اخر المواضيع

قارئ باحث التفكير بين التقديس والتدنيس







بين التفكير والتكفير تُخَط رسالة التدمير، حيث يشهد العالم العربي الإسلامي حركات تكفيرية متطرفة وعنصرية تنتشر وتنشر فكرا سلفيا ظلاميا يتميز بالعنف والقهر والإرعاب والإرهاب والموت، إرادتهم تفخيخ العقول وإعادة صناعة تاريخ بفقه الدم، الغرب وخاصة أمريكا ومعظم دول أوربا تعبر عن سرورها وفرحها بل وتضحك وتستهزئ سرا وعلانية، لأن الدين الحنيف يُهَدَّدُ من داخله. كانت لرجال الدين في العصور الوسطى الكلمة العليا في زمن ما قبل النهضة، لأنهم كانوا يسخرون مؤسسة الدين(الكنيسة) والشعوب من أجل مصالحهم والحفاظ على نفوذهم، فضاقت الشعوب ذرعا ففصلوا مؤسسة الدين(الكنيسة) عن الحياة السياسية، وحين أراد الغرب تدمير الشرق بعد قضائه على الشيوعية بسقوط جدار ببرلين، صب اهتمامه على العالم العربي الإسلامي، حيث صدر إليه فكرة تسييس الإسلام، فوجد من رحب بالفكرة واستغل الدين من أجل الدنيا دون النظر إلى أي انتماء ديني أو وطني، وحرص على تحقيق كل ما هو شخصي أو يفيد جماعة بعينها. فباسم حماية المقدسات حرقت كتب الغزالي وابن رشد، وكفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي، وذبح السهروردي، ومات مذبوحا ابن الجعد بن درهم، وعلقوا رأس (أحمد بن نصر) وداروا به في الأزقة وخنقوا (لسان الدين بن الخطيب) وحرقوا جثته، وصلب الحلاج، وحبس المعري، وسفك دم ابن حيان، ، وطبخت أوصال ابن المقفع في قدر، ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه بأبشع أنواع التعذيب، وقتل الطبري، وكفروا (ابن الفارض) وطاردوه في كل مكان. أما في العصر القريب وباسم حماية الدين قُتل الكواكبي واتُهِم بالخيانة لأنه ألح في طلب الحرية للشعب في مواجهة السلطان من خلال كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، وشُهٍر بقاسم أمين واتُهِم بالفجور لا لشيء سوى أنه طلب الحرية للمرأة للتخلص من سلطة وتسلط الرجل في كتابه الشهير تحرير المرأة، وعُزِل واتُهِم بالزندقة علي عبد الرازق الذي طلب الحرية للأدب في مواجهة السلطان في كتابه المعنون "الإسلام وأصول الحكم" الذي يناقش فيه عدة أفكار ويطرح قضية حرية الدين في مواجهة الحاكم ومنها مسألة الخلافة وهل توجد أصلا في الإسلام خلافة؟ وهل هي فريضة أم أنها اختيار من الصحابة قَبِلَ بها الناس بعد وفاة الرسول؟ وهل يوجد نص قرآني صريح لا لبس ولا غموض فيه يقول بالخلافة؟ وقبله فُصِل َ واتُهِم بالإلحاد عميد الأدب العربي طه الذي حارب من أجل حرية الأدب في مواجهة التراث. حاليا، نشهد تكفيريين وصفوا بخوارج هذا العصر، بالفئة الضالة والمارقة أو المُغَرَر بها أو صنيعة استخبارات أمريكية وصهيونية، إنهم أمراء الدم اختصروا الدين في أكل خبز الشعير والنوم على الحصير و لبس ثوب التقصير وخثان الصغير وإرضاع الكبير والتداوي ببول البعير والنحر مع التكبير، ما قدموا الإسلام كغصن زيتون أو حمامة سلام ولا أمن ولا أمان، إنهم عناصر إجرامية تشيع الرعب والإرهاب، وتتخذ من التعصب والتطرف والعنف منهجا و تعتمد قطع الرؤوس وضرب الرقاب دينا، عصابات إرهابية وجماعات إجرامية كانت أسوأ ما خرج في الأمة أمرت بالمنكر ونهت عن المعروف واستحلت الدماء واستباحت المحرمات، استخِفّت بالعقائد وتجاوزت كل الحدود واتبعت الأهواء والشهوات ووقعت في الشبهات، أيقظت الجاهلية وأحضرت ماضيها بالغزو والسبي والاغتصاب كما يقول د. سهيل ذكار، إسلامهم آية السيف "التي يقولون عنها أنها نسخت بين 140 و 200 آية، أي تحريف هذا" وحزام ناسف وبندقية، وأما أنا وأنت أيها القارئ فكفار مرتدون مهدور دمنا وعرضنا وأرضنا وأموالنا لأننا لسنا منهم أو قل لسنا معهم، ففي كتابه "الصادر في 2002 بعنوان الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد" يقول القرضاوي فيهم الصفحة 296 (قبل أن ينخرط في الجحيم العربي) بأنهم : مخترقون من طرف عملاء للقوى الصهيونية والصليبية والمادية، المعادية للإسلام يحَرِكونها من حيث لا تدري، ويضيف بأن الأغلب هو أنهم جهلاء مخلصون يعملون لحساب هذه القوى المعادية من حيث لا يشعرون ولو أن القوى المعادية استأجرت أناسا ودفعت لهم مئات الملايين: ما خدموها بأفضل مما يخدمهم به هؤلاء، في تشويه صورة الإسلام، جهلهم جهل مركب (جهل من لا يدري، و لا يدري أنه لا يدري). تكفيريون مثل منبه الزمن المليء بالأوساخ، فإشارة عقاربه عادة حين تنبه إلى منتصف الليل فيما الإنسانية جمعاء تتناول إفطارها في الصباح، إنهم جامدون طبقاً لتوقيتهم الرديء متأخرون بقرون دون أن يهمهم طبعا أن الإنسانية من حولهم تتحرك، إنهم أشباح من مذبحة التراث وراء قناع مواطنين حداثيين. إنهم حراس أوفياء للمقابر الغير المرئية. إن الذين يسيئون فهم الإسلام هم أخطر عليه من الذين ينحرفون عن تعاليمه كما يقول السباعي، أولئك يعصون الله وينفّرون الناس من الدين وهم يظنون أنهم يتقرّبون إلى الله، وهؤلاء يتبعون شهواتهم وهم يعلمون أنهم يعصون الله ثم ما يلبثون أن يتوبوا إليه ويستغفروه، نحن لا نخشى الذين يفكرون وإن ضلوا لأنهم سيعودون إلى الحق، ولكننا نخشى على الذين لا يفكرون وإن اهتدوا لأنهم سيكونون كالقشة في مهب الريح يشير أحمد الغزالي، وأقول لكم صدقا بأن من يعدكم بالفردوس على الأرض لم ولن يعطيكم إلا جحيما، ومن يفكر بالناس و يريد خدمتهم و هدايتهم وإرشادهم، عليه أن يبدأ بإصلاح نفسه أولاً قبل السعي لإصلاح غيره و خير له أن يقضي وقته بالسعي لإدخال نفسه للجنة، على السعي في إثبات أن غيره سيدخل النار كما يقول شريعتي. في الختام لا تفقدوا الإيمان في إنسانيتكم، الإنسانية هي المحيطات، وإذا كانت أمواج قليلة من محيط قذرة، فالمحيطات لن تصبح قذرة.


0 التعليقات: