مؤرخ يرصد دفاع مغاربة فلسطين عن القدس والصحراء
السبت 14 فبراير 2015 - 16:40
أكد عدنان أبو دية، الخبير الفلسطيني في التاريخ والآثار، أن علاقة المغاربة بفلسطين ضاربة في جذور التاريخ، إذ أن المغاربة دخلوا القدس الشريف، ومكثوا فيه قبل مجيء القائد الفاتح، صلاح الدين الأيوبي. وأضاف أبو دية، الذي كان يتحدث في ندوة نظمها مجلس الجالية بالمعرض الدولي للكتب بالدار البيضاء، أن رحلة المغاربة للقدس مرت بثلاث مراحل، الأولى كان المغاربة يمرون بالقدس في اتجاه مكة، ولما يعودون بعد قضاء مناسك الحج، يعرجون على القدس الشريف، ومنهم من يفضل الاستقرار بجانب المسجد الأقصى المبارك. وأما المرحلة الثانية، حسب أبو دية، فتتجسد في رحلة أهل العلم من المغاربة إلى القدس والاستقرار هناك، حيث أسسوا مساجد ومدارس وزوايا صوفية لا يزال بعضها شاهدا على الآثار الفنية والعلمية لمغاربة فلسطين، حيث إن عمر المجرد، الفلسطيني من أصل مغربي، له زاويتان، الأولى في الخليل والثانية بالقدس الشريف. المرحلة الثالثة لرحلة المغاربة إلى فلسطين، والاستقرار إلى جانب المسجد الأقصى، تجد مبررها في الذهاب إلى فلسطين للجهاد لتحرير القدس من نير الاحتلال الصليبي، وفي هذا الصدد يذكر أبو دية أن صلاح الدين الأيوبي دام استعداده من أجل تحرير القدس 17 سنة. وتابع المؤرخ أن صدى دعوة الأيوبي وصل إلى المغرب الأقصى، حيث وصلت أعداد كبيرة من المتطوعين المغاربة إلى المشرق العربي للمشاركة في تحرير القدس من الصليبيين، إذ قدر عدد الجنود المغاربة ما يناهز 20 في المائة ضمن جيش الأيوبي. المغاربة والحركة الثقافية بفلسطين وساهم المغاربة في فلسطين في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية، والتي أسس لها العلماء المالكية، حيث إن إقامة المغاربة في "حارة المغاربة"، بالنظر إلى قيمة الأفضلية التي أطلقها عليهم الأيوبي دون غيرهم، جعلت مغاربة فلسطين يتفوقون في نشر العلم والمعرفة والذود عن المسجد الأقصى. "ولما سئل صلاح الدين الأيوبي عن سبب إقامة المغاربة في "الحارة"، قال لهم "لقد أسكنت من يفتتون بالبحر، ويفتكون بالبر، وجعلتهم في أضعف نقطة"، وذلك في دلالة على بسالة وشجاعة مغاربة فلسطين" يورد أبو دية ضمن ذات الندوة. ويضيف الخبير أن الحركة الفكرية والثقافية التي أسهم المغاربة في تنشيطها وترشيدها بعد إحياء المذاهب الأربعة ومسح المذهب الشيعي، توجت بناء الكثير من المدارس والمساجد بفلسطين، حيث تم هدم 1200 مسجدا بعد عام 1948 وتحويلها إلى خمارات وملاه وسجون من لدن الاحتلال الصهيوني. وتطرق الخبير الفلسطيني في التاريخ، إلى أوقاف المغاربة في القدس الشريف قرب حائط البراق، وهي بنايات قديمة يرجع البعض منها إلى عهد الدولة المرينية، وتوجد خارج السور قرب مقبرة المسلمين بقعة أخرى مساحتها 400 متر مربع. وأشار المتحدث إلى أن الاحتلال الصهيوني أقدم على هدم 270 ملكا وقفيا حتى نهاية عام 1977، ولم يبق منها إلى الآن سوى أربع بنايات، مبرزا أن الاحتلال الإسرائيلي كان ينوي هدم مسجد المغرب، فاجتمع مغاربة فلسطين بالقدس الشريف لترميم المسجد وتبييضه والاعتكاف فيه.
ويُشار إلى أن عدد المغاربة المقيمين بالقدس يبلغ 2740 فردا يتوصلون بإعانات سنوية من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. مغاربة فلسطين أما يوسف حاجي، والذي قام بتنشيط الندوة المخصصة لمغاربة فلسطين، فقد تطرق إلى تعلق مغاربة فلسطين بالمغرب بالرغم من المآسي التي يعيشونها جراء الاحتلال الخانق، متطرقا إلى زيارته إلى فلسطين رفقة مجموعة من جمعية العمال المغاربة في فلسطين. وذكر حاجي أنهم لما وصلوا إلى مدينة الخليل، التي يبلغ عدد سكانها ما يناهز 100 ألف نسمة، والتي كانت محاصرة من قبل الاحتلال الصهويني، وجدوا مغاربة فلسطين، وفي أجواء الاحتلال والحصار، ينظمون ندوة حول "الجذور التاريخية لمغربية الصحراء". وفضلت ثريا الشاد جاموس، المحامية المغربية والمتزوجة بقاض فلسطيني، أن تبدأ كلمتها شعرا يتحدث عن التعدد الثقافي الذي يسم المغرب، ولفتت إلى أنها لا تشعر بالغربة في فلسطين أبدا ما دام يوجد إلى جانبها أكثر من 10 آلاف مغربي في فلسطين. وتحدثت إيمان الشاد، والحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة السريون، وهي نجلة ثريا جاموس، عن موقع المغرب في قلوب كل الفلسطينيين، وقالت " أنا مغربية فلسطينية، حفظت النشيد الوطني المغربي قبل أن أحفظ النشيد الفلسطيني".
0 التعليقات: