مطاردة الساحرات
الاثنين 01 شتنبر 2014 - 18:48
تعاني صورة القاضي المغربي زمن التغني بالإصلاح الشامل لمنظومة العدالة من اضطهاد بشع وتكالب غير مسبوق لقوى متناقضة في انتمائها الايدولوجي، متباينة في موقعها المهني، ولكنها على قلب شعار واحد:القضاة فاسدون القضاة تابعون. فسواء تعلق الأمر بديناصور سياسي يتزعم حزب ليبرالي يعاني من غيبوبة مزمنة، أو بمحامي لم ينفعه اعتدال مرجعيته ولا صفته البرلمانية من السحل على الاسفلت أو بصحافي حاقد على القضاء الذي جعل له النصب جريمة ثابتة في صحيفة سوابقه القضائية، أو حتى بوزير يفترض فيه التقيد بواجب التحفظ وعدم الوقوع في التناقض في التعاطي مع سلطة دستورية، فإن القاسم المشترك الذي وحد بين هذا المزيج المنسجم في تناقضه المتناقض في انسجامه هو عزفهم على ايقاع دف واحد وانخراطهم طيلة هذا الأسبوع في مشتمة جماعية للقضاء المغربي والقضاة المغاربة. والخطير في الأمر أن هؤلاء بوعي أو بدون وعي، وبصرف النظر عن ثقل مخزون الحقد الموروث عن المؤسسة لأسباب يضيق المقام عن تفصيلها، في الوقت الذي يزعمون التقدم للقضاة بمواعظ عن الاستقلالية والنزاهة والتجرد يساهمون بتصريحاتهم المبتذلة، العامة، الفرجوية، الشعبوية، العارية من دليل ملموس يمنحها سلطة الاقناع ووجاهة المصداقية، في إضعاف القضاء لدى الرأي العام، و يكرسون الكليشيهات الجاهزة التي تؤتث مخيال كل حانق ساقته الأقدار يوما إلى محكمة وخرج منها خائبا بحكم كيفما كانت تعليلاته يبقى هو عنوان الحقيقة الناطقة بها أوراق القضية، وليس صورة للعدل الذي يظل صفة للخالق المتصف بالكمال المنزه عن أي نقص. لقد استأسد علينا التتار والمغول: الصحافي المنافق الأكول، والسياسي الحربائي الكسول، والرعاع من العوام والهوام، وانتقوا لسبنا أرذل القول، حتى بتنا نخجل من صفتنا كقضاة، بل وبتنا نتساءل عما إذا كان قدرنا أن نعيش وسط محيط لا متناهي من الأحقاد، تطاردنا خطايا الأولين، ويجلدنا الأوغاد.ونحن وراء صمتنا قابعون. وينبغي أن نعلم بأن المساومة على الكرامة بالتحفظ، والمهادنة في الصرامة بالتردد، وعدم مساءلة كل حاو عما بجرابه من دليل على فساد، وترك كل مهرج يسعى بقالة السوء وسط العباد. هو ما احتقرنا في أعينهم، واستضعفنا في نواديهم، حتى غدا بيتنا أهون من بيت العنكبوت. ماذا لو اختار هؤلاء أن يعينونا على كشف المرتشين منا إن وجدوا بدليل لنستأصلهم؟؟؟، وماذا لو جربوا أن يكاشفوا الرأي العام المسكين عما في أجنداتهم من أرقام وأسماء ومبالغ؟؟ ماذا لو كانوا شجعانا فقط وأظهروا شكل وجهنا القبيح في مرآتهم كما يعتقدون ملطخا بالعار مضرجا بالخطيئة؟؟؟ ولكن... ماذا لو احتكمنا فقط للغة القانون الجنائي وجعلناه فيصلا بيننا وسألناهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين...حينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون...صدق الله العظيم.
0 التعليقات: