بين جنازة باها وفاجعة الفيضانات .. معلقون ينتقدون "تمييز" السلطات
الخميس 11 دجنبر 2014 - 02:03
"لقد وجد عبد الله بواكي له فهل من بواكي لمن قتلتهم الفيضانات"، هكذا عبّر أحد المعلقين وهو ينتقد طريقة تعاطي الحكومة والسلطات مع حادثَيّ قتلى الفيضانات في الجنوب المغربي ووفاة وزير الدولة عبد الله باها، وهي الطريقة التي أثارت مُتتبعين مغاربة رأوا أن أجواء الحداد والتحضير الكبير لجنازة الراحل عبد الله باها، غابت عن التعاطي مع ضحايا الفيضانات التي حبست أنفاس المغاربة لأزيد من 10 أيام، وعاينوا عبر شاشات التلفاز واليوتيوب، أطفالا وكبارا تجرفهم السيول الغاضبة، وجثامين تنقل على الأزبال عوضاً من تشييع يليق بمغاربة سواسية في الانتماء. وخيّمت أجواء حُزن وحِداد شديدين على المغاربة، خلال الساعات الأولى من سماع خبر وفاة وزير الدولة، عبد الله باها، مساء الأحد الماضي بعد حادث دهسه من طرف قطار فوق قنطرة واد الشراط ببوزنيقة، تلتها موجة من التعاطف مع الراحل، الذي وصف بالرجل الحكيم ورجل الدولة المتواضع والنزيه.. وهي الفترة العصيبة التي عاشها المغاربة قبل ذلك بأيام قليلة، بسبب كارثة الفيضانات التي هزت مناطق بالجنوب المغربي، وأزهقت أزيد من 50 قتيلا، لقوا حتفهم غرقا وسط السيول أو ردماً تحت منازلهم المنهارة. وعلق أحد المتتبعين، وهو ينتقد طريقة التعاطي الإعلامي مع الفاجعتين، بقوله "مات 64 مغربي في الفيضانات وكتبتم عنهم قليلا.. مات سياسي وكتبتم العشرات من المقالات عن حياته ومماته عن أصدقائه وأعدائه عن حزبه وعن معارضيه وعن لون وفرامل وركاب القطار الذي قتله.. وخصصتم تغطية خاصة للحديث عن القنطرة التي قتل فيها"، مضيفا أن "64 قتيلا في الفيضانات لا تساوي شيئا أمام السياسيين ومهرجان السينما بمراكش". وانبرى معلق آخر بالرد على التعليق السابق بالقول "للفقيد السيد عبدالله بها ومن قال انه كتبت عليه مقالات أكثر مما كتب على غرقى الفيضانات فالمرحوم يستحق أكتر مقال بل يستحق برنامجا عن سيرته وما قدم لبلدنا من مجهودات"، لتتابع آخرى، وهي متأثرة بحادث القطار، "صحيح لم نتقبل نبئأ وفاة البرلماني الزايدي وخبر وفاته ارقتني لمدة اسبوع اماخبر وفاة السيد باها كانت سببا في اصابتي بانهيار وكانه احد اقاربي.. اقسم بالله انني تاثرت كثيرا.لدرجت انني لم التحق بالعمل يومه الاثنين ". ويرى البعض أن طريقة التّعاطي مع جثامين ضحايا الفيضانات وجثمان الراحل باها طبعها التمييز من طرف المسؤولين، بقول أحدهم، وهو المسمى عثمان، "مات العشرات من المغاربة في الفيضانات ورمي بهم في شاحنة الأزبال لأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.."، قبل أن يتابع "الآن فرعتوا لنا الراس والموت واحد والمسلمون سواسية عند الله لا تفرق بينهم سوى أفعالهم". "لقد وجد عبد الله بواكي له فهل من بواكي لمن قتلتهم الفيضانات او مواطن معزول في نقطة من هذه الارض له بواكي مثله ولكن يزكون أنفسهم والله يزكي من يشاء"، يضيف أحدهم معلقا على الأجواء التي مرت بها جانزة الراحل باها، والتي عرفت تأثرا بالغا من طرف أعضاء الحكومة وحزب العدالة والتنمية، بمن فيهم عبد الاله بنكيران، الذي ظهر عليه التأثر بشكل كبير وواضح، مضيفا "هل تخلوا يوما عن رواتبهم لفقراء المغرب هل يشعرون بمرارة الفقير عندما يفقد ذويه كما شعروا الان هنا في هذه المقبرة الآلاف تشيع المرحوم وفي نقطة غير بعيدة منها فقير لا يجد حتى من يواري جسده التراب". معلق آخر لقب نفسه بـ"مواطن"، أشار إلى ما أسماه الفوارق في الموت، "في المغرب حتى الموت فيها فوارق، كم مات من الناس في الفيضانات ولا أحد تحدث فمات هذا الرجل الآن وأنسانا في العشرات ممن ماتوا في الفيضانات"، مشيرا إلى أن المساواة لا تكاد تجد لها مكاناً في المغرب حتى داخل المقابر، "لا مساواة في المغرب حتى بعد الموت، هناك مقبرة خاصة بالوزراء، تجدها نظيفة ولها عدد كبير من الحراس... أما مقبرة ولاد الشعب تكون مثلها مثل المزبلة ومليئة باللصوص والمتسكعين، اللهم هذا منكر".
0 التعليقات: