلّا، فلو وجد أخونا مخافي "بروفايلات" من عياره داخل اللجنة لحَسم أمر الجائزة منذ اليوم الأول. وهو ما رفضناه. وعموما هذه الجائزة لم تبدأ اليوم. كلّنا يعرف أنها كانت في زمن سابق تُفصِّل اللجان على مقاس الفائز المُصطفى سلفًا بشكل مسبق. كما أنّها مُنِحت أحيانا لكتّابٍ كبارٍ أنجزوا كتبًا صغيرةً في دور نشر سرّية لا توزِّع كتبها مما يمنع القارئ الفطن من اختبار قرارات هذه اللجان حينما يحاول ذلك. وكلنا يعرف كيف كان المريدُون يتقرّبون بها من شيوخهم، والطلبةُ من أساتذتهم. أحيانا كان أمرها يُحسَم منذ أول اجتماع حتى أن بعض أعضائها لم يكونوا يضيعون وقتهم في قراءة الكتب الصادرة. ولماذا يقرأون وهم يعرفون مسبقا أن الجائزة من نصيب الكاتب الفلاني بغضّ النظر عن قيمة كتابه؟ لذا فإن طرح حسن مخافي في بداية اجتماعنا الأول فكرة اعتبار مسار الشاعر وقيمته كمعيار كان - في رأيي - خرقًا سافرًا لمبدأ الجائزة الواضح منذ العنوان. فالجائزة تُمنح للكِتاب وليس للكاتب. لكتابٍ بعينه وليس لاسمٍ من الأسماء. وهناك جوائز تُمنح للشاعر على مساره كاملا مثل جائزة أركانة. كما يمكن إحداث جائزة تقديرية تمنحها الدولة سنويا للأدباء المغاربة تقديرًا لمسارهم وعن مجموع أعمالهم... لكن جائزة المغرب للكِتاب، يجب أن تبقى وفية لاسمها: جائزةً للكِتاب. للكِتاب وحده. الحجب نقمةٌ ما في ذلك شكّ. أما النّعمة التي في طيِّها فهي ما نرجوه من تحصين للجائزة في المستقبل. نريد لمخافي ومن على شاكلته من محترفي الكوْلسَة أن يحسبوا لمناوراتهم ألف حساب. فالمزاج العام يرفض هذه السلوكات. ولَأَنْ نقلب الطاولة كما فعَلْنا أفضلُ بكثير من أن نَشْعَب ما لا يُشْعَب ونقدّم للشعر المغربي جائزة ملفّقة من بقايا زجاج مكسور.


اقراء المزيد »

المديني: ثروة الأدباء أرفع قيمة من ملايير أغنياء "فوربس"







حينَ أُعلن عن اسمه ضمن المتأهّلين إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية العربية للرواية (بوكر) في أحد فنادق الدار البيضاء، شهر فبراير الماضي، أمسك رأسَه بيْن كفيّه غيْر مُصدّق، وصاحَ، وعندما سأله الصحافيون ماذا يعني له أن تظلَّ روايته "ممرّ الصفصاف" على سطح غربال لجنة تحكيم "البوكر"، إلى جانب خمْس روايات عربية أخرى، ردّ باقتضاب: "هذه رسالة إلى المسؤولين المغاربة ليهتمّوا بمبدعي هذا البلد". مساء الجمعة الماضي، عادَ الأديب المغربي أحمد المديني ليتحدّث، في حفْل تقديم أعماله الكاملة، الذي نظمته وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية، باللغة نفسها، لغة تقطرُ ألما ومرارة، وقال إنّ ظهور أعماله الكاملة "يشبه معجزة"، وأردف "لو قصَصْتُ عليكم أيّ عَنتٍ لاحتجْتُ إلى كتاب؛ هي قصّة يشيب لها الولدان"، مشيرا إلى أنّ عقد أعماله الكاملة ضاع ثلاث مرّات بين "ميشلفين" و "زنقة غاندي". ولئن كان المديني قد راكمَ 45 عاما من الإنتاج الأدبي الغزير بمختلف أجناسه، حيث ألّف 50 كتابا في مجالات الرواية والقصة والترجمة، بمعدّل كتابٍ وجزئين (1،2) في السنة، كما قال الناقد عبد الحميد عقار، فإنّ المديني لا يرى في مناسبة تقديم الأعمال التي ألفها ما بين 1971 و 2010، سوى بداية رحلة جديدة من العطاء الأدبي، قائلا "لقد وضعتُ وزرا، وأريد أن أواصل المسير"، وبتحدٍّ مشحون بالأمل أضاف "الكتابة هي مسألة حياة أو حياة". وبالتحدّي نفسه الذي واجه به الواقع على مرّ عقود من الزمن، تحدّث صاحب "ممر الصفصاف" عن المستقبل، انطلاقا من الماضي البعيد، وقال "نذرنا أنفسنا منذ البداية للكتابة، لتجاوز واقع رفضنا فرْضه علينا، وللانتقال إلى واقع جديد نعيد سبْكه كما نريد نحن لا كما يريد هو أن يكون"، ثمّ رفَع منسوب التحدّي في كلامه وقال "لمْ نضع السلاح يوما، ولن نضعه أبدا، لأنّ رسالة الكاتب وقوّته تكمن في جموحه". وفي غمَرة الحديث عن الثروة غير المادّية، ومعاناة الأدباء المغاربة، في ظلّ ضعف مردود الكتاب وانحسار عدد القراء سنة بعد أخرى، وجّه المديني رسالة مشفّرة إلى أثرياء المغرب، بقوله "نحن هم الثروة الحقيقية للبلد، بأدبه وثقافته وفكره وأحلامه، ولن نتخلى عنه ولن نسمح لأحد أن يعبث به"، وأردف بجملة أضحكت الجمهور "نحن صنعنا للبلد ثقافة وأدبا، وهناك من صنع ثروة في "فوربس"، غيْر أننا نحن الثروة الحقيقية". وعند النقطة التي ختم بها المديني كلمته توقف وزير الثقافة السابق محمد الأشعري، وتساءل "كيف يمكن لشخص عاش أحداث 65 ومجازرها، وعاش أحداث 81، ومقتل عمر بنجلون أن يكتب نصّا أدبيا هادئا وغير غاضب"، وأضاف "كتابة أحمد المديني متوترة، وأعماله تعبير عن غضبنا جميعا، وليس غريبا أن يقول إنّ الأدب هو فعل المقاومة"؛ وقال الناقد عبد الحميد عقار إنّ أحمد المديني أغنى الحضور الثقافي المغربي وطنيّا ودوليّا، بينما قال الناقد عبد الفتاح الحجمري "أحمد الميدين مثقف ملتزم بقضايا الوطن".


اقراء المزيد »

كُتاب يعلنون انسحابهم الجماعي من "اتحاد كتاب المغرب"







أعلن عدد من الكتاب المغاربة انسحابهم من "اتحاد كُتاب المغرب"، بسبب ما قالوا إنه "ارتهان لهذه المنظمة الثقافية العتيدة بين يدي قلّة لا تمثل، في السياق الراهن، رأي أغلبية الكُتّاب المغاربة، ما نتج عنه "تحويل لدور المنظمة الطبيعي، وعبث برصيدها التاريخي". وانتقد الكُتاب المغاربة المنسحبون، في لائحة ضمت 15 عضوا، توصلت بها هسبريس، ما وصلت إليه المنظمة من "تحقيق مكاسب شخصية ضيقة، مع مراكمة الأخطاء التسييرية والطيش، غير المسبوق، في إبداء المواقف الفاقدة للعمق وللصدى والشرعية القاعدية". وقال الكتاب بأن بقاءهم في الاتحاد في وضعه الحالي، يعتبر شروط التغيير المطلوب، وهو انسحاب لا يعني استقالة من الفعل الثقافي، إنما هو سعي نحو خلق أفق ثقافي وفكري أرحب" وفق تعبير بيان الانسحاب. وأوضح الشاعر صلاح بوسريف، أحد الموقعين الـ15 على لائحة الانسحاب، في تصريحات لجريدة هسبيرس، بأن ما قام به الكتاب والأعضاء المنسحبون هو "نوع من سحب وجودنا من منظمة، لم تعد قائمة، باعتبار مشروعها الثقافي، وباعتبار برنامجها". وأردف بوسريف بأن "الذين يتحملون مسؤولية تسيير الاتحاد، في وضعه الراهن، حين يتخذون القرارات، أو يتكلمون باسم الاتحاد، فهم لا يتكلمون باسمهم هُم، بل باسم جميع الكُتّاب أعضاء الاتحاد، وشرعيتهم يتَّخذونها من هذا الانتماء". ولفت صاحب "شرفة يتيمة" إلى أنه شخصيا قطع علاقته باتحاد كتاب المغرب منذ كان محمد الأشعري رئيساً له، في ولايته الثانية بشكل خاص"، وتابع بالقول "لم أكن أحضر أي لقاء يتعلق بالاتحاد، ولم أسافر، أو أشارك في أي نشاط خارج المغرب باسم الاتحاد". واسترسل المتحدث بالقول "بهذا الانسحاب الجماعي، رفقة أصدقاء آخرين ممن لهم حضورهم في المشهد الثقافي، ومن هُم أعضاء لهم مشاريع ثقافية وفكرية وإبداعية لها وجودها بالمغرب، كما في خارجه، أردتُ أن أفضح ما استشرى من ريع وفساد ثقافيين". وحول إمكانية التحاق منسحبين آخرين بالقائمة، قال بوسريف إن "المفروض أن تتوسع لائحة المنسحبين، الذين فتحنا صفحة خاصةً لتوقيعاتهم، لنعرف آنذاك ما الذي ينبغي فعله، وكل شيء سيكون رهيناً بمن يعيثون شططاً في الاتحاد، كما في غيره من المؤسسات". وشدد الشاعر على أن "رهان إعادة وضع دور الاتحاد ووظيفته، وما ينظمه من قوانين وتشريعات، وأيضا أفقه الثقافي، وبرنامجه، وفق ما حدث من تحولات في الواقع السياسي والثقافي، في المغرب، وفي غيره، هو الرهان الأكبر والأساس. ويشرح المتحدث بأن "الاتحاد منظمة ثقافية لها تاريخ، وتضم أعضاء لهم وضعهم الاعتباري الكبير، ولذلك لا يجوز تحويلها إلى وكالة أسفار، أو صندوق مال يُصْرَف بوجه حق وبدونه، أو باستعمال برنامج الاتحاد في ترويض بعض الذين لا يرغبون سوى في السفر، والإقامة في الفنادق الكبرى، والحصول على بعض التعويضات الهزيلة". وشملت قائمة المنسحبين كلا من: عبد الفتاح الحجُمري ـ شعيب حليفيـ شرف الدين ماجدولين ـ محمود عبد الغني ـ نورالدين صدوق ـ صلاح بوسريف ـ محمد بودويك ـ محمد بوخزار ـ خالد بلقاسم ـ عبد الدين حمروش ـ مراد القادري ـ عبد اللطيف البازي ـ عبد اللطيف محفوظ ـ إكرام عبدي ـ شفيق الزكاري.


اقراء المزيد »

سينمائيون مغاربة يستنكرون تأخر الدعم .. والصميلي يوضح







استنكَر عدد من منظمي المهرجانات السينمائية، تأخر التوصل بدعم دورتي 2014، الأمر الذي ترتَّب عنه " مشاكل أصبحت تهدِّد استمرارية ومستقبل التظاهرات، ووضَع الأندية والجمعيات السينمائية في مَأزقٍ مالي جعلهم عاجزين عن صرف المُستحقات المالية لأصحابها". رسالة موجهة لمصطفى الخلفي، تتوفر عليها هسبريس، اعتبرت أن وزارة الاتصال ومؤسساتها المشرفة على تطبيق النصوص المرجعية في المجال، لم تحترم دفتر التحملات القاضي بأن " نصف الدعم يحوَّل للإطار المنظم فور أخذ القرار من طرف لجنة دعم التنظيم المهرجان والنصف الباقي بعد نهاية التظاهرة". وطالبت رسالة ثمانية من مُنظِّمي المهرجات والتظاهرات السينمائية بالمغرب، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، بالتَّدخل لحل المشكل المالي الذي أصبَحت الأندية السينمائية تعيشُه بسبب " التأخُّر الكبير في صَرف مبلغ الدعم الذي قررته لجنة الدعم الذي قررته لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية برسم دورتي سنة 2014 رغم استيفاء الجمعيات جميع الالتزامات والشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات". وانتقدت الرسالة الموجهة من طرف كل من المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات، ومهرجان سبو للفيلم القصير بالقنيطرة، والمهرجان المغاربي للفيلم الروائي القصير بوجدة، والملتقى السينمائي لمشرع بلقصيري، والأيام السينمائية لدكالة بمدينة الجديدة، ومهرجان العالم العربي للفيلم القصير،ومهرجان مرتيل الدولي، مهرجان طنجة الدولي للفيلم" -انتقدت- توصل العديد من المهرجانات والتظاهرات السينمائية بالدعم المخصص لها رغم أن عددا كبيرا منها نظم على بعد عدة شهور بعد تظاهراتنا، بما في ذلك تلك التي يصرف لها دعم يساوي عشرات ومئات المرات دعم تظاهراتنا". من جهته، أوضح رئيس لجنة الدعم حسن الصميلي، لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مهام اللجنة تنتهي عند دراسة الملف المقدم وحصر مبلغ الدعم، وبعدها يصبح الملف بين يدي المركز المغربي السينمائي الذي من اختِصاصاته تطبيق ميزانية التنفيذ. وأوضح الصميلي، أن دورا لاحقا مُناطا بلجنة الدعم ، متمثلا في معاينة سير الحدث السينمائي ومعرفة إن كان مطابقا لحيثيات الملف، حتى نقدر إن كان منظمو التظاهرة السينمائية يستحقون تسلم الشطر الثاني من الدعم.


اقراء المزيد »

بنجلون يدعو لقراءة "ذكية" للقرآن لتفادي إيديولوجية العنف







دعا الروائي المغربي، الطاهر بنجلون، إلى ما سماها "قراءة ذكية للقرآن"، عوض تسخير هذا الكتاب المقدس في خدمة إيديولوجية محددة لا تقوم سوى على "الحث على العنف، وتكريس الجهل"، وذلك ضمن ثنايا كتابه الجديد" الإسلام الذي يخيف". وحاول بنجلون، الفائز بجائزة غونكور سنة 1987، من خلال كتابه باللغة الإيطالية، تقديم بعض الأجوبة لأسئلة تطرح حاليا في الغرب، وتدور غالبا حول الإسلام، وذلك عبر حوار متخيل مع ابنته الفرنسية من أصل مسلم. وشدد الكاتب الفرانكفوني على "وجوب عدم الخلط بين الإسلام كدين سلام وتسامح، وبين الإيديولوجيات التي تدعو إلى العنف والتأويلات التي تصدر عن المجموعات الإرهابية، مستخفة بالحق في الحياة والكرامة الإنسانية". واستعرض بنجلون، خلال تقديم كتابه بالمعهد الفرنسي بروما، القضايا الأساسية التي تهز العالم الإسلامي اليوم والتخوفات التي تثيرها لدى الغرب، داعيا إلى التمييز بين "الإسلام الحقيقي" و"الإيديولوجية العنيفة والدموية" التي تتبناها المجموعات المتطرفة. وعزا الكاتب ما يحدث حاليا في الشرق العربي إلى البلدان العربية والغربية على حد سواء، مشيرا إلى أن البلدان الغربية غالبا ما تكون "لا مبالية إزاء انزعاج المهاجرين من الجيل الأول والثاني المستقرين في مدنها". وتوقف بنجلون عند ما اعتبرها تأويلات مختلفة لمفهوم "الجهاد"، مبرزا دور التكنولوجيا الجديدة في الترويج لمواقف الجهاديين، قبل أن يؤكد أن هذه الوسائل الحديثة توجد في أصل "سر إغراء" الشباب الملتحقين بصفوف الإرهابيين. وانتقد صاحب "ليلة القدر" سياسة ماس ماها "الكيل بمكيالين" التي ينتهجها الغرب إزاء الصراع بين إسرائيل وفلسطين، باعتبار أنه لم يعمل سوى على إنتاج "إحباطات لدى الجالية المسلمة، الشيء الذي يولد لديها ردود فعل عنيفة". ودعا الكاتب إلى "تلقين تاريخ الحريات جنبا إلى جنب مع تاريخ الأديان"، و"مكافحة التطرف من خلال معالجة الكتاب المدرسي" وإيلاء "مزيد من الاهتمام للشرط النسائي"، لأنه حسب تقديره يشكل "ميزان حرارة لقياس درجة نمو الدولة". وعرج بنجلون إلى نشأة "الدولة الإسلامية"، المعروفة اختصار بـ"داعش"، وكيف استطاعت هذه الحركة إيجاد أتباع وسط الشباب "الأكثر هشاشة، والمشوشين بغياب العمل والبؤس المعنوي والمادي". وسجل الكاتب أن "داعش" نجحت في تحويل غريزة البقاء إلى غريزة موت"، لكن الإسلام ليس دين عنف ولا رعب، بل هو دين الإيثار والمحبة"، يقول بنجلون الذي شدد على أنه في تاريخ الإسلام "لا وجود لراية سوداء"، وأن المتطرفينة بحثوا عن إمكانية "استغلال الدين لصالحهم، بطريقة عمياء وغبية".


اقراء المزيد »

"البسيط الوازن" .. كتاب يرثي الفنان الراحل محمد بسطاوي







لا تزال روح الفنان المغربي الراحل، محمد بسطاوي، ترفرف في سماء العديد من الملتقيات والمناسبات الثقافية والفنية بالبلاد، ومنها تقديم كتاب جماعي صدر حديثا يرمي إلى الاحتفاء بالممثل "الشعبي"، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي 21 للنشر والكتاب بالدار البيضاء. الكتاب أعده الكاتب الصحفي، حسن نرايس، ووسمه بعنوان "محمد بسطاوي..البسيط الوازن"، وذلك في إحالة إلى شخصية "بوجمعة الطاشرون"، والتي تجمع بين طرفي البساطة في التصرف والسلوك والحديث، وبين المكانة الوازنة التي يحتلها كأحد رموز التمثيل في البلاد. المصنف الجماعي الجديد نشرته النقابة المغربية لمحترفي المسرح، وتم طبعه بدعم من وزارة الثقافة، وتضمن حوالي 24 شهادة لعدد من الفنانين، ويقع في 72 صفحة باللغة العربية، و27 صفحة باللغة الفرنسية، تتوسطهما سبع صور بالألوان للفنان الراحل. كتاب "بسطاوي: البسيط الوازن" شارك فيه عدد من الممثلين والمخرجين والكتاب، منهم عبد المجيد الهواس "دور كامل في حياة ناقصة"، وبشرى أهريش "يلزمنا أكثر من قلب كي نحتويك دفعة واحدة"، وعزيز الحاكم "فنان البساطة والتألق في الحضور" لعبد الرحمان بن زيدان، و"العميان لا يموتون"، ومحمد بهجاجي "الساحر"، وعبد العزيز بنعبو "المغربي جدا"، وعمر بلخمار "الأب والفنان والإنسان الذي كان". وتضمن الكتاب شهادات موسومة لكل من مسعود بوحسين، والحسين الشعبي، ومحمد الشوبي، ومبارك حسني، وحسن إغلان، وبنعيسى الجيراري، وعبد الحميد الجماهري.، كما تضمن "وشاية بدردشة كواليس افتراضية مع محمد بسطاوي...في عليائه" لمحمد قاوتي، و"الرجل الذي يبسط المسالك الصعبة دون كثير كلام" لعبد السلام الكلاعي، و"مع صحيبي البسطاوي..حكايات بلا حدود" لمحمد خيي، و"خونا البسطاوي الأيقونة الفوسفاطية الخالد"، لبلعيد بن صالح اكريديس. واشتمل أيضا على "من البسيط إلى البسيط" لعبد الرزاق مصباح، و"الفنان الذي يشبه صباح الغد" لسعيد منتسب، و"في وداع التلاقي.. إلى محمد بسطاوي الحي فينا" لأمين ناجي، و"شعرية الكلام والجسد في أدوار محمد البسطاوي" للحبيب ناصري، و"بكائي على صاحب مات... هل ينفع الدمع" لبشير قمري، و"رؤياك الواسعة تضيق العبارة" لإدريس الروخ. وضم الكتاب بين دفتيه قصيدة لتوفيق حماني بعنوان "بريد الساري"، وشهادات باللغة الفرنسية لكل من سعيد عاهد، ومحمد باكريم، وإدريس شويكة، وداود اولاد السيد، وكمال كمال، وهشام العسري، وماجدولين الإدريسي، وأحمد مسعاية، ومحمد مفتكر، وعبد الحق نجيب، ولحسن زينون.


اقراء المزيد »

المديني يضمن للرواية المغربية مكانةً في القائمة القصيرة لـ"البوكر"







منْ بيْن ستّة أعمالٍ روائيةٍ بلغتِ القائمةَ القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2015، والتي أُعلنَ عنْها صباح اليوم في مدينة الدار البيضاء، كانتْ روايةُ "ممرّ الصفصاف" للروائي المغربيّ أحمد المديني. وبدَا وقْع المفاجأة جليّاً على وجْه الروائي المغربي حينَ نطقَ رئيس لجنة تحكيم الجائزة، الشاعر الفلسطيني مُريد البرغوثي اسْمَه فأمْسَك رأسه بين كفّيه، وبَدَا غيْر مُصدّق لوصول روايته إلى القائمة القصيرة لـ"البوكر"، وهي أرفعُ الجزائر الأدبية العربية. وستنْجلي علاماتُ الاستفهام عن سِرّ وقْع المفاجأة على الروائي المديني، حينَ كشف، بغصّة في الحلق، في تصريحات صحافيّة أنّ روايته التي قطعتْ جميع أشواط الجائزة العالمية للرواية العربية، وبلغت القائمة القصيرة، لمْ يتكرثْ لها أحد حينَ نزلتْ إلى السوق. ويتحدّث المديني عنْ "الإهمال" الذي لقيتْه روايته قائلا إنّه أوْدعها بعْدَ طبْعها لدى بائع صُحفٍ في الرباط، ولمْ تُقتنَ منها أيّ نسخة طيلة ثلاثة شهور، وحينَ ضاقَ ذرعا حمَلها إلى صاحبِ مطعم "بائع كْرعين"، فاقتنى نسخة من الرواية، مقابلَ اقتناء الروائي صحْنيْن من "الكْرعين". وانطلقتِ المسيرة الأدبية للروائي المغربي أحمد المديني منذ سنة 1970، وكتبَ في الرواية والقصة القصيرة، ويَرى أنّ وصول روايته "ممرُّ الصفصاف" إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2015 اعترافاً بمجهوداته. وأضافَ بفَرَحٍ غير خافٍ، وهوَ يُعانقُ ناشرَ الرواية "هذا اعترافٌ، أيضا، بأنّ المغربَ يزخرُ بالطاقات والمواهبِ في ميْدان الأدب، ورسالة إلى المسؤولين المغاربة لرعاية هذه المواهب والطاقات المُبْدعة، ويُعطوا قيمة للثقافة والأدب". وضمّت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2015، إضافة إلى رواية "ممر الصفصاف" للروائي المغربي أحمد المديني رواية "حياة معلقة" للروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف، ورواية "طابق 99 للروائي اللبناني فوزا الحسن. وضمّت القائمة أيضا رواية "ألماس ونساء" للروائية السورية لينا هويان الحسن، ورواية "شوق الدرويش" للروائي حمور زيارة من السودان، ورواية "الطلياني" للروائي التونسي شكري المبخوت". واعتبرَ وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي في كلمة ألقاها في ندْوة إعلان القائمة القصيرة لجائزة "البوكر" على هامش انطلاق المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، أنّ اختيار المغرب لإعلان القائمة القصيرة للجائزة "تأكيد على وحدة الخريطة الثقافية العربية وترابطها مشرقا ومغربا". ويحصل المرشحون الستة في القائمة القصيرة للجائزة العالمية العربية للرواية، التي أحدثت سنة 2007، على مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لكلّ واحدٍ، فيما يحصل الفائز بالجائزة، والذي سيُعلن عن اسمه على هامش معرض أبو ظبي للكتاب يوم 6 مايو القادم على 50 ألف دولار أمريكي.


اقراء المزيد »

بودومة يُلمْلم انكسارات وأحلام "جيل مغربيٍّ ضائع" بيْن دفّتيْ كتاب







وكأنّه يُريدُ ألّا يَمضي العامودُ الصحفي الذي ينشره كل خميس في زاوية الصفحة الأخيرة من صحيفة "المساء"، معنون بـ"البلادُ التي"، ارْتأى جمال بودومة، الصحافي والكاتبُ والشاعر، أنْ يجعلَ عاموده شاهدا على جُزء من تاريخ المغرب الحديث، فَلمْلم مقالاته المكتوبة بلغة ساخرة، وصّففها بين دفْتيْ كتابٍ وسمه بعنوان "باسم جيل ضائع". بودومة أرادَ لمقالاته أنْ تكونَ شاهدةً على انكسارات وإحباطاتِ جيلٍ مغربيّ كانَ يمتطي قطاراً يقُوده أشخاصٌ، وكانَ يُمنّي النفسَ أنْ ينتهي مسير القطار إلى محَطّة الكرامة والحداثة والحريّة، غيرَ أنّ سائقيه سلَكوا به مسارا آخر غيْر المسار الذي كانَ يحلم به رُكّابه، كما قالَ مؤرّخ المملكة السابق حسن أوريد، في لقاء لتقديم كتاب بودومة. يقول أوْريد "حينما نزلَ جمال وأشباهه من القطار، قيل لهم إنّ الأشخاص الذين قادوه ذهبوا إلى حفل عشاء لاستلام السلطة"، وتابَع مؤرخ المملكة في الماضي والناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، أنّ جمالَ وأمثاله من "الجيل الضائع" لم يتبقَّ لهم، بعدَ أن خذلهم سائقو القطار، غيْر أن يُخرْبشوا بأقلام رصاصٍ تسيلُ أمَلا، للتعبير عن أحْلام مهدورة وأمانيَ مُجهضة. غيْرَ أنّ "حالَة الضياع" التي عاش جمالُ ومثاله تحتَ وطأتها، وعانوا من ويْلاتها، لا يجبُ أن تستمرّ –يقول أوريد- مُوضحا أنّ السؤال الذي ينبغي طرْحه هو: هلْ يجبُ أن يظلّ "الجيل الضائع يُخربش بأقلام الرصاص، أمْ عليْه أنْ ينتقل إلى قيَادة القطار الذي منّى النفسَ ذاتَ يوم أن يقودَه إلى الكرامة والحرّية، ويحُلّ محلّ الذين قادوه إلى وجْهة أخرى وخذلوا ركّابه؟". وأجابَ أوريد عن هذا السؤال بالقول إنّ الأجيال القادمة لا يجبُ أن تُتْرك بدون بوْصلة، وتُتْركَ لتعُبّ من كأس المأساة التي عبّ منها "الجيل الضائع"، وتابع "لا فائدة من كتابِ "باسم جيلٍ ضائع"، الذي قالَ إنّه كتابٌ جدير بالقراءة، إنْ لم يكنْ هذا النّوع من الكتابة التي تمتَحُ من المعاناة والآلام حافزاً لأجْل طرْح الأسئلة الحارقة والسعي إلى إيجادِ الحلول لها". وتحدّثُ أوريدُ عن كتاب "باسم جيل ضائع"، وهو ثاني كتابٍ لجمال بودومة بعد كتاب "كيف تصبح فرنسيا في خمسة أيام"، قائلا إنّ قلَمَ جمالَ يغمِسُ من محبرة أمَلٍ تفيضُ سخرية، وكتابه يُعتبر تأريخا لمرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، ورسالة إلى الجيل الجديد حتى لا تتكرّر مأساة "الجيل الضائع"؛ وزادَ "نريد جيلا ببوصلة، ولنْ يتحقّق هذا إلا بِقِيَمٍ جامعة تقودها نُخبٌ واعية ومسؤولة". وحمّل أوريدُ مسؤولية "الضياع" الذي عانى منْه جيل بودومة للنّخبة، بمختلف مشاربها، قائلا "حينَ تنْكَبُ النخب السياسية والثقافية عن دوْرها، تصير الأجيالُ ضائعة. وانطلقَ الصحافي سليمان الريسوني في قراءته لكتاب "باسم جيل ضائع"، خلال لقاء تقديم الكتاب بالمكتبة الوطنية بالرباط، من ثلاثة مداخل، هي الجيل والهوية والسخرية، فأمّا الجيل –يقول الريسوني- فقد جاء كتابُ بودومة بعد سنوات من كتاب "جيل الدمار" لمؤلّفه محمد عزبز الحبابي، قائلا إنّ مفهوم الجيل عند بودومة له معنى آخر، غيْر المعنى الذي أسبغه عليه الحبابي. واعَتبرَ الريسوني في قراءته للهوية في كتاب "باسم جيل ضائع"، أنّ الجيلَ الذي سبق "الجيل الضائع"، أيْ جيلُ ما قبْل الاستقلال، "كانَ يلعبُ بالسياسة، بيْنما حصلَ العكس لـ"جيل الضياع"، الذي لعبتْ به السياسة بَدلَ أن يلعبَ بها، وأضاف أنّ الجيلَ الأوّل كان "جيلَ دمار"، كما وصفه محمد عز الدين الحبابي، بينما الجيلُ الجديد "هو جيلُ التقنيّة، يلعبُ بها وتلْعبُ به". وخصّ الريسوني المدخلَ الثالث في قراءته لكتاب "باسم جيل ضائع"، للسخرية، التي اعتمدَها بودومة للتعبير عن الواقع المغربي، وقال إنّ الكتابة الساخرة ليْست عربيّة، كما قالَ بودومة، وأشار الريسوني إلى أنّ الواقع المغربي لا يقبل الاختلاف، "لذلك وجدْنا أنفسنا أمام كتاباتٍ ساخرة أقْربَ إلى الهجو". وتوقّفَ مُؤلف الكتاب عن الدوافع التي جعلتْه يفكّر في لململة مقالات عامود "البلاد التي" بيْن دفّتيْ كتاب، قائلا إنّ العامودَ الصحفي يكون سجاليّا في مضمونه لحْظة نشره، غيْر أنّه قد لا يصيرُ له مبرّر بعد مُضيّ وقْتٍ، وهو ما دفع به إلى طرْح سؤال "هل جميع المقالات صالحة للنشر أم لا؟"، قبْل أن يعمَد إلى تقسيمها إلى أربعة محاور، تبعا لمضمون كل عامود. واعتبرَ بودومة أنّ كتابة العامود الصحافي تختلف عن تأليف كتاب، "فقد تؤدّي الجرأة أحيانا إلى الإساءة إلى أشخاص في لحظة"، يقول بودومة، مضيفا أنّ إعادة نشر المقالات في كتابِ يتيح الفرصة للكاتب لتنقيحها. وتحدث بودومة عن الكتابة الساخرة قائلا إنّها تحارَب كثيرا في مجتمعات كالمغرب، وأضاف أن الكاتب يفقد أحيانا القدرة على السخرية بتوالي الاصطدامات مع السلطة.


اقراء المزيد »

مخرجة فرنسية تدخل الإسلام بعد حادثة "شارلي إيبدو"







وسط زخم الوقائع المتتالية وردود الأفعال المتوالية بعد الأحداث الدموية التي شهدتها فرنسا، كانت جريدة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة في بؤرتها، بقتل خمسة صحفيين ضمن طاقمها وشرطيين أحدهما مسلم، ورد خبر دخول مخرجة فرنسية إلى الإسلام، دون أن يثير اهتماما كبيرا في الإعلام الفرنسي. وأعلنت المخرجة الفرنسية، إيزابيل ماتيك، دخولها إلى الإسلام بعد أن أعلنت الشهادتين، وفق ما دبجته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أياما قليلة بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة. وقالت ماتيك، في تغريدة فيسبوكية قبل أيام قليلة، إنها اجتازت أول خطوة كبيرة لها على درب الدين الإسلامي بذكر الشهادتين، والتي نقلتها على صفحتها باللغة العربية ومكتوبة بالفرنسية، مضيفة أن "الله تعالى هو من أراها الطريق نحو الحقيقة من وجود الإنسان". وتبادلت المخرجة الفرنسية دردشة ودية مع الممثل المغربي، هشام بهلول، شكرته خلالها على اهتمامه بخبر دخولها إلى دين الإسلام، والذي احتفت به الصحافة المغربية أكثر من نظيرتها الفرنسية، مبرزة أنها تختر اسمها الجديد بعد، كاشفة أن ذلك قد يتم لدى زيارتها المقبلة لمدينة زاكورة. واحتفل بهلول في حسابه على موقع الفايسبوك بخبر إسلام المخرجة الفرنسية بالقول: "الله أكبر، الحمد لله. صديقتي وصارت الآن أختي، المخرجة الفرنسية Isabelle Matic أعلنت إسلامها، باركوا لها أحبتي هاته الخطوة والدعاء لها، وذلك على صفحتها". ولفت الممثل المغربي إلى أن مبادرة المخرجة الفرنسية تتسم بالشجاعة والجرأة، خاصة أنها أتت في سياق هجوم متطرفين إسلاميين على "شارلي إيبدو"، مدبجا بالقول "شكرا على شجاعتها بإعلان إسلامها في هذه الظروف، فقد أخبرتني بخطواتها نحو الإسلام في آخر لقاء لنا بمهرجان مراكش". وبخصوص مذبحة "شارلي إيبدو" قالت ماتيك إنها تؤيد حرية التعبير للجريدة الساخرة، مردفة أنها في هذا الصدد توافق رأي أحد أئمة المساجد قبل حادثة الإرهاب، عندما قال "يسخرون من محمد ولا يؤذون من محمد، إنهم يتهكمون من شخص تخيلوه ووضعوا له اسما، هذا الرجل لن تصلوا له ولن تعادلوه".


اقراء المزيد »

الصايل يكرّم روح الفنّان بسطاوي في خريبكَة







نظمت مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، بالمركب الثقافي للمدينة، حفلا تأبينيا للفنان الراحل محمد بسطاوي، تم خلاله إبراز المسار الإبداعي للفقيد كواحد من أبرز مبدعي وصناع الفرجة السينمائية والتلفزيونية والمسرحية بالمغرب. وتميز هذا اللقاء، الذي حضره فنانون ومثقفون ومنتخبون وممثلي السلطة المحلية وفعاليات المجتمع المدني، بتقديم شهادات وصور معبرة عن التجربة الإبداعية للراحل الذي كان عضوا بالمجلس الإداري لمؤسسة مهرجان السينما الإفريقية، وواحد من أبناء المدينة الذين ساهموا في فعاليات مهرجان السينما الإفريقية الذي سبق وأن كرمه ضمن الدورة السابعة لسنة 2000.. كما عرف اللقاء عرض شريط وثائقي تضمن بعض اللحظات القوية في الحياة الفنية للراحل والتي كانت انطلاقتها من مسقط رأسه وانتهت بدخوله عالم الفن من بابه الواسع. وبهذه المناسبة، أبرز رئيس المؤسسة، نورالدين الصايل، العطاء الفني المتميز الذي قدمه محمد بسطاوي لمدينته وللوطن في مجالات المسرح والسينما والتلفزيون، مؤكدا أن الساحة الفنية المغربية فقدت قيمة مثالية للمسرح المغربي وفنانا مناضلا رسم تجربته الفنية بنظرة حقيقية على الشاشة. من جانبه، أكد الفنان محمد الشوبي أن هذه الأمسية التأبينية للراحل تعد اعترافا من قبل أصدقائه وزملائه بالمسيرة الفنية والأعمال الإبداعية التي بصمت حياة الفقيد كواحد من رواد المسرح والسينما، مشيرا إلى أن الساحة الفنية المغربية فقدت هرما ساهم، إلى جانب عدد ليس باليسير من الفنانين، في تأثيث الركح بالمغرب. وأجمعت شهادات لأفراد أسرة الفقيد ومجموعة من الفنانين، على أن الراحل، الذي بدأ مشواره الفني سنة 1977 وتألق في العديد من الأعمال الفنية، امتد عطاؤه على مدى سنوات شخص فيها أدوارا فنية بحرفية وإتقان جعلته يحظى بحب الجمهور وينال اعتراف النقاد، مشيدا بالخصال الإنسانية التي كان يتحلى بها الفقيد بين أصدقائه ورفاقه وكذلك داخل وسطه العائلي. يذكر أن الراحل ولد بمدينة خريبكة سنة 1954 وانخرط في العمل المسرحي، حيث تألق مع فرقة "مسرح اليوم" ثم "مسرح الشمس"، وشارك في العديد من الأعمال بدءا ب"كنوز بلادي" عام 1997 وبعدها في العديد من الأفلام لمخرجين كبار كالجيلالي فرحاتي، وسعد الشرايبي، ومحمد العسلي، وداود أولاد السيد، ومحمد اسماعيل، وكمال كمال، ومحمد مفتكر وفوزي بنسعيدي، وآخرين، ليكون بالفعل فنان كل الأجيال والأساليب. كما شارك في العديد من الأعمال الدولية والأجنبية التي صورت في المغرب، وبصم على حضوره اللافت بموهبة قوية في التمثيل مما جعله محط تقدير واحترام الجمهور، وليكون برأي النقاد نجم الشاشة المغربية في العشر سنوات الأخيرة.


اقراء المزيد »

ديامس: الإسلام ليس إرهابا ومهاجمة "شارلي إيبدو" صدمتني







خرجت الفرنسية ديامس، مغنية الراب السابقة، اعن صمتها الذي دام لأكثر من ست سنوات، منذ اعتناقها الإسلام، وتحدث عن الأحداث التراجيديّة التي عرفتها العاصمة الفرنسية باريس، خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأكدت المغنية الفرنسية المعتزلة ،عبر حائطها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أنها مصدومة للغاية ولم تستوعب لحد الآن ما وقع منذ مهاجمة مقر "شارلي إيبدُو" إلى مقتل المطلوبين للعدالة بناء على هذا الفعل. وكتبت Diam's: "منذ ما يزيد عن الـ48 ساعة وأنا جالسة أمام شاشة التلفاز أتابعة الأخبار"، وتضيف الفنانة المعتزلة ذات الـ34 ربيعا: "صُدمت من موجة العنف التي اجتاحت فرنسا.. وباعتباري فرنسية مسلمة فقد طالني حزن شديد بفعل ما تمّ". وانبرت ديامس للدفاع عن الإسلام عندما أوردت: "الإسلام دين للسلام وليس دينا للإرهاب والقتل.. وقد شعرت بالإهانة لأن كل هذه الأفعال الهمجية الترتكب باسم الإسلام، ليس في فرنسا لوحدها وإنما بالعالم".. كما وصفت الفنانة المعتزلة مهاجمي "شارلي إيبدو" بـ "المجانين الذين يقومون بإزهاق أرواح أبرياء وإراقة المزيد من الدماء". المغنية التي أحدث خبر اعتناقها الإسلام ضجة واسعة بفرنسا وغيرها شددت، ضمن ذات خرجتها الفايسبوكيّة النادرة، على أن "الإسلام لا يدعو إلى الإنتقام ولا للقتل، لكنه ينادي بإشاعة الخير بين الناس وإبراز مكارم الأخلاق"، مستهجنة سلوكات من يعتقدون غير ذلك ومجاهرة بأن هذه الفئة "تعتقد النقيض بفعل الجهل أو العنصرية أو الإحساس بالإقصاء". رسالة ديامس ختمتها وهي ترقن: "هناك من يريد أن يوصل فرنسا إلى أوضاع كارثية، وعلينا ألاّ ننساق وراء هذه ألعاب الشيطنة والكراهيّة".. كما وضعت في أخر ما كتبته إلكترونيا هَاشْتَاغ "#فرنسيّة_مسلمة".


اقراء المزيد »

الرباط تستعدّ لاحتضان الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي







تستعدّ مدينة الرباط لاحتضان الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي، وذلك ما بين 10 إلى 16 يناير الجاري؛ دورة اعتبرَ رئيس الهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبد الله أنّها ستكون "فاصلة". وقال إسماعيل عبد الله في ندوة صحفية مشتركة مع وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي، إنّ إنّ الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي التي سحتضنها مدينة الرباط ستكون مختلفة عن الدورات السابقة. وأضاف "كان هاجس الهيئة العربية للمسرح في كلّ الدورات السابقة من المهرجان، هو أن نجعل من البلد المنظم حالةً مسرحيّة، بإقامة العروض المسرحية في كلّ مدينة، ولم يتحقّق ذلك إلا في المغرب". بدوره قال وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي إنّ الدورة السابعة من المهرجان العربي للمسرح، التي ستحتضنها الرباط، ستكون دورة للمسرح العربيّ الأصيل، مع الانفتاح على التجارب المسرحية العالمية. وأضاف الصبيحي أنّ المغرب "يبذل جهودا للرقيّ بأب الفنون، من خلال الدعم المالي واللوجيتستي المخصص لإحداث المسارح وفضاءات العروض، ودعم التظاهرات المسرحية، وأضاف "هذا يعبّر عن إرادة لخلق دينامية جديدة وجعل المسرح دائم الحضور في المجتمع". وسيشهد مهرجان المسرح العربي، فضلا عن عرْض 16 مسرحية التي تأهّلت للمشاركة في المسابقة الرسمية، تقديم 55 عرضا مسرحيّا موازيا، في عدد من المدن المغربية، طيلة أسبوع انعقاد المهرجان. وفضلا عن العروض المسرحيّة، سيتمّ تنظيم مؤتمر فكريّ هو الأوسع من نوعه في تاريخ مهرجان المسرح العربي، يتضمّن ستّ ندوات تتناول واقع المسرح العربي، ستُستهلّ بندوة تحت عنوان "مئوية المسرح المغرب"، يوم الأحد القادم. وسيشهدُ مهرجان المسرح العربي تنظيم ورشات تكوينيّة لفائدة هواة المسرح، وورش التنشيط المسرحي مخصص للأطفال، فضلا عن توقيعات الإصدارات المسرحية، والتي ستنعقد كل يوم بفضاء معرض الكتاب ببهو مسرح محمد الخامس بالرباط، ابتداء من الساعة السادسة مساء. وتحدّث وزير الثقافة عن وضعية المسرح المغربي، قائلا "يجب علينا أن نفكّر في الحلول عوض التركيز على الأزمة التي يشهدها المسرح"، وأوضح أنّ المشكل الذي يعاني منه المسرح المغربي لا يتعلق بالإنتاج والإبداع، بل بشكل آلية التسويق والترويج للأعمال المسرحية.


اقراء المزيد »

المغرب يتراجع عن منع فيلم أمريكي يجسد قصّة النبي موسى







منحت لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية تأشيرة استغلال تجاري للفيلم الأمريكي "الخروج: آلهة وملوك" للمخرج ريدلي سكوت، بعد إلغاء مقطعين صوتيين يحيلان الى تجسيد الذات الإلهية. ويروي الفيلم -الذي تم تصويره في لندن وإسبانيا ومصر- قصّة خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة النبي موسى بشكل يناقض ما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في سفر الخروج في العهد القديم، كما يتضمن الفيلم مشاهد تجسّد الذات الإلهية في صورة طفل يخاطب موسى الذي جسّد شخصيته الممثل البريطاني كريستيان بيل. وأفاد بلاغ للمركز السينمائي المغربي، نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه فور اتخاذ لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية قرارا بعدم الترخيص بعرض الفيلم في المغرب - بالنظر إلى اساءته الى المشاعر الدينية للمغاربة- أجرى مدير المركز اتصالاته بهذا الشأن، مع الشركة الأمريكية المنتجة للفيلم ومخرجه ريدلي سكوت. وبعد اتصالات متبادلة اتسمت، حسب المصدر، بالطابع "الودي" و "المهني"، وبعد تفهم التحفظات التي عبرت عنها اللجنة إزاء بعض مشاهد الفيلم، أبدى مسؤولو الشركة المنتجة (فوكس) ومخرج الفيلم، بشكل استثنائي، قبولهم للتحفظات المعبر عنها وقاموا بالتعديل المطلوب، والمتمثل في حذف مقطعين صوتيين يحيلان الى تجسيد الذات الإلهية. وأبرز البلاغ أن مسؤولي الشركة المنتجة لفيلم "الخروج" ومخرجه أكدوا عدم وجود أي نية للمس بمشاعر وقيم المغاربة والمسلمين بوجه عام، وإثر ذلك، قدم صارم الفاسي الفهري، مدير المركز السينمائي المغربي، النسخة الجديدة للفيلم الى لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية التي قررت منح الفيلم تأشيرة استغلال تجاري. وتبعا لذلك، بات ممكنا عرض الفيلم في القاعات. وبعد أن قدم شكره للشركة المنتجة وللمخرج ريدلي سكوت نظير تفهمهما وتعاونهما، اعتبر المركز السينمائي المغربي أن القرار الذي اتخذاه "دليل تقدير واحترام لمشاعر المواطنين والجمهور المغربي ومؤسساته، من جهة، وتفنيد واضح وجلي لكافة المخاوف التي عبر عنها البعض إزاء التداعيات السلبية (لقرار المنع) على علاقات المغرب مع شركائه الأوفياء". من جانب آخر، وبعدما أعرب عن ارتياحه الكبير لهذا الحل الإيجابي، ذكر المركز الرأي العام بصفة عامة وعشاق السينما بصفة خاصة أنه " كما ينبغي التنويه بالاحترام والتقدير الذي برهن عليه شركاء المركز (شركة فوكس والسيد ريدلي سكوت)، ينبغي أيضا من جهتنا الكف عن محاكمة النوايا إزاء لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينمائية وأعضائها. فاللجنة وأعضاؤها لم يقوموا بفعل "رقابة"، كما وصف ذلك البعض، وإنما سهروا على أن يتم احترام القانون وتطبيق نصوصه، كما هو الشأن في كل مكان". وأشار المصدر الى أنه ما من دولة في العالم، بما في ذلك الدول الأكثر ديموقراطية، يملك فيها السينمائيون حق قول كل شيء وإظهار كل شيء، باسم "حرية الإبداع"، وهو ما يؤكد أن احترام حرية الإبداع، شأن أي حرية أخرى، لا يعني المس بمشاعر المواطنين، لاسيما الدينية منها.


اقراء المزيد »

مهرجان "تَرَاكَالت" يثير الانتباه بقليل من الموسيقَى وكثيرِ إنسَانيّة







وقف عشرات الحاضرين لمجموعة Génération Taragalte في نهاية الحفل الذي أحيته، مساء اليوم وسط العاصمة الرباط، تحية للفرقة الموسيقيّة التي جعلت أنغام إفريقيا والجنوب الشرقي المغربي تصدح وسط المقهى المعتلِي لفضاء سينمَا النهضة.. مقرّين عبر هذا "الفعل ـ العرفان" بوجود إبداع ما زال يتطرّق لجزء منسي من الثقافة الوطنيّة والقاريّة. ذات الاشتغال الموسيقي المنتقل بنجاح من امحاميد الغزلان صوب الرباط وقفت وراءه جمعيّة "الزّايلة" بغية رفع الستار عن آخر استعداداتها لتنظيم الدورة السادسة من مهرجان تَرَاكَالت التي سترَى النور بمنطقة "لحنَانِيش"، ضواحي "امحاميد" ببرنامج يستهل في الـ23 من الشهر الجاري ويمتدّ على 3 أيّام كاملة. وGénération Taragalte هي فرقة شبابيّة راكمت ستّ سنوات من التجربة، بصمت عليها بتدرّج ضمن عدد من المواعيد الفنية الموسيقيّة المغربيّة والدوليّة.. وقد تم اكتشافت مواهب أعضائها على هامش الدورة الأولى من مهرجان تَرَاكَالت الحامل للتسمية القديمة لامحاميد الغزلان.. حيث غدت ذات المجموعة واحدة من أيقونَات الموعد ودَافعا إيجابيا إضافيا نحو استمراره في التواجد، خاصّة بعد فلاحها في اكتساب صيت إفريقيّ وتطعيمها حديثا بعنصرين إضافيين وفدا عليها من تمنراست الجزائرية وكيدَال المَالِيّة. المقاطع الموسيقيّة لـ"جِيل تَرَاكَالت"، بعضها من ريبيرتوَار المجموعة والبعض الآخر هو من تألقات غنائية لمجموعات مماثلة، خاصة تلك الناشطة بتُومبُوكتُو، أفلحت في حمل الحاضرين من فضاء العرض الفيزيائي إلى فضاء افتراضيّ بسفر إنسانيّ استحضر معيش الصحراء، وكل ذلك باستثمار لتأثير ثلاث آلات وتريّة وآلة إيقاع واحدة.. فقط لا غير. وقال حليم السباعي، مدير مهرجان ترَاكَالت، إن الدورة الجديدة من الموعد الثقافي والفني التي لا يتبقَّى لانطلاقها سوى أسبوعين، ضمن نسخة مؤجّلة كان متوقعا لها أن تفعّل خريف العام المنقضي، "تبقى وفيّة لتاريخ المهرجان في تجسيد دور المغرب في عمقه الإفريقي".. وزاد السباعي ضمن تصريح لهسبريس: "امحاميد الغزلان لعبت تاريخيا دورا ثقافيا ضمن القوافل التجارية بعيدا عن الفعل الاقتصادي المعروف.. ومهرجان ترَاكَالت يعاود جمع شعوب منطقة الصحراء، مرّة في السّنة، بواسطة الثقافة وتعابيرها المتنوّعة، وأبرزها الموسيقى التي لا يمكن لأحد أن ينكر مدَى صدقها في التعبير". وتعرف سادس دورات مهرجان تراكالت مشاركة مجموعة من الفرق المسرحية التي ستعزف وسط كثبان الرمال بـ"لحنانيش"، ومنها "صوت مالي" "سيكُو"، بحضور سفيرة المهرجان الفنانة المغربية "أُم" والفنان "محمود كِينيَا" من مَالِي المتعاطي مع "موسيقى الصيّادين، وذلك لأجل الغناء للمحبة والسلام، والتعبير عن القيم الإنسانية الجميلة التي تدعو إلى التعايش والاستثمار في المستقبل دون نسيان الترسبات التاريخية الإيجابية. كما تعقب التظاهرة نفسها الدورة الثانية للقافلة الثقافيّة للسلام التي هي خطوة تأتي بعد خلق شبكة عمل ما بين مهرجان امحاميد الغزلان ومهرجانَي سيكُو وتمبوكتو الماليّين، في انتظار الانفتاح على مواعيد أخرى تقاسم المجموعة نفس الأهداف، وذلك بعد دورة أولى كانت قد قصدت مخيمات اللاجئين الماليين الذين فروا من رحى التطاحن صوب ملاجئ فوق الأراضي البوركينابية. ويقول حليم السباعي لهسبريس إنّ مؤسسة هولنديّة تعمل على توفير نصيب من الدعم المالي للتظاهرة، وذلك أمام ضعف الاستثمار المغربي ضمن الثقافة والفنّ.. "الدعم الوافد من الشركاء المحليّين لا يمثل إلاّ 10% مقارنة بمساهمة الطرف الهولندي الذي يقف إلى جوارنَـا بفعل وثوقهم في فعلنا ونأيه عن المزايدَات".


اقراء المزيد »

عدنان: الشعر غارةٌ تشنّها الحياة على ضرّاتها العبوسات







قبل عشرين عامًا، كانت الألفية تلفظ أعوامها الأخيرة، وكان العالم يترقّب رأسًا منكوشة الشعر مثل مكنسة يسمّونها مجازًا رأس السنة. كانت تكنس أوراق الخريف ومعها سنوات العمر بهمّة جلّاد. وكنّا نجتمع في المقهى، مثل إرهابيين نبلاء، نخطّط لغارة ثانية وندبّج بلاغات عجولة نطلقها في وجه العالم الذي لم يكن بَعْدُ هذه القرية الصغيرة المتشابكة مثل كبّة خيط. (بــــلاغ 1 نستطيع الزّعم أن الغارة الأولى قد توفّقت في صلة الرحم الشعري وإمداده بما يكفي من ماء الخصوبة.. وطلائع الخضرة التي بين أيديكم وأمام أعينكم، إذ تؤكّد زعمنا ذاك فإنها في الوقت ذاته تكذّب أخبار العقم التي يُروّجها سعاة الشؤم في مغاراتهم التي تجافيها شمس الشعر.. وهي إشاعات لم تكن أبدا بالمضاء اللازم لوصولها حادّة. بــــلاغ 2 لقد مُنِيت الغارة بقصائد طفيفة اعتبرناها ضمادات رؤوم من أصدقائنا إلى أنينهم الذي نسوه عند أرواحنا في الهزيع الأخير من الشعر. بــــلاغ 3 توصلنا أيضا بـ"قصائد" لم يُحالفها الشعر، ولقد ارتأى حِلمُنا تركها وحيدة إلى أن وافتها العزلة. بــــلاغ 4 ...أمّا الذين ولوا أدبارهم صبيحة اليوم-ي، فقد كنّا شديدي الرأفة إزاءهم: لقد أطلقنا ذلهم على بعد فراسخ من العطش الكبير تاركين مخيلاتهم الجرداء عرضة للسراب الزلال. بــــلاغ 5 بالنسبة "لأبناء العائلات" في المقاطعات الشعرية والضيعات المحروسة، حيث يرتع الورثة جيلا بعد جيل.. الذين يملكون من صفحات الجرائد ما يكفي لتدثير جحفل من الدببة القطبية والذين إذا ما سعلوا أو تثاءبوا أو تمخّطوا حتّى، فإنهم يختارون لفعلتهم تلك عنوانا لائقا بـ"قصيدة النثر" التي بدرت عنهم.. هؤلاء ننصحهم بعدم التورّط في غاراتنا رفقًا بهم من تعنيف آباء صارمين قد يتّهمونهم بمرافقة الأشرار وربما هدّدوهم بالحرمان من الميراث. بــــلاغ 6 الغارة الشعرية... إنها ليست سوى هذه الشتلات من القصائد نوزّعها بالقسطاس على أصص منذورة لها.. إنها هذا الجسر نعبره صوب أشباهٍ لنا في الضوء والأنين، فنجد أنفسنا هناك في انتظارنا منذ أول الخطو. هي إذن قصائد تنتقي قرّاءها تماما مثلما تنتقي عاشقةٌ وردةً أو فستانًا، وربما كانت تفرض أنفاسها عليهم. لكنها، يقينًا، تستجير بهم من زجاج المقاهي الذي كانت ستنتهي إلى تلميعه لو أنها عبرت إليهم عن طريق جريدة لا يحترمها حتى نادلٌ من الدرجة العاشرة. بــــلاغ 7 إلى الوشاة بهذه البشرى السوداء: نزولا عند رغبة أعداء الشعر- وهي رغبة تحتاج النّزول فعلا بسبب الدرك الذي توجد به - فإننا سنخلد لهدنة تفسح في المجال لفحيحهم كي ينفرد بالهواء.) لم تأت هذه البلاغات إلاّ بعدما خرجنا في أوّل غارة شعرية. ورغم أنّها كانت تعلن عن برنامجها ومنذ العنوان، لكن - ودرءًا لكلِّ عسرٍ محتمل في الفهم - احتجنا قبل الخروج إلى الكثير من البيان: (إنّها هذا الهجوم الأعزل الذي نشنّه على أصدقائنا من ذوي القامات الجديرة بظلالها: أولئك يذرفون كريستال القلب مع كل قصيدة.. أولئك يغدقون على الشعر أشهى فواكه العمر.. أولئك ينثرون الكلمات في وجه العالم مثلما يرجم تلٌّ كريمٌ سفوحه المقفرة بقبّرات غبراء.. وسنظل نفعل كلما توافرت الذخيرة الحيّة لرشّاشاتنا التي من حُبّ، والتي هي سلاحنا ضدّ أعداء الحياة، وعكّازتنا التي نهشّ بها على كلابهم كيلا تنجح في لحمنا. غارتنا الشعرية لا تفترض قاتلا أو مقتولا. كلمة "قتل" ثقيلة على كل قصائد العالم. إنها كتيبة أوراق ملطخة ببعض حبر مسالم. إنها نصيبنا من الورق نبدّده شعرًا، ذلك أن ما يحتاج إليه شعراء العالم من ورق لكتابة قصائدهم، أقل بكثير مما يحتاج إليه جنرال واحد في حالة حرب أو توجّس. وما تتطلّبه من ورق كل الدواوين الشعرية الصادرة في مختلف أقطار العالم لا يكفي الجنرال إياه، وأعوانه العبوسين، لتدبيج بلاغاتهم الجهمة عن انتصارات يُكذّبها الذباب. وما يمكن أن يكفي من الورق لشعراء العالم، من هوميروس حتى آخر شاعر سيشهد أفول الكون، لا يكفي - بالتأكيد - لجهاز مخابرات واحد ولمدة سنة واحدة. كما أنه - وبالتأكيد ذاته - لا يكفي لأبحاث واحدٍ وواحدٍ فقط من مختبرات القتل. الغارة الشعرية: اختلاسٌ بريءٌ من ميزانية الموت.) هذا الاختلاس البريء أقدمنا عليه في سياق كانت سبل التداول الشعري محدودة عبر ملاحق ثقافية معدودة في الصحافة الوطنية. هكذا أطلقنا "الغارة الشعرية" التي جابت العالم من دون رقم إيداع ولم يكن لها من رئيس تحرير سوى الشعر. (إنها وكالة لتوزيع الشعر، تعمل ما وسعها ذلك تزويد صناديق بريدكم بالقصائد عارية مثل فواتير الماء والكهرباء. إن خدماتنا ليست مجانية، بطبيعة الحال، كما أنها ليست بمقابل.. لذا، ورفعا لكل التباس، نهيب بجميع "ضحايا" هذه الغارة أن يؤدّوا لنا إتاوة هي عبارة عن تصوير العدد في نسخة على الأقل وتسليمها إلى أقرب متّهم بالشعر. على أن يتم ذلك قبل مرور 15 يوما اعتبارًا من سماع أول طلقة. هذا، وإنّ أيّ تأخير يجعل الإتاوة تتضاعف كإجراء أوّلي قد تليه إجراءات أخرى أشدها رحمة إعلان هدنة مؤقتة من جانبنا.) لم نكن معنيّين بالإتاوات فحسب، بل بالهدايا والصِّلات أيضًا. لذا أطلقنا الغارة مرّة على شكل بطائق بريدية مزيّنة بالقصائد. كنّا عشرين شاعرًا في وداع القرن العشرين. وهي محطةٌ جليلةٌ في رحلة الكون نحو الأفول الكبير. وحين انتقلنا في غارة لاحقة إلى الكتابة على الجلود والأحجار والقوارير تركناها صلةً لمن وصل إلينا من الشعراء. كان ذلك في مثل هذا الوقت تماما. وكنّا منذ البدء نهتمّ لأمر الهدية. (كان بودّنا أن نهديكم قبعات من صوف حقيقي حتى نطمئن على بنات أفكاركم من البرد، أو أحذية متينة تجعلكم بعيدين عن اعتبار الشتاء فصلا ذا مزاج وقح.. سوى أننا لا نعرف مقاسكم. وقد احترنا - نحن الذين نحبّكم - في أمر الهدايا.. فلم نجد سوى ثرواتنا الصغيرة هذه.. ثرواتنا التي من ورق وأنفاس. إنها رسالة من جزيرة، إلى شقيقاتها في الأرخبيل: ستفضّها أياد كثيرة.. في جغرافيات شعرية متناثرة عبر العالم.. يا للمهرجان السرّي الصغير خلاله نقرأ عليكم القصائد من بيوتنا ومقاهينا المفضلة بينما تحضرونه أنتم قسرا ودون أن تبرحوا بيوتكم حتّى.. أنتم تربحون القصائد ونحن نخسر التصفيق.) كان ذلك في نهاية 1994. قبل عصر الهوتمايل والفيسبوك. وكانت "الغارة الشعرية" تكلّفنا الكثير من الحبر والورق والأظرفة وطوابع البريد. ولم يكن القصّ واللزق يَتِمّان بسلاسة عصر الفوتوشوب. أمّا الآن، فأنا سعيد لأنّ زمن التكنولوجيا بات زمنًا للشعر أيضًا.. وكلّ شيء يتمّ بنقرة زرّ.. مثل هذه التي تجعلني أقاسمكم توًّا هذه الكلمات. سعيدٌ بسبب هذا الوساطة الإلكترونية التي تروّج، ضمن ما تروّجه، الشعرَ عبر شبكات الضوء ومجرّات الإبداع. فقط على السبّابة أن تكون صائبة علّها تشير إلى اللافت والجميل والمدهش.. مثل هذه التدوينة لمحمد بنميلود والتي تتعهّد يقظتنا بالرّيبة الفتّانة ومزاجنا بالكَدر الآسر: (لقد نكّلوا بالشعر سنوات طويلة، جرّوا جثته فوق الأحجار وفوق الشوك وعلى طول الساحل، سحلوه في الأسواق وفي الساحات العامة، صلبوه وقطعوا أطرافه، أحرقوا عظامه ونثروا غباره في الفيضان. لم يكونوا شعراء، كانوا حفّاري قبور ومعاجم، وأحفادهم حرّاس شواهد..

نحن الذين نولد خارج اللغات، بعيون حزينة، وقلوب مصنوعة من رعشات العصافير، ما زلنا نهرّب الوردة من يد إلى يد، ومن شاعر إلى شاعر.) كلما قرأت شيئا كهذا، استرجعت الغارة وأحسست بأن الزّحف متواصلٌ وبأن المغيرين كثُرٌ.. وأسعد بهذا المهرجان الصغير - الذي لم يعد سرّيا تماما - أحضره دون أن أبرح مسكني بهذي البلاد الواطئة.. أربح قصائد جميلة رغم أن أصحابها لا يخسرون التصفيق أبدًا. وبدله يغنمون الوفير من اللايكات. منذ عشرين عامًا، ونحن نؤمن بأن شاعرًا مزهرًا واحدًا يكفي لانتصار الشعر على أعدائه القاحلين. هذا جاءت فكرة "خراطيش" الغارة الشعرية: (قطع قليلة نأخذها عشوائيا، من جيوب الشاعر المترامية تحت أضلاعه اليسرى تماما، لنقدّمها لأصدقائنا من صيارفة الشعر البارعين في امتحان معادنه). وكنّا نَعِدُ، أصالةً عنه ونيابةً عن كل البريق الذي يكنزه، بأن محتويات الجيوب تلك ستُطلَق عبر فوهات أوسع في زمن أكثر جدارة بالشعر. حينها كانت طفلة صغيرة في السادسة من العمر تختبئ تحت مائدة الطعام خوفا من العاصفة. ترسم على سقفها بقطعة طباشير. تتعب رغم أن في جعبتها الكثير. التهمت قطعة الطباشير المتبقية في يدها خوفا من أن تقع في يد شخص آخر قد تكتب له، في ما يشبه الوشاية، كلّ الكلام الذي أتعبها. أصيبت بتسمّم على إثر ذلك فأكّد الطبيب أنّها أكلت شيئا مؤذيا. لكنّها ظلّت مقتنعة بأن السبب يكمن في الكلام الذي لم تكتبه. ومنذ ذلك الحين، كان عليها أن تكتب درءًا للتسمّم. هذه الطفلة أضحت، اليوم، شابة في مقتبل الحلم تغطّي الشَّعْر بخمار حشيمٍ لتكشف عن شِعْرٍ فاتن. تسترجع مذاق الطباشير الأول وتعيث في القصائد جمالا. هذه الشابة اسمها سكينة حبيب الله. وتوشّي جدارها على الفيسبوك بهذه الكلمات: ("لا تحاولوا، بعد كلّ هذا لا حجّة لديكم" هكذا أتخيّل الله يقول، حين نناوله قلوبنا التي ربَّينا فيها الليل طوال العمر ونحن نحاول أن نبرّر حدوث ذلك. سيقول لنا، لا حجّة لديكم، أنتم بالذات في وضعٍ حرج، لقد كان بينكم شعراء ولم يتغيّر لون قلوبكم، إلى درجة أنني لم أضطرّكم إلى الذهاب إلى أيّ مكان أو رفع أي حجر كي تجدوا تحته قصائدهم التي كانت تنمو مثل زهرة في إسمنت. كنتم تفتحون حساباتكم على الفيسبوك، وأنتم لم تغسلوا بعدُ حتّى أوجهكم، فتجدون كلماتهم بيضاء، مثل قوارير الحليب، كأنها قضت الليل كله خلف أبوابكم تنتظر أن تفتحوا. لكن للأسف، كما ترون، لم تتغيّر ألوان قلوبكم.) لقد كانت "الخراطيش" إبرتنا في بوصلة خرقاء اختلطت عليها الجهات فما عادت تميّز شمال الشعر عن جنوب الهراء. وبعد عشرين عاما من الحابل والنابل. وبغير قليل من الدهشة والفرح، أعلن ما يلي: حين أطلقنا الغارة كانت صداقتُنا تهمةً فلم يصادقنا إلا من لم يكن في فمه ماء ولا في كرشه عجين. وحين طلّقناها إلى غير رجعة صار يُراودها عن زحفها كلّ عنّين. لذا فلن نأبه لمن يرفع - ساعة السلم - شريطًا ميّتًا على عصا ويغنّي مزهوًّا: "قتلنا الثعبان". هناك من يهلك عصبةً من الثعابين بمفرده دونما ادّعاء. ولا يهتمّ لجثث منتهي الصلاحية من الشعراء وهي تسقط تباعًا دونما اكتراث من أحد. بل أنا الآن سعيد لأن الغارة لم تطل أكثر من اللازم. ولم تتحوّل إلى داحس والغبراء. بمزاج كاميكاز مدرّب يمكنك اليوم إثارة الكثير من القلاقل لزعزعة الاستقرار في جمهورية الأدب. وسعيدٌ لأنّي أضع اليد، من إبحار إلى آخر، على تلك الرّوح الحيّة للشعر. روح الغارة التي تكتبُ بمخالب الضواري لا بأظلاف الدواجن. أيّها الشعراء الرائعون.. يا من يتمّ تناسيهم ساعة النداء بالأسماء في ساحة الشعر. أيتها السّهام السّديدة في كنانة المعنى.. لقد عمّت الغارة، فأبحروا خفافًا إلّا من درر كلماتكم ولا تضيّعوا البوصلة.. وكلّ عام وأنتم بشعر. *شاعر مغربي مقيم في بلجيكا


اقراء المزيد »