اخر المواضيع

المغرب وفرنسا يوسعان تعاونهما الاقتصادي نحو جنوب الصحراء







لم يغادر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المغرب إلا وقد حصل على تأكيد من الحكومة المغربية على أن باريس مازالت وستبقى الشريك الاقتصادي الأول للمملكة، وذلك عقب اللقاء الذي جمعه بكل من وزير التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، أعقبه لقاء ثاني مع محمد بوسعيد وزير الاقتصاد المالية. بوابة فرنسا نحو إفريقيا وقال رئيس الدبلوماسية الفرنسية بعد انتهائه من الاجتماع المغلق الذي جمعه بمولاي حفيظ العلمي، إن "القضية الصناعية والاقتصادية كانت حاضرة خلال هذا اللقاء خصوصا وأن المغرب وفرنسا يشتغلان كثيرا على تعزيز تعاونها الاقتصادي"، مضيفا بأن التحدي الحالي "هو الرفع من مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين" على الرغم من كون الشق الاقتصادي لم يتأثر بالأزمة بين الرباط وباريس والتي دامت لأكثر من سنة. وظهر من خلال تصريحات الوزير الفرنسي على أن فرنسا أصبحت تراهن هي الأخرى على المغرب حتى يكون بوابة عبور للشركات الفرنسية نحو القارة الإفريقية، خصوصا وأن باريس أصبحت متوجسة من التحركات الاقتصادية لكل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية من أجل السيطرة على السوق الإفريقية. وأكد الوزير على أنه اتفق مع نظيره المغربي على "التوجه سويا نحو القارة الإفريقية خصوصا وأن المغرب له علاقات مميزة مع الدول الإفريقية"، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا التي لها وجود اقتصادي وأمني قوي في عدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وأضاف نفس المتحدث على أن الشراكة بين المغرب وفرنسا "ستكون مربحة بالنسبة للطرفين وكذلك بالنسبة للدول الإفريقية التي سنستثمر فيها". وعبر فابيوس عن إعجابه بالمخططات الاستراتيجية التي يتوفر عليها المغرب لتعزيز حضوره في القارة الإفريقية، "وهي مخططات مشجعة وتثير الإعجاب"، حسب توصيف لوران فابيوس. وكشف الوزير الفرنسي على أنه اتفق مع مولاي حفيظ العلمي على المجالات التي سيشملها التعاون الاقتصادي بين البلدين، سواء تعلق الامر باستثمارات فرنسية بالمغرب، أو بالمشاريع المشتركة بين فرنسا والمغرب، إلى جانب وضع سقف زمني لتحديد هذا الاتفاق. مفاجآت كبرى من جهته أعرب مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، عن تفاؤله بخصوص مستقبل العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا بل إنه وعد "بمفاجآت كبرى فيما يخص التعاون بين البلدين"، وأكد العلمي على أن لقاءه بفابيوس كان من أجل معرفة الطرق الأنجع الممكنة من "تطوير حضور رجال الأعمال المغاربة والفرنسيين في القارة الإفريقية". ومن بين النتائج التي أفضى إليها لقاء العلمي بالوزير الفرنسي هو وضع "خارطة طريق ممتدة على الأشهر القادمة ومحددة بجدول زمني دقيق"، موضوعها هو تطوير التعاون بين البلدين خصوصا على مستوى الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، والانطلاق نحو السوق الإفريقية، مؤكدا في السياق ذاته على أن هذه الخريطة "ستقدم قيمة مضافة بالنسبة للاقتصاد المغربي وكذلك الفرنسي". وعلى الرغم من الأزمة التي عصفت بالعلاقات بين البلدين خلال السنة الماضية، إلا أن العلمي أكد على أن الحكومة حافظت "على مواصلة دعم ومرافقة المقاولات الفرنسية بالمغرب"، وهو نفس الدعم الذي قدمته الحكومة الفرنسية للمقاولات المغربية، حسب تصريحات المسؤول الحكومي. فرنسا "الشريك التاريخي" وزير الاقتصاد والمالية أكد على أن الزيارة التي قام بها فابيوس إلى المغرب جاءت من أجل "إعادة الدفء إلى العلاقات المغربية الفرنسية بما فيها العلاقات الاقتصادية"، مؤكدا على أن فرنسا مازالت هي الشريك الاقتصادي الأساسي للمغرب، على الرغم من سعيه لتنويع شركائه الاقتصاديين. ووصف بوسيعد فرنسا بكونها "الشريك الاقتصادي التاريخي للمغرب"، نظرا للحضور الاقتصادي القوي لفرنسا بالمملكة، إلى جانب دورها في الوقوف على مصاحبة مشاريع مهمة في المغرب كما هو الحال بالنسبة لمشروع القطار الفائق السرعة TGV، وأيضا مساهمة فرنسا في تمويل عدد من المشاريع "المهيكلة في المغرب". ولم يفت بوسعيد أن يؤكد بدوره على أن المغرب يسعى إلى الانفتاح الاقتصادي على دول إفريقيا جنوب الصحراء، بشراكة مع فرنسا، وهو ما يشير إلى أن فابيوس جاء برسالة اقتصادية واضحة وهي أن فرنسا تعول على المغرب من أجل الانفتاح على الأسواق الإفريقية.


0 التعليقات: