حتى ننسف الصنم...من أعلى قمة بالجليل
الاثنين 10 نونبر 2014 - 15:32
من المؤكد أننا لن نعدم وضوحا أو نضيف جديدا إذا قلنا أن السنوات الأخيرة عرفت انحسارا صهيونيا و اندحارا اسرائيليا لا تريدهما الولايات المتحدة بصفتها عراب الكيان أن يصيرا سقوطا حرا و انحدارا عموديا. فكانت لبنان بالأمس وكانت غزة البارحة و ها هي القدس اليوم. حضرت المقاربات و ردود الأفعال الدولية للإحتواء أفزرت هجانة في الإئتلافات و عبث في السياسات و المقاربات فتصدرت كوباني الحدث فجأة فيما يراد طمس العين، عين العرب، و حرفها عن مسار الرؤية بهدف سلب الحرم و تهويد الأقصى المبارك وسط فقاعات إعلامية بعناوين طائفية و داعشية و إيبولية تدخل مباشرة في إطار سوسيولوجية الرعب و التدجين. و حيث أن ما يجري هناك هو في جوهره صراع ضد تزوير التاريخ وهمجية الطغيان و الظلم و التعسف على نبي من أنبياء الله تعالى هو سليمان عليه السلام بغية التضليل و إسقاط الموضوعية على أسطورة مرتجلة حول هيكل مزعوم فلنا الحق أن نتربع في أعلى قمة بفلسطين لنكتب ما تراه العين بوضوح و خشوع و جلال عن حقيقة نبي الله و عن انتفاضة كنعانيي هذا الزمن و ما تبنيه أرواحهم من لحظات النصر الفارقة. من ثم تصير الكتابة عن المشهد بعيدا عن الإبتذال ضرورة ملحة و ضاغطة تروم التنوير و إجلاء الضباب في أفق حده الأدنى هو تسليط الضوء بغية حسر الإختراق و التطبيع على اعتبار أن الهيكل إياه هو محض وهم لا سند له في التاريخ. يسرد الطبري في تاريخه أن نبي الله سليمان حين غزا جزيرة "صيدون " و استفاء ما فيها تزوج ابنة الملك بعدما أسلمت لكن الأخيرة استسلمت للحسرة والحزن على فقدان أبيها فكان أن طلبت من سليمان أن يأمر بصنع صورة لأبيها لكي يتمثل لها عسى أن تجد في ذكراه العزاء و السلوان. فكانت إذا خرج سليمان من دارها تغدوا على تمثال أبيها في ولائدها حتى تسجد له و يسجدن له كما كانت تصنع به في ملكه لا يعلم سليمان بشيء من ذلك أربعين يوما. فبلغ ذلك آصف ابن برخيا صاحب سليمان فأخبره فما كان من نبي الله إلا أن هدم الصنم و عاقب المرأة وولائدها ثم أمر بثياب الطهرة فلبسها ثم خرج إلى فلاة الأرض وحده فأمر برماد ففرش له ثم أقبل تائبا إلى الله يبكي و يتضرع و يستغفر مما كان في داره. هكذا هم الأنبياء و المرسلين، قمة في العقيدة و الإيمان بالله تعالى. و هكذا كان نبي الله سليمان، إرادة و قوة في الحق كان من شأنه و شأن أبيه داوود عليهما السلام الحكم في الغنم التي نفشت في حرث القوم و ما أدراك ما حرث القوم… اليوم، و بعد كل ما اقترفه الكيان الصهيوني و ما خطه من تاريخ دموي ليس له ولمن يحميه أو يواليه أي حق لا في نبي الله سليمان و لا في الهيكل المزعوم و لا في القدس ولا في أي شبر من فلسطين، فلتنفش غنمهم كما شاءت فقد نطق النبي. و كما كسر سليمان و موسى عليهما السلام الصنم و العجل سينسف صنم الكيان لا محالة . لقد بوأ الله تعالى الأقصى المبارك دورا مركزيا في رحلتي الإسراء و المعراج فشكل بحمولته الدينية الإنعطافة القوية في مسار الدعوة أفرزت رمزية خصبة لمعاني الصعود و السمو و التدرج و الإرتقاء عبر نقطتي ارتكاز لم يكن صدفة أنهما أول مسجدين بنيا على وجه الأرض و هما الكعبة المشرفة الأقصى المبارك. هذه التماثلية هي ما يجعل اليوم من الأقصى كعبة الشرفاء. إن تمادي الكيان في التهويد و تقويض أساسات المسجد و تدنيس الحرم لأمر يضع كل شرفاء العالم مسلمين و مسيحيين و غيرهم أمام تحدي التضليل و التزييف الممنهجين و أمام خطر تقسيم المسجد زمانيا و مكانيا تماما كما وقع في الحرم الإبراهيمي بالخليل بعد مجزرة نفذها الصهيوني باروخ كولدستاين في 25 فبراير 1994 في فجر يوم جمعة في شهر رمضان، ارتقى شهداء على إثرها 29 مصليا و جرح 150 . إن الهيكل المزعوم و مؤامرة تهويد القدس و سلب الأرض هي مشاريع تمضي بشكل متكامل و متواز مع مشروع استلاب ومصادرة إنسانية و كرامة الإنسان في العالم العربي لأنه لا يمكن بالقطع تهويد و سلب الأقصى إلا عندما يكون المسلم مستلبا و خنوعا و منهزما . إسرائيل تبقى في المحصلة دولة قائمة على كذبة قالها المؤرخ الإسرائيلي "شلومو ساند"، ما يفسر أن اختيار فلسطين كان بحثا عما يدعم ولادة الكيان الصهيوني على أساس حادثة الطرد المبتدعة و هي طرد و إجلاء اليهود من طرف الرومان. فنحن أمام كيان مندس و منحط إيديولوجيا يرتكز في انبنائه على المجازر و الأساطير عبر آليات اختلاق الذرائع و الدراما الوهمية لكنه للأسف الشديد يستمد قوته و جبروته من السلبية و التخاذل و الانهزامية السائدة اليوم مع استثناء المقاومة. الدول العربية لديها أوراق ضغط كثيرة للعب بها و التأثير في قضاياها و في قضايا الأمة المصيرية. أتذكر الأزمة الليبية السويسرية التي سميت بقضية هنيبعل و كيف أن الراحل القذافي صاحب المخرج العبثي "إسراطين" انتفض و كأنها الفتوحات في ذكرى الفاتح و كيف قطع العلاقات و هدد بوقف إمدادت النفط و بسحب الأرصدة الليبية من المصارف. فما كان من سويسرا إلا أن أطلقت سراح الإبن المدلل مجبرة بعد أن أذعنت خاضعة و كارهة للضغط أمام مرأى و مسمع من العالم. المقدسات تستباح وتنتهك .فأين القدس و الأقصى منا اليوم ؟ و ما هو موقعهما عند أصحاب القرار في المواقف و المحافل و السياسات ؟؟؟ انتهى.
0 التعليقات: