الإمكان الإصلاحي
الأحد 31 غشت 2014 - 07:52
بين الممكن و الإمكان : تتعدد المقاربات ويبقى الإصلاح المغربي ممكنا و إمكانا، يأخذ خصوصيته من خلال صفة مغربي، فهناك إمكانات بعدد الممكنات، و في الممكن متسع للإمكان، و يبقى المغربي صانع الممكن ب"إمكانه". إن التأمل في "الممكن" كمصطلح يفتح الباب على تصورات يتداخل فيها البعد الوجودي الفلسفي بالتشريعي بالواقعي، و تبقى بوصلة المغربي هي آفاق الإمكان في النظر و أبعاد الممكن في الواقع، و الإمكان فعل تحقيق الممكن، و بذل القوة و الاستطاعة، فبالإمكان المغربي إبداع أفضل مما كان. اشتق ابن سينا مفهوم الإمكان والممكن من تأمله في مفهوم الواجب الذي يرتبط بالضرورة بمفهوم الوجود، فالممكن لازم منطقي عن تأمل فكرة الواجب. فواجب الوجود هو الذي تنتفي فيه علة الوجود، فهو الأصل الذي تؤخذ منه صفات الحق والحرية والمساواة... وغيرها من الصفات الواقعية التي تضمن المعيوش اليومي بكل تفاصيله، أما الممكن فهو الذي يحتاج إلى علة تخرجه إلى حيز الوجود، من القوة ( الإمكان، الاستعداد ) إلى الفعل(التحقق، الوجود). ولما كانت العلل لا يمكن أن تتسلسل إلى ما لا نهاية، فلا بد للأشياء الممكنة أن تنتهي إلى شيء واجب، والتسلسل هو اجتماع سلسلة من العلل الممكنة التي تجعل الإصلاح واجبا. أما إذا قاربنا التصور الغربي سنجد أن الوجودية منذ "كيركغارد" افتقدت إلى أساس .the primary of possibility لتفسير الوجود الإنساني، أي " أولية الممكن" فهيدجر وسارتر نفوا الوجود بوصفه إمكانا، واختزلوه في مستحيلات، و زعموا أن .The impossibility الإنسان محتوم الإخفاق، أي مبدأ "استحالة الإمكان" واليمينيون نفوا الوجود وحولوه إلى وجود بالقوة معد للنجاح، أي مبدأ "ضرورة الإمكان" فكلا الطرفين يجعل الممكن غير موجود، بينما الأصل "إمكان الممكن" أو ما يمكن أن .the possibility of the possible نسميه " الممكن الراجح" الإمكان الإصلاحي : تتحدد الدلالة اللغوية للإصلاح من خلال فعل " أصلح"" يصلح" "إصلاحا" فهو " مصلح"، و أصلح في عمله: أتى بما هو صالح و جيد، و أصلح بينهما: أزال العداوة و الشقاق، و أصلح الآلة : عالجها و أزال فسادها، و أصلح الله لفلان ذريته : جعلها صالحة، و أصلح إليه: أحسن، و أصلح الطريق: سواه. و " صَلَّحَ: " تصليحا فهو مُصلِّح، صلَّحَ الشَّيءَ: أصلحه، أزال فسادَه و عطبه، صلَّح المعلِّمُ أخطاءَ التَّلاميذ: قوَّمها وصحَّحها. و صلَحَ يَصلَح، فهو صالِح، صَلَحَ أَمْرُهُ أَوْ حَالُهُ: صَارَ حَسَناً وَزَالَ عَنْهُ الْفَسَادُ، يَصْلُحُ لِهَذَا الْعَمَلِ: يُنَاسِبُهُ صلُحَ يَصلُح، فهو صَليح، صَلُحَ الْحَاكِمُ : كَانَ ذَا خَيْرٍ وَمُنَاسِباً فِي حُكْمِهِ. إن "إزالة الفساد" قاسم مشترك بين الأفعال سواء المتعدية " أصلح" و" صلًح" أو اللازمة " صلح" و "صلح"، فالأفعال الأولى مزيدة بالهمزة و التضعيف و هي زيادة " التغيير بالتمكين "، الذي تحدثنا عنه في موضوع سابق، ترتبط بالمؤهلات و القدرات " لفعل الشيء"، أما الأفعال اللازمة فترتبط ب" التغيير بالتمكن " أي القدرة "على فعل الشيء" أي أنها قائمة بذاتها، و تجسد " الإصلاح المتمكن"، و الأفعال الإصلاحية اللازمة و المتعدية تتفاعل في ما بينها ف" الصلاح يأتي بالإصلاح" و العكس صحيح، و الذي يقوم بالإصلاح هو مصلح و صالح و مصلًح و صليح. قال تعالى ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) إن الإصلاح هنا على لسان " شعيب " " إمكان إصلاحي" يربط بين الإرادة و الإستطاعة، فالإرادة فهي منطلق الإصلاح، أما الاستطاعة فليست انتظارية و لا حدا أدنى للإصلاح و الجهد، بل بدل أقصى ما في الجهد، أي "جهدك الطبيعي" زائد "جهدك الإمكاني"، و هذا يحيلنا إلى مفهوم " الوسع"، أي كلما تحركت اتسعت دائرة استطاعتك و إصلاحك، فإذا أردت الإصلاح فابذل "جهد الإستطاعة". و قد ارتبطت الاستطاعة ب"ما النافية" التي تربط الجهد بالواجب أي ضرورة بذل الجهد المطلق بلا حدود، جهد بين الممكن و الإمكان، فلا خيار لنا سوى بذل الجهد، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. إنه الإمكان المفتوح غير المغلق للممكن، إمكان الممكن المغربي الذي ينتظر عصر أنواريته، إمكان الممكن الذي يدشن زمن الإصلاح السياسي و التعليمي و القضائي و الحقوقي...، إمكان الممكن الذي تكون علته إرادة الإنسان المغربي، الذي صودر إحساسه وفقد الثقة في نفسه وفي الوجود والعالم، وعاش نهاية التاريخ ونهاية الممكن والإمكان. فليس هناك إبداع أحسن مما كان، والعلة للممكن أصبحت عدما، والعدم يكفي فيه عدم العلة، أما وجوب الممكن فرهن بعلة الإمكان. هكذا نفتح ممكننا المغربي على كل الإمكانات الإصلاحية : ـ الإمكان الاستعدادي ـ الإمكان الفكراني ـ الإمكان العلمي ـ الإمكان الإستحقاقي و يصبح الإصلاح أفقا يجمع بين الممكن والإمكان، لكن السؤال الإصلاحي الأساس هو بين "الممكن" و "الواجب" أي كيف ننتقل من "ما يمكن أن يكون ؟ " إلى " ما يجب أن يكون؟
0 التعليقات: