شكرا أماني..
الخميس 24 يوليوز 2014 - 18:15
كما هي العادة تسابق كثيرون للوقوف في الصفوف الأولى، للمساهمة في الرد على مذيعة قناة "أون تي في" بسبب ما اعتبره البعض إساءة للمغرب ومؤسساته ونسائه ورجاله وتاريخه...ومقدساته.. لو كان في هذه البلاد بقية من عقل لما شاهدنا كل ذلك القصف الذي تعرضت له المذيعة المصرية في بلد أصبحت فضائياته ظواهر تستحق تجنيد خبراء علم النفس.. بسبب لوثة برامج "التوك شاو" التي تحولت إلى "مادة" يومية تنافس "الفول المدمس" -الذي اصبح مسوسا عندما أرسل لإطعام الجائعين في غزة-، بل أطاح بـ"المعسل" الذي حولته السينما والدراما في مصر إلى علامة من علامات "الذكورة".. ومؤشراتها.. فمن يتابع هذه البرامج وتلك الفضائيات يقف مذهولا أمام حجم الانفلات الذي وصلت إليه الأمور، حيث أصبح كل صاحب برنامج يسب ويشتم بلا سقف وبلا حدود.. والواقع لا يحتاج إلى تقديم أمثلة.. فكم ذا في مصر من المضحكات.. لكنه ضحك كالبكاء.. على رأي الشاعر.. لو كان عندنا بقية عقل لوجهنا مئات رسائل الشكر للأخت أماني .. لأنها عندما تهاجمت تلك الفضائيات وذلك النوع من البرامج، فذلك دليل على أنك تملك قدرا من الشرف والكرامة.. فهذه الأبواق تهاجم كل ما هو شريف .. وتمتدح الدناءة.. لو كان هناك عقل لوقع المغاربة عرائض للمطالبة بمنح الأخت أماني الجنسية المغربية ولم لا الادعاء بأن نسبها ينتهي إلى العائلة الفاسية الشهيرة بلخياط.. لأنها قدمت خدمة لا تقدر بثمن للمغرب والمغاربة.. فالنبش في التفاصيل أدى إلى الكشف عن أن عائلة ساوريس دخلت المغرب في غفلة من الرأي العام و"صحافتنا" التي عادة ما تطارد حتى أصناف البعوض وتحدد ذكورها من إناثها.. صحيح أن المال لا رائحة له.. والمغرب في حاجة إلى استثمارات أجنبية مباشرة بغض النظر عن جنسيات وديانات ومعتقدات أصحاب رؤوس الأموال.. وصحيح أن ما تم الكشف عنه من مشاريع يفترض أن تنجزها مجموعة ساويرس كبير وضخم بكل المقاييس.. لكننا مع ذلك، ومن باب - ولكن ليطمئن قلبي- نتمنى لو بادر السادة البرلمانيون عندنا بدل الانشغال بالسفاسف والتفاهات بمساءلة الحكومة ولم لا تشكيل لجنة استطلاعية أو حتى لتقصي الحقائق قبل أن تقع الفأس في الرأس.. فالمجموعة المصرية كان قد اتضح بعد "ثورة" 25 يناير.. أنها "مدينة" لإدارة الضرائب في مصر بملايير الجنيهات وعن صفقة واحدة.. ولولا الانقلاب الأخير لأفضت التحقيقات ربما إلى معطيات أكبر وأخطر.. وكلنا يتذكر ماذا فعلت المجموعة في قطاع الاتصالات الجزائري والأزمة التي نشبت بسبب مباراة كرة القدم الشهيرة (موقعة أم درمان).. وقد تردد في الصحافة العربية والأجنبية قبل مدة غير بعيدة أن السلطات الكندية منعت المجموعة من الاستثمار في قطاع الاتصالات خوفا على أمنها القومي.. ألا تستحق هذه المعطيات وقفة للتأكد مما إذا كان آل ساويرس سيستثمرون في المغرب ويؤدون الضرائب ويحترمون قوانين البلد المضيف؟ ألا تستحق الأخت أماني الشكر لأنها فتحت أعيننا على ملف متشعب يحتاج متابعة دقيقة وعلى أعلى المستويات خاصة وأن علاقة هذه المجموعة مع إسرائيل معروفة للجميع وهي -كما قيل في حينه- من الأسباب التي أدت إلى الاعتراض الكندي الذي أشرت إليه أعلاه؟ تبقى ملاحظة أخيرة.. على السعداء بـ"النصر" الذي حققوه في "معركة أماني الخياط"، والفرحين بـ"غنيمة" ترويض الإعلام المصري الذي بشرنا بتغطية احتفالات عيد العرش من باب "الكفارة" عما بدر من تلفزة ساويرس..-على هؤلاء- أن يستحضروا أنه لا شرف ولا مبرر للفخر إذا جاء المدح من إعلام بلغ درجة غير مسبوقة من الانحطاط والإسفاف والسوقية.. قال الشاعر.. ويا مصر قد صرت مطمع قوم يريدون خيرا لكي بالإباء يريدون شرا بك في الصباح ويرجون مغفرة في المساء فهم يشعلون بك فتنة الشعـب نارا مؤججة بالهراء وهم ذبحوك بسيف ثليم ويأتون يبكونك في العزاء لهم ألف وجه.. وليس لنا وجهة بعدك..هل لنا بالثواء؟ ويا مصر قد كنت حصنا منيعا لكل الضعاف وللبؤساء يعيشون فيك وأهل الكتاب ويحيون فيك حياة الهناء يجولون فيك رويدا رويدا يعيشون فيك كمثل الظباء فجاء الذئاب .. وأي ذئاب؟ تطوف المراعي مثل القضاء وإن الذئاب تريد انفرادا بظبي قصي لأجل العشاء.. ولا خوف من مصر .. واحتمال تغير موقفها من قضايا المغرب المصيرية... فالقرار المصري لم يعد يصنع في القاهرة بل لدى أصدقائنا الخليجيين.. http://ift.tt/1ohXyjy
0 التعليقات: