اخر المواضيع

حصار غزة وأفول الدرع الخليجية !







أين اختفت "الدرع الخليجية" التي يوم دخلت البحرين فوق الدبابات اﻷمريكية الصنع وهي تلوح بإشارة النصر ويفخر إعلامها بالانتصار؛ نصر داحس على الغبراء ، وتذكرنا بالاحتلال الدموي من طرف الغزاة من مغول العصر لبلاد الرافدين. هنا يجرني هذا المشهد للتساؤل عن التصرف الذي يوحي من صورته بأنه انتصار ، الانتصار على من ؟ هل هو انتصار على الحق والمساواة ، أم هو انتصار على العدل والحريات المسلوبة من إخواننا المستضعفين الرافضين لحكام الاستبداد والتبعية؟ لماذا غابت العضلات الفوﻻذية بل وانعدمت لديهم هاته الشجاعة والبطولة وبنفس الجرأة (بل الوقاحة) والتصرف بنفس الطريقة المستفزة ﻹخوانهم في العروبة والدين من مواطني محمية البحرين ؟ لماذا أطْبق هؤﻻء الجبناء في صمتهم؟ خدام المشروع الرجعي القروسطي المتخلف. هل هو نصر للدفاع عن الطغيان والتسلط القهري على الشعوب المستضعفة من طرف حكام الجبر العشائري أم هو تكريس للعبودية وتشبت بالتدني الخلقي وبأساليب القهر المقيت؟ أم هو تزلف ﻷنظمة وإرضاء للطغمة المستفردة بالسلطة والمتحكمة في التشريعات والقوانين المنسوجة أصلا على المقاس. والتي يُخشى عليها أن يتم كنسها مع أصحابها عاجلا أم آجلا بإذن الله وبإرادة شعوب كسرت حاجز الخوف الوهمي، مع بزوغ شمس الحريات و تململ الشارع العربي لنفض غبار التبعية والقطع مع عهد الحجر والحماية. لماذا ﻻ تتململ تلك اﻵلة العسكرية المتحكم فيها عن بعد ب"الريموت كنترول"، من العواصم الغربية والبيت اﻷبيض وتل أبيب ، بل شلت حركات هاته الدرع ، تجاه حصار غزة ولم تجرؤ على رفع اليد ملوحة بشارة النصر المزعوم والمدعوم من طرف اﻷعداء، عند لعلعة الرصاص الصهيوني على تخوم غزة أو الآن حيث يخضع أهل غزة لحصار لاإنساني شامل. لقد شُلّت تلك الأيدي، عندما صبت القنابل العنقودية فوق رؤوس العزل اﻷبرياء من سكان القطاع ؛ شلت تلك اﻷيادي البلاستيكية عند استباحة الغاصبين ﻷرض ثاني الحرمين ، لماذا أصاب هؤﻻء الخرس والعمى عندما تعلق اﻷمر بالعدوان من طرف المحتل الصهيوني على إخواننا في أرض المقدس ومهبط اﻷنبياء ؟ أليست غزة أولى بالدفاع عن اﻷرض والعرض من جانب هاته الجيوش التي لا تقوم بأي فعل غير قمع شعوبها وإذلالهم. أليست غزة من يستحق استخدام تلك اﻷكوام من اﻷسلحة المكدسة في الثكنات حتى أصابها الصدأ ولم تعد صالحة إﻻ للبيع في سوق الخردة ؟ تلك هي اﻷسلحة التي استنزفت أموال الفقراء من شعوبنا على حساب قوتنا اليومي وتعليمنا المتدني وأحوالنا المريضة باستمرار، وصحتنا المنهوكة على الدوام؟ كل هذا لم يحرك فيهم الغيرة والنخوة، على اﻷخوة في العروبة واﻹسلام، ولم يوقظ فيهم الحس اﻹنساني حتى ، أم على قلوبهم أقفالها ؟ أين توارت عن أعيننا تلك الجيوش الجرارة المستهلكة للطعام الكثير والنوم الطويل على فراشها الوتير بعد ما قامت باستعراض عضلاتها على بني جلدتها من مستضعفي البحرين ومستأسدة على اﻹخوة من ضعفاء الجوار الخليجي. وفي المقابل اﻵخر تحولت هاته الدرع إلى قزم أمام اﻷمريكان و نعامة تدفن رأسها في كثبان من التخلف والجهل ، مشلولة المفاصل واﻷعضاء أمام الصهاينة ، بل أكثر من ذلك عكسوا اﻵية فأصبحوا رحماء مع بني صهيون أشداء على إخوانهم في الملة والدين والعروبة ووحدة المصير. لقد قست قلوبهم فصارت كالصخر بل هي أشد قسوة منه ، وإن من الحجر لما يشقق فيخرج منه الماء ، وإن منها لما يهبط من خشية الرحمان. بئس الصنيع هو صنيعهم وأمثالهم من المتخاذلين المتاجرين بقضايا أمتنا وعقيدتنا؛ متواددون مع اﻷعداء المتربصين لضرب وحدتنا، ومتحالفون مع أعداء اﻹنسانية من الإرهابيين الصهاينة، يخطبون وُدّهم وهم ﻻ يعلمون أو باﻷحرى ﻻ يفقهون أن هؤﻻء اﻷعداء ﻻ يرقبون فيهم إلّا وﻻ ذمة. إن الشعب الفلسطيني في عموم الأرض المحتلة وخصوصا في غزة يعاني الويلات جراء معاناته من الحصار؛ بردا وجوعا وغيابا للمأوى بعد العدوان الأخير عليه، وجيوش العرب لا تتقن لغة تحرير هذا الشعب ومساندته، لأنها لم تتعود على ذلك ، ديدنها قمع شعوبها وخدمة مصالح أسيادها في الخارج، فلا نامت أعين الجبناء.


0 التعليقات: