هل يغادر الوزير الشوباني موقعه الحكوميّ عقب التطورات الأخيرة؟
الأربعاء 15 أبريل 2015 - 17:00
منذ إعلان إعفاء محمد أوزين من وزارة الشباب والرياضة شهر يناير الماضي، وأخبار كثيرة تتداول عن تعديل حكومي وشيك يجعل المغاربة أمام النسخة الثالثة من حكومة بنكيران، ليظهر اسم الحبيب الشوباني مؤخرًا، كواحد من الوزراء المهددين بالخروج من الحكومة، لا سيما مع ما ترّدد عن توتر علاقته ببنكيران. الحبيب الشوباني، الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وجد نفسه خلال الأشهر الماضية في مواجهة مجموعة من التحديات الكبيرة، ليست أخبار قرب زواجه من الوزيرة سمية بنخلدون إلا واحدة من تجلياتها، فقد حُرم الحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي ترعاه الوزارة من الحصول على الرعاية السامية، رغم أنه كلّف الدولة 17 مليون درهم منذ إطلاقه عام 2013، ممّا اعتبر مؤشرًا على غضبة ملكية على الشوباني. وممّا زاد من التكهنات حول توتر علاقة عبد الإله بنكيران بالوزير المذكور، صمتُ رئيس الحكومة في الآونة الأخيرة، إذ لم يصدر عنه ما يدافع به عن الشوباني، رغم تعرّض هذا الأخير لمدفعية ثقيلة من الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، عندما وصفه بـ"مشتت الأسر". ولم يستبعد المحلل السياسي عبد الصمد بلكبير خروج الحبيب الشوباني من الحكومة في التعديل المرتقب، معتبرًا أن "مرتزقة العمل الجمعوي، الذين يحاربونه، تسببوا له في أزمة مع القصر الملكي، ممّا أفضى إلى سحب الرعاية الملكية عن الحوار الوطني، وإلى فرض ضغوطات كبيرة على رئيس الحكومة لأجل التضحية بالشوباني". وأضاف بلكبير، في تصريح لهسبريس، أن الأداء العام للشوباني داخل الوزارة كان جيدًا، خاصة مع قراراته الشجاعة وعمله مع مسؤول سياسي يحظى بمصداقية هو التقدمي إسماعيل العلوي، لذلك بحث له معارضوه عن ملفات تبقى شخصية أكثر منها عامة، مستطردًا بأن هناك "اتفاقًا ضمنيًا بين رئاسة الحكومة والقصر الملكي لإسقاط الشوباني دون الحديث عن الأسباب الحقيقية لذلك". غير أن حتى قرار تغيير الشوباني بوزير آخر لن يكون سهلًا، إذ سيكون لزامًا على بنكيران، إن أراد أن يحافظ حزب العدالة والتنمية على هذا المنصب الوزاري، أن يعود إلى المجلس الوطني للحزب، لأجل اختيار خليفة للوزير المذكور، وذلك في وقت تؤكد فيه مصادر من داخل حزب العدالة والتنمية، أن فكرة التخلّي عن الشوباني غير موجودة، وأن التعديل الحكومي سيكون جزئيًا ومحدودًا. ولم يتوقف النقاش في الآونة الأخيرة عن مجرّد التضحية بهذا الوزير من عدمها، بل امتد للحديث عن صواب جرّ الحياة الشخصية للحبيب الشوباني وسمية بنخلدون إلى الفضاء العام. وقد انصب النقاش أساسًا حول أخلاقية التداول في قرار خطبة وزواج وزيرين داخل الحكومة، بين معترض على ذلك بدعوى أنها حياة شخصية، ومشجع للنقاش بمبرّر أن الأمر يتعلق بشخصيتين عامتين. "مبادئ العمل الإعلامي تقتضي عدم الخوض في الحياة الخاصة للأشخاص. غير أنه عندما يتعلّق الأمر بحياة أشخاص عموميين، يمكن الحديث عن واقعة مهمة جرت فيها على شكل خبر عام، شرط عدم الإغراق في التفاصيل، وعدم استغلال فجوة كونهم شخصيات عامة لضرب حياتهم الأسرية" يقول عبد اللطيف بنصفية. ويضيف أستاذ الصحافة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال أن الإعلام يخدم مصلحة الإنسانية وليس العكس، وأن كلّ إفراط في اقتحام الحياة الشخصية، لا يضرّ فقط بالمعني بالأمر، بل بأسرته ومحيطه، مبرزًا أنه على الإعلامي عدم الانسياق وراء المعارك السياسية الضيقة التي تستعمل أسلحة غير متفق عليها. ويتابع بنصفية في تصريحات لهسبريس أن الشوباني وبنخلدون لم يخرقا القانون بزواجهما إن صحّ هذا الخبر، كما أن القانون المغربي لا يمنع التعدد وإن كان يقيّده، وبالتالي، فعدم الاتفاق مع قناعات الوزيرين، لا يجب أن يشكّل مطية لضرب حياتهما الخاصة، يقول المتحدث.
0 التعليقات: