اخر المواضيع

الزعيم شارلي وتجارته في الأموات؟







كلكم مع شارلي، وأنا وأنت الذين ندعو إلى المحبة ولا نفرق بين المطبوعات ونحتفل كل عام بالورق ولذته ونستنشق رائحته العطرة. من يسمع صوتنا ويشعر بحيادنا الإنساني ، هل هناك فعلا من ينصت إلى صوت الضمير حتى يبزغ الفجر صافيا ؟ أنا لا أختلف معك في عشقك وخضوعك الأسطوري والبوهيمي لزعيمك شارلي لكن يارفيقي اقترب لتشتم رائحة نتنة تفوح من هذا الورق الكريه لهذه المطبوعة التي تريد أن تبني مجدها على صفاء رجال عظام في التاريخ . ما أتعس المجد عندما يكون بنكهة سادية وبربرية وبحس تجاري يبيع كل شيء حتى وجوه الأموات الطاهرة . شهوة القتل الرمزي من طرف الزعيم شارلي لرموزنا والتخطيط الممنهج لتصفية الإرث الإنساني عامة والإسلامي خاصة هو توجه أصولي متطرف يعكس نزعة ألا تصالح مع الآخر وخصوصا عندما يكون من العائلة المسلمة. العد الأخير الذي سيصدر هذا الأسبوع والذي يحتوي على صور كاريكاتير للرسول الكريم وهو يبكي ويتأسف على أتباعه ، بالإضافة إلى صور وهو عار بطريقة مكشوفة ومثيرة للسخرية هل هذا توجه للتصالح ووقف زحف الكراهية والانتقام بين المجلة و مسلمي العالم ؟ لقد خرج كل محبي حرية الإبداع في العالم يصرخون ويرعدون ويمطرون صخرا وحديدا لمرتكبي الجريمة وكلهم يقولون بصوت واحد "كلنا شارلي" وهذا موقف نبيل من باب السماء فوقنا والأرض تحتنا، وكذا احتراما لشرعية الصحافي باعتباره مؤرخ اللحظة كما يقول ألبير كامي ولكن ماذا لو تحول إلى مؤرخ في الماضي بدون حياء ؟ ماذا سيقول الآن مشجعي فريق الزعيم شارلي والذين أدرفوا دموع الحداثة والإستقلالية عندما ستنزل هذه الصور كالزلزال على رؤوسهم و التي تضرب كل الأدبيات والأخلاقيات المتعارف عليها عالميا في تراث صاحبة الجلالة؟ إنهم يقصفون الرأسمالي التاريخي للإعلام ومبادئه الخلاقة باسم حرية الإبداع. إنكم ترفعون شعار " أن المسلمين لهم حساسية مفرطة من الإبداع " ومتى غضب يوما المسلمين من شكسبير ومن بيتهوفن ومن كافكا ومن فيكتور هيجو وسارتر واللائحة طويلة ومنها العديد من المبدعين في الأدب والفن التشكيلي و الذين يدرسون معظمهم في مدارسنا وجامعتنا ومعاهدنا ومنهم من نحتفل بذكراه كل سنة نظرا لما ترك من بصمات إبداعية وإنسانية خالدة .أليس هذا اعتراف وأكبر شهادة بالإبداع ؟ لكن أن يحول مجموعة من المرتزقة تاريخنا وشرفائنا إلى مادة دسمة للسخرية والسب والقذف والتهكم المجاني فهذا ليس بالإبداع وإنما شيء آخر، يذكرني بنباح الكلاب المسعورة . بكل وضوح، أن هذا العدد، ما بعد الهجوم على مجلة الزعيم شارلي، إعلان عن استفزاز مقصود لمشاعر المسلمين ورسالة يستنشق منها توجه مخطط لتمريغ وجه المسلمين كافة في الوحل، وسد كل باب ونافدة يمكن معهما فتح نقاش حول خلق تعاقد جديد مع الصحافة عامة والمكتوب خاصة حول أشكال الإبداع وذلك في حدود القاعدة الإسلامية المشهورة " لا ضر ولا ضرار" . لكن الزعيم شارلي ومن معه من المريدين يريدون أن يفرضوا توجها وشكلا إعلاميا ولو فوق جثة النبي العظيم. فمتى تحول الصحافي إلى جلاد مع سبق الإصرار والترصد ؟ و المتتبع العادي لهذا التوجه سوف يلمس بما لايدع مجالا للشك أن هذا تحريض صريح وإشعال نعرة الحقد والكراهية والإحساس بالظلم وهو ما يجعل رقعة التوتر تكبر ويصعب التحكم فيها مستقبلا. والسؤال الخفي هو هل فعلا يختبأ الزعيم شارلي وراء الإبداع والمبيعات أم أن هناك توجه ومخطط عنصري إقصائي أكبر من هذه الأهداف الصغيرة ؟ الصحافة بكل أصنافها رسالة نبيلة وحكمة بليغة وحب واحترام الآخر كيف ما كان عرقه أو لونه أو توجهه، ودورها هو صناعة وبناء الفرد وتعليمه كيف يحب؟ وكيف يكون نبيلا عندما يلتقي الآخر ويصافحه ؟ هل فعلا هذا ما ينشره الزعيم شارلي ؟ أعرف جيدا كما يعرف العالم كله أيها الزعيم شارلي، بأنك لست الوحيد من يعلن الحرب القذرة على رموزنا، بل هناك كوكبة من المحاربين المحترفين بالوكالة المختصين في تجارة تزوير التاريخ وهتك أعراض الأموات ، آه إنها حقارة وبؤس هذا القرن الجديد . فهنيئا لباريس عاصمة العطور والخمور والموضة والثقافة بهذا الزعيم الجديد وبما يحمله من مشاريع مستقبلية في صحافة المرحاض بعد أن كانت باريس وليمة متنقلة على حد تعبير أرنست همنغواي رحمه الله. - كاتب وصحفي


0 التعليقات: