البوز: الصحافة التي لا تزعج تنوّم الجميع
الأحد 28 شتنبر 2014 - 15:31
بمناسبة مشاركته في ندوة "الاعلام و الديمقراطية"، و التي نظمت بمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بعد منع تنظيمها برحاب المكتبة الوطنية، ركز أحمد البوز، على خمس ملاحظات في حديثه ضمانات حرية الرأي و التعبير. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط في ملاحظة الأولى، أن ضمانات حرية الرأي والتعبير لا ترتبط فقط بالبعد القانوني أو حتى الدستوري، وإنما ترتبط أيضا بخلق المناخ السياسي المناسب موضحا أن هذه الضمانات لا يمكن تصورها إلا في ظل نظام ديمقراطي يقوم على فصل حقيقي للسلطة وعلى سيادة القانون، استقلال القضاء ونزاهته، "يصعب تصور ضمانات للحقوق والحريات في دولة لا تحترم إرادة الناخبين، أو تسعى في كل مرة إلى فرملة الاسفتاءات، والقضاء على السلط المضادة كما يصعب الحديث عن ضمانات لحرية الرأي والتعبير في بلد يراد فيها للصحفي أن يحمل الصفة دون أن يمارس المهنة" يقول المحاضر. أما في ملاحظته الثانية فقد قال البوز، أن هذه الضمانات مرتبطة أيضا بتمثل الناس، أي المجتمع، والفاعلين لأدوار الصحافة، و تمثل الصحافيين أنفسهم لهذه الأدوار داعيا الصحافيين للكف عن النظر إلى الصحافة بكونها مصدر رزق أو دخل أو اغتناء فقط "على هؤلاء أن يعلموا أن الصحافة التي لا تزعج أحدا تنوم الجميع وأن الصحافة هي الحجر الأساس للمجتمعات الحرة والديمقراطية وأنها هي الهواء الذي تستنشقه الديمقراطية" يقول المتحدث. الملاحظة الثالثة، في عرض ضيف الجمعية هي أن المواثيق والأوفاق الدولية توفر أرضية مهمة لكفالة حرية الرأي والتعبير و في مقدمتها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. ولذلك، يصعب على أي قانون أن يزعم كفالة حرية الرأي والتعبير، حسب رأي البوز، دون أن يتكيف مع المرجعية الدولية في هذا المجال. مما يغلق الحديث عن الخصوصية أو الاستثناءات وغيرها من المبررات التي تيم الدفع بها في هذا المجال فالأمر يتعلق بحق مطلق غير قابل للتجزيء، يردف البوز. ممارسة حرية الرأي والتعبير قد لا تكون مطلقة، بل يمكن أن تخضع لبعض الإجراءات والقيود الشكلية وبعض الجزاءات، هذا ما تقوله الملاحظة الرابعة في معرض حديث الاستاذ الجامعي، الذي أوضح أن هذه الفكرة يمكن اختصارها في التوازن بين "الحرية والواجب" أو "الحرية والمسؤولية"، ولكن تلك القيود يجب أن يتكون واضحة وتتعلق بالأمن القومي، الوحدة الترابية، والأمن العمومي، و الوقاية من الجريمة، وحماية الصحة، أو الأخلاق أو سمعة الغير أو حقوقه و مجموع النقاط التي جاءت بها الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1950. الملاحظة الخامسة و الأخيرة في عرض البوز قال فيها أن الوثيقة الدستورية الجديدة وإن كانت قد أكدت على بعض الضمانات فيما يخص حرية الرأي والتعبير خاصة الفصول 25 و27، و28، فإنها بدورها تثير بعض الملاحظات، فيما يتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومة مشيرا قضية نظام الاستثناءات، وقضية المواطنين، وبالتالي يمكن أن تعيق إمكانية خروج قانون جيد على هذا المستوى.
0 التعليقات: