اخر المواضيع

باحثٌ روسي: موسكُو تريدُ الاضطلاع بدور أكبر في نزاعِ الصحراء







اهتمامٌ متزايدٌ باتتْ تبدِيه موسكُو بنزاع الصحراء بموازاة انخراطهَا الكامل في بعض نزاعات المنطقة العربيَّة، كمَا هُو الشأن بالنسبة إلى الأزمَة السُّوريَّة، ذاكَ ما يرصدهُ الباحثُ والكاتب الرُّوسي، فيتالِي نومكِين، مدير معهد الدراسات الاستراتيجيَّة والسياسيَّة في موسكُو. الباحث الذِي يشغلُ عضويَّة أكاديميَّة العلُوم في روسيا، أورد في تحليلٍ لهُ بصحيفة "ألمونيتُورْ" أنَّ بالرغم منْ استئثار ما يحصلُ في سوريا واليمن وليبيا، بالانتباه الإعلامي، وحظوته بغالبيَّة الجهُود الديبلوماسيَّة المبذولة، بالنظر إلى فداحَة الوضع، إلَّا كونَ نزاع الصحراء أحدَ أقدم الصراعات التي لمْ يجر الاهتداء فيها إلى حلٍّ، يحشدُ الانتباه، لقدرته على الاشتعال، في منطقةٍ تضمُّ مهمًّا من المصالح الغربيَّة. ولئنْ لمْ تكن الزيارة التِي قامَ بها وفدٌ من البوليساريُو، دُون دعوةٍ منْ جهة رسميَّة في روسيا، في الآونة الأخيرة، قدْ حظت بالقراءات الكافية، فإنَّ الباحث يرى في حلُول كلٍّ منْ محمد خدَّاد، ومنسق البوليساريُو مع الأمم المتحدَة رفقة قياديين آخرين، باستضافة معهد الدراسات الشرقيَّة، تظهرُ اهتمامًا صريحًا بالملف. ويقُول الباحث إنَّ روسيا تروم الاضطلاع بدورٍ أكبر في نزاع الصحراء، حتى تضمنُ تأثيرًا روسيًّا في حال آل الملفُّ إلى تطوراتٍ مهمَّة خلال السنوات القادمَة، وذلك من خلال فتح قنوات اتصال بمع ختلف الأطراف، وإنْ لم يكن موقف موسكُو يخرج عنْ دعم المساعِي المبذُولة في التفاوض برعاية الأمم المتحدَة. وإذَا كان من شأن استقبال وفد البُوليساريُو أنْ يزعج الرباط، التي ترى أبواب موسكُو مشرعة أمام خصومها، فإنَّه منْ الخطأ الاعتقاد، بحسب الباحث، أنَّ إلغاء الزيارة التي كانت مقررة لملك المغرب إلى روسيا، وراء "تحول رُوسي" مفترض منْ الملف، مرجحًا أنْ يكُون حلول الوفد بالعاصمة الرُّوسية عاديًّا في نطاق الحملة الديبلوماسيَّة التي ألفت البُوليساريُو القيام بها، كلَّ عام، مع اقتراب عرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدَة على أنظار مجلس الأمن، أبريل الحالِي. وينبهُ الأكادِيميُّ الرُّوسي ديبلوماسية بلاده إلى ضرورة الحرص على ديمومة علاقاتٍ طيبَة بكافَّة بلدان شمَال إفريقيا، في التعاطِي مع الملف، سيما أنَّ الجزائر التِي تشكلُ حليفًا لروسيا في المنطقة، تدعمُ البُوليساريُو بلا هوادة في مطامحهَا الانفصاليَّة، وستنزعجُ إذَا ما استشعرتْ ميلًا روسيًّا إلى المغرب. ويعرجُ الباحث على تاريخ العلاقات المغربيَّة الرُّوسية، ليتوقفَ عندَ محطَّة 1777 وعرض السلطان محمد بن عبد الله الثالث مقترحًا على الامبراطورة الرُّوسيَّة كاترينا العُظمَى، مقترحًا لإقامة علاقاتٍ تجاريَّة، كمَا أنَّ القنصليَّة العامة لرُوسيا في طنجَة افتتِحَتْ سنَة 1897. وحتى إنْ لم تكن قضيَّة الصحراء قدْ صارتْ على درجة عالية من التوتر بعد، شأن ملفاتٍ يتدخلُ فيها الغرب وروسيا على حدٍّ سواء، فإنَّه ليس جليًّا بحسب الباحث، ما إذا كان النزاعُ سيوحدُ مواقف الغرب وموسكُو كما حصل في ملف الكيماوِي السُورِي والنووِي الإيرانِي، أمْ أنَّ مواقف الطرفينْ ستتجهُ إلى التصادم. ويخلصُ الباحثُ إلى أنَّ في غير صالح رُوسيا أنْ تشتعل حربٌ في منطقة شمال إفريقيا بين المغرب والجزائر، أوْ أنْ تجدد المواجهة بين البُوليساريُو والمملكة، حيثُ سيصعبُ موسكُو إذَا ما بلغتْ الأمور ذاكَ المستوى من التوتر أن تبقيَ على علاقاتها متوازنةً مع الجزائر والمغرب، في الآن نفسه. ولا يغيبُ الوازع الاقتصادِي عنْ العلاقات بين الرباط وموسكُو، يقول الأكاديميُّ الرُّوسي، لافتًا إلى حجم الاستثمارات التِي وظفتها المملكة في أقاليمها الجنوبيَّة، وحجم صادرات الفوسفاط التي تستخرجُ منها، والبالغة زهَاء 2.4 مليُون طن، بالرُّغم منْ خوض البُوليساريُو حملةً متجددة في الخارج، تتحدثُ فيها عنْ استغلالٍ غير مشروع للثروات في منطقة لمْ يجر الحسمُ بعد في النزاع المحتدم حولها.


0 التعليقات: