هسبريس - هشام تسمارت (صور منير امحيمدات)
الثلاثاء 17 فبراير 2015 - 22:30
النحوُ الذي يتناولُ به الإعلامُ المغربيُّ المرأة َوقضايَاها، لا يزالُ متأرجحًا بين نقلِ صورة نمطيَّة ترهنُها بأدوار تقليديَّة، وبين بروز الحاجَة إلى تغيرٍ سياسيٍّ ومجتمعِي، يكفلُ الرقيَّ بوضع المرأة، قبلَ أنْ يقدمَ عنها تصوراتٍ ورديَّة، كانتْ تلكَ المناحِي التِي سلكها نقاشٌ رعتهُ منظمة البحث عنْ أرضيَّة مشتركة في الربَاط حضرهُ عددٌ من الباحثِين. الباحث والأستاذ في المعهد العالِي للإعلام والاتصَال، عبد الوهَّاب الرَّامي، الذِي أطَّر اللقاء، مساء اليوم، نبَّه إلى وجود أزمة خطاب حول صورة المرأة؛ بين خطابٍ وعظِي، وآخر معيارِي يحددُ ما ينبغي القيام به منْ عدمه، في الوقت الذِي يستكينُ فيه الخطاب البراغماتِي إلى الوضع القائم ويقبل به كيفما اتفق.

المرأة في المغرب يجرِي تناولُ حضورها، بحسب الرَّامي، من جوانب أربعة ممثلة في صفتها ربَّة بيت، وتواجدها داخل الأسرة، وفي إطار العمل، كما في الشارع، في حين أنَّه من غير المنصف حصرها في جانبٍ واحد. أمَّا الأداء المهنِي الذِي يثارُ فيه غالبًا تقديمُ صورةٍ سلبيَّة عن المرأة، فيتساءلُ الباحث إزاءهُ ما إذا كان الصحفيُّ يعكسُ فقط ما هُو كائن، ولا يتخطَّاهُ من باب التمييز الإعلامِي الإيجابِي، إلى غربلة تقدم صورة المرأة على النحو المطلوب، بيد أنَّ السؤَال الذِي يظلُّ مطروحًا هو كيف يمكن أنْ تجرِي تلك المقاربة.

ولفتت الباحثة والمستشارة في النوع الاجتماعِي، ثورية العمارِي، إلى أنَّ الصور النمطيَّة التي يجرِي الترويج لها في الإعلام سيما في المسموع والمرئي منها، يجعلها كما لوْ كانت حبيسة المطبخ أوْ خادمة لا تهتمُّ سوى بشؤُون في البيت، بالرُّغم من وجود تقدمٍ في الواقع وتلاحق نجاحات نسائيَّة لا تُولى الحظَّ نفسَه منْ الإبراز. تبعًا لذلك فإنَّ صورة المرأة في الإعلام لا تعكسُ الواقع، تردفُ العمرِي. ولئن كانت جهُود حثيثة قدْ بذلت في سبيل تحسين وضع المرأة في الإعلام بالمغرب، سواء من خلال الميثاق الوطني ذِي الصلة، أوْ المرصد، إلَّا أنَّ لا تقدمَ يبدُو محرزًا في الميدان، بحسب الصحفي الباحث في الإعلام، صافي الناصري، الأمر الذِي يقود إلى مساءلة السبب في عدم مراوحة المكان.

ممَّا يعينُ على تبين سبب الجمود، يوضحُ الناصري، كون الإعلامِي تابعًا لما هُو سياسيٌّ، وما دامت سياسة المرأة المقترنة بالمرأة غير جليَّة، فإنَّ من البديهي أنْ تظلَّ الاختلالات المرتبطة بتناولها قائمة "الدُّستور المغربي كان خطوة متقدمة من خلال قوله بسمو المواثيق الدوليَّة، لكنَّه عاد في المقابل إلى رهنِ الأمر بثوابت المملكة التي تدخل المرجعيَّة الإسلاميَّة ضمنها، نحنُ لسنا ضدَّ المرجعيَّة الإسلاميَّة، لكنَّنا نستحضرُ الوجه الذِي تأوَّل عليه". وعنْ تسخير المرأة للإثارة في الإعلام، يقول الصحفي عبد اللطِيف فدواش، إنَّ تناول حوادث عنف كثيرة تتعرضُ لها المرأة في المغرب، لا يجرِي في الأحيان سوى للإثارة، أوْ مع إيرادهِ بصيغةٍ تسيءُ إليها وتحملها المسؤوليَّة.
0 التعليقات: