صندوق النقد الدولي يحذر المغرب من الفساد وبطء الإدارة
الثلاثاء 24 فبراير 2015 - 11:00
بعد أن صيغت أغلب التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية بلغة الإشادة بالإجراءات الحكومية المرتبطة برفع الدعم عن المحروقات وتقليص نفقات المقاصة، اختار نفس الصندوق أن يوجه تحذيرا للحكومة بكون الاقتصاد مازال يواجه عدة مخاطر منها ما هو داخلي متعلق بتراجع الداخلي، وما هو خارجي متمثلا في إمكانية ارتفاع أسعار النفط والوضعية الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب. وعلى الرغم من توقع الصندوق قدرة المغرب على تحقيق نسبة نمو قد تصل إلى 4,5 في المائة خلال السنة القادمة، إلا أنه ربط هذا النمو بارتفاع الطلب الخارجي، وعودة الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، لذلك فقد دعت نفس المؤسسة المالية، المغرب إلى عدم الارتكان إلى التوقعات الاقتصادية المبشرة بسنة اقتصادية "جيدة"، محذرة إياه من "الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يمر منها الشريك الأوروبي". كما ألح صندوق النقد الدولي في مذكرته الأخيرة على ضرورة التعامل بـ"صرامة" مع ديون المغرب، والعمل على تخفيض نسبة الديون، ذلك أن المغرب يعتبر البلد العربي والإفريقي الأول من حيث نسبة المديونية البالغة 64 في المائة من الناتج الداخلي الخام. ولم يتوقف صندوق النقد عند هذا الحد بل إنه دق ناقوس الخطر بخصوص مجموعة من الممارسات غير المساعدة على تحسين مناخ الأعمال في المغرب ومن بينها الشفافية في تدبير الشأن العام والحكامة الاقتصادية، وطلب من الحكومة أن تعمل على إيجاد حل للتعقيدات الإدارية التي تطبع الإدارة المغربية بمختلف مرافقها، مشيرا في السياق ذاته إلى ضرورة محاربة حكومة عبد الإله بن كيران للفساد. المذكرة التي غلبت عليها لغة الصرامة عوض كلمات الإشادة التي تعود المغرب تلقيها من صندوق النقد الدولي، أكدت على ضرورة العمل من أجل تخفيض نسبة البطالة ومستوى الفقر المستشري، رغم أن المؤسسة أقرت بأن المغرب بذل مجهودا للتقليص من ظاهرة البطالة. وفي قراءته لهذه المذكرة الجديدة لصندوق النقد الدولي، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن هذه المذكرة ما هي إلا تعبير عن التوجه الأمريكي الاقتصادي اتجاه المغرب، على اعتبار أن واشنطن أصبحت تراهن على المغرب للحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي في منقطة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. ولم يستغرب الكتاني من مضامين مذكرة صندوق النقد الدولي، "لأنها تعكس التوجه الأمريكي اتجاه المغرب"، فأهمية المغرب بالنسبة لواشنطن مقرونة بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وهذا الاستقرار "لن يستمر إلا من خلال محاربة الفساد والفقر وإيجاد حل للبطالة" يقول الخبير الاقتصادي الذي أكد أن التوصيات الأخيرة لصندوق النقد الدولي "هي توصيات في صالح المغرب لأنها تضع يدها على مكامن الخلل في الاقتصاد المغربي".
0 التعليقات: