اخر المواضيع

"المخاليفْ".. بلدةٍ محاذية للرباط تنتظرُ مستشفاها عشرة أعوام







عشرةُ أعوامٍ بالتمَامِ والكمال، أمضاهَا أهالِي بلدَة المخاليفْ الواقعة بنواحي سيدِي يحيَى زعير، وهمْ ينتظرُون أنْ يفتح مستشفاهم المحلِي أبوابه، بعد وضعه حجره الأساس، دُون أنْ يتغير شيء قدْ ينقذُ أرواحًا؛ بلْ إنَّ معدَّاتٍ جرت سرقتها من المركز الذي صار جاهزًا منذُ 2010، وقضتْ نساءٌ كثيرات نحبهُن، بعد ذلك، بسبب البعدِ عنْ مركز الولادَة. "إذَا ما مرضَ الواحدُ منَّا، يضطرُّ لقطعِ نحو ستَّة كيلومترات على طريق بالغة السُّوء، كيْ يصلَ إلى المخاليفْ ومنْ ثمَّ يبدأُ مشوارٌ آخر لا يقلُّ مشقى منْ سبعة عشر كيلومترًا، صوب سيدِي يحيَى زعِيرْ التي تتبعُ لها إداريًّا. أمَّا سيارة الإسعاف، فيصعبُ إحضارها، وجميعنا نذكرُ كيفَ أنَّ سيداتٍ توفين وتركن أبنائهن يتامى بسبب غياب منْ يقدم العلاج أوْ ينقلهن إلى المستشفى"، يقُول موساوِي التوهامي، أحد ساكنة المنطقة بحسرة متحدثًا لهسبريس. أمَّا ابنُ المنطقة، خضرِي عزيزْ، الذِي أصيبتْ ابنته بكسورٍ في العظام مرتين، فيتذكرُ بحنقٍ كيفَ اضطرَّ إلى الانتظار ساعاتٍ طويلة تتوجعُ قبل أنْ يتمكنَ منْ أخذها إلى الرباط "لمَّا يمرضُ الأطفال الصغار، لا يكُون أمامنا حلٌّ سوى أنْ نداري الحمَّى عندهم بالمَاء البارد طوال الليل، ريثما يحلُّ الصبح، حتى نتمكنُ منْ اصطِحابهم إلى المستشفى، لا أحدث يكترثُ بنا في هذه المنطقة". والأدهَى منْ ذلك، أنَّ بلدَة المخاليف الواقعة على بعدِ حواليْ أربعِين كيلومترًا فقطْ منْ العاصمة الرِّباط، يكابدُ أهلها التنقل على طرقٍ جد مهترئة. "طريقٌ في المنطقة على مستوى بن سليمان عين عودة، تمت برمجتها أيَّام الاستعمار، لكنها لا تزالُ تحتاجُ بعد ستين عامًا من الاستقلال إلى التأهيل، كيْ تُفكَّ العزلة عنْ هؤلاء السُّكان، سيما أنَّ تضاريس المنطقة صعبة بحكم كونها منطقة غابويَّة يخترقهَا نهران،"، يقول حمِيد بولحسن، رئيس جمعيَّة لمخالِيفْ للتنمية البشريَّة للأعمال الاجتماعيَّة. ولأنَّ الحراسة لمْ تكنْ مؤمنةً بالصُورة التي يجبُ، فإنَّ المستشفى الذِي صار جاهزًا منذُ خمس سنوات بعدما وضع حجرهُ الأساس في 2005، بمساهمة من المبادرة الوطنيَّة للتنمية البشريَّة، تعرضتْ بعضُ معداته الطبيَّة للسرقة قبل أنْ يتم تعيينُ حارسٍ له صار يلازمهُ في الفترة الأخيرة كي لا تتكرر الحادثة، يقُول عبد العالِي الرَّامِي، رئيس جمعيَّة منتدَى الطفولة، الذِي زار المنطقة، وأبدَى استغرابه، منْ ترك آلاف السكان، دُون مركزٍ صحِّي يقدمُ لهم أبسط العلاجات الممكنة. التهميشُ الذِي تعانِيه المخَاليفْ لا يقفُ بحسب بُولحسنْ عند الصِّحَّة، فالجانب التعليمي أيضًا، فيه ما يقال "ثمَّة أطفالٌ يضطرُّون إلى قطع كيلومترات طويلة كيْ يصلُو إلى المدرسة، بحكم تشتت الدواوير في محيط المخاليفْ وصعوبة التنقل..هنا في المخاليف يعوض تضامن الجيران أمورًا كثيرة يفترضُ أنْ يجرِي تأمينها للمواطنِين".


0 التعليقات: